أتذكر اساءات زوجي لي منذ سنوات فأحزن وأنفر منه وتحدث بيننا مشكلات .. ما الحل؟

ناهد إمام الأربعاء، 28 أغسطس 2019 06:40 م
620181421613168894044

أنا سيدة متزوجة، عمري 43 سنة ومشكلتي أنني مررت بمشكلات كثيرة في بداية زواجي، وكانت ردود أفعال زوجي وقتها عنيفة وأنا تحملتها حتى لا أتطلق منه لأني كنت حامل في طفلي الأول، ولكن المشكلات لم تنتهي،  والمشكلة الآن أنني لازلت بعد مرور 14 سنة على زواجي وانجابي 4 أطفال أتذكرها وأصاب بالحزن والاكتئاب فجأة كلما تذكرت أنه في يوم كذا طردني من البيت أو ضربني أو شتمني وأهانني،  ووقتها أشعر ناحيته بالغضب والنفور، وهو يندهش ولا يدري أن السبب في تغير معاملتي أنني تذكرت اساءاته السابقة، وبالتالي تحدث بيننا مشكلة، لأنني أبدو له متقلبة بدون سبب،  أصبحت غير قادرة على رؤية ايجابيات زوجي والعلاقة معه، ودائمًا في تنغيص، ماذا أفعل؟

إيمان – الأردن
الرد:
مرحبا بك عزيزتي إيمان ..
أقدر معاناتك وأحيي فيك مراقبتك لمشاعرك وسلوكياتك ورغبتك في التغيير وأرجو أن تجدي عبر هذه السطور ما يعينك على ذلك.

لاشك أن لكل شخص مشكلاته وصراعته الداخلة الشخصية وهي غالبًا ذات جذور، فهي ليست وليدة الحاضر، هذا أولًا، وثانيًا لابد لك يا عزيزتي من مراجعة أسباب تذكرك لتلك الاساءات ، إنها غالبًا ترتبط بمشاعر،  ترتبط برغبة حالية لا تستطيعين  تنفيذها، فأنت تردين مثلًا اعلان رفضك وغضبك من أمر ما فتجدين أن تذكرك للموقف المسيء يساعدك على ذلك.

تلح عليك يا عزيزتي "احتياجاتك" التي لم تشبع، كنت ولا زلت مثلًا بحاجة إلى القبول والاهتمام، حقك ولم تأخذيه، لذا لابد أن تكاشفي نفسك، وتتعرفي على هذه الاحتياجات والمشاعر الت تثيرها لديك، وتبدأين في ممارسة حقك في الحصول عليها بلطف وبدون غرق في معاناة اساءات سابقة وذكرياتها، أو انكار لها، فعلاقة الزواج يا عزيزتي ونظرًا للاحتكاكات العميقة والمتنوعة مع الشريك تظهر صراعاتنا ومشكلاتنا الداخلية العميقة، وكذلك علاقاتنا مع الأبناء كأي علاقة لها امتدادات وقرب وعمق،   لذا فهذه العلاقات هي ترمومتر لحقيقة تغيرنا وحقيقة صراعاتنا ومشكلاتنا النفسية العميقة.

إن حياتنا يا عزيزتي رحلة، وفي كل مرحلة منها هناك سمات مختلفة لهذه الرحلة، ففي مرحلة منا نحتاج لإجراء تغيير ضروري وربما جذري، ولا تغيير من الممكن أن يحدث بدون حل لهذه الصراعات الداخلية، لا حل بدون بشر يسمع منك وينصت لمعاناتك وتاريخها، كف كانت نشأتك، طفولتك، مراهقتك، علاقة والديك ببعضهم البعض، وعلاقتك بكل منهم على حدة، هذا الجزء الاسبق من رحلتك في الحياة لابد من وجود شخص محايد يعرف عنه وبلا اطلاق أحكام عليك، ولا لوم ولا توبيخ، ويتقبلك قبولًا تامًا ليساعدك على فهم مشاعرك وخلفياتها وأسبابها، وكيفية التعامل مع ذلك كله وتجاوزه،  ووضع خطة للتعافي وعلاج الأفكار، إنه ما يسمى "التفريغ النفسي"، وهذا لابد له من متخصص يا عزيزتي،  فرحلة التغيير في هذه المرحلة من حياتك تحتاج إلى بشر مساعد من هذه النوعية، بشر متخصص، وليس صديق ولا قريب ولا مستشار عن بعد،  ليتم التغيير الصادق،  بشكل حقيقي لا وهمي وعلى أسس علمية، وفي بيئة آمنة وقبول حقيقي، ومتابعة وتقييم للتغيير.

وأخيرًا أنصحك يا عزيزتي بألا تقابلي صراعاتك هذه بالدفن، أو الإنكار لها، أو الهرب منها، أو الرفض لها، حتى لا تزداد المقاومة، ومن ثم اعاقتك في حياتك كلها وليس علاقتك بزوجك فحسب، وزيادة معاناتك، فافعلي واستعيني بالله ولا تعجزي.

اضافة تعليق