جامعات اليوم..وكتاتيب الأمس

السبت، 31 أغسطس 2019 12:00 ص
جامعة-الأزهر
الجامعات والكتاتيب بين الماضي والحاضر

في اليوم الذي تتخرج فيه أعداد كثيفة من الخريجين على مستوى الجامعات في العالم العربي والإسلامي؛ فإن ثمّ فارقًا كبيرًا بين ما كان عليه الأوائل من مستوى علمي وثقافي وبين ما عليه طلابنا الجامعيون اليوم.

لقد احتلت الجامعات اليوم مكانة علمية مرموقة "إداريًا" في الوقت الذي أهملت فيها الكثير من الجامعات المهارات الخاصة للطلاب والتمكين العلمي والأكاديمي المحفز على خلق بيئة تنافسية بين الطلاب ثقافيًا ودينيًا واجتماعيًا، وهو ما يعود بالسلب على المنتسبين لها.

ففي كثير من الأحيان يتفلت الطالب الجامعي من الحضور ولا يكترث بالتدوين والمناقشة لمعرفته المسبقة بعدم جدوى الاهتمام، ومن ثم يتخرج الطالب الذي قد فقد أولى خطوات التأهيل العلمي، وهو ما يعود عليه في وظيفته التي في الغالب لا تتناسب ومستواه الضئيل، فيبدأ رحلة جديدة في التأهيل بشكل عملي يكلفه الكثير من الوقت والجهد والمال.

الكتاتيب قديًما:
وبمقارنة بسيطة بين مستوى الخريجين اليوم ومستوى خريجي الكتاتيب أمس، نستطيع أن نقف على حجم المشكلة وطرق العلاج؛ فالكتاتيب كانت من أقدم المراكز التعليمية وكان الهدف منها تعليم الأطفال القراءة والكتابة والقرآن، ومن ثم إرساء الأسس التربوية والنفسية عند الأطفال؛ ولذا زاد اهتمام الولاة والأمراء بها بالقدر الذي جعلها مشاعل نور تهوى إليها القلوب قبل الأجساد.

وعن المقررات التعليمية للكتاتيب، فإنها لم تكن واحدة في العالم العربي والإسلامي، بل كانت تختلفت من مكانٍ لآخر، وإن كانت  تشتمل على تعليم مواد أساسية مثل تعليم القرآن الكريم، ومبادئ القراءة والكتابة، ودراسة الأحاديث الشريفة ومدارسة الأخبار والسير، بالإضافة لبعض الأحكام الدينية، والشعر، وبعض مبادئ الحساب.

ولقد عنيت الكتاتيب قديمًا بموضوع التربية؛ حيث إن مشايخ الكتاتيب كانوا من أهل الحظوة والمكانة يهابهم الطلاب ويقدِّرونهم، ومن ثم كان يربون الأطفال على الاهتمام بالسلوك والأخلاق ويزرعون فيهم فضائل الخير ويتابعونهم يوميًا من خلال الاحتكاك المباشر، وقد كان لذلك أكبر الأثر في تخريج طلاب فاعلين في المجتمع مزودين بالعلوم والآداب لديهم ميول علمية وإبداعية برغم قلة الإمكانات مقارنة بعالم الجامعات اليوم.

اضافة تعليق