من استرعى الذئب ظلم.. بما أنعم عليك فلا تكن ظهيرًا لمجرم

الأحد، 01 سبتمبر 2019 11:33 ص
من استرعى الذئب ظلم


يقول الله تعالى في سورة القصص على لسان نبيه موسى: " قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ (17)".



دعوة قرآنية، لهج بها موسى عليه السلام، حينما وكز القبطي فمات، ودعا ربه قائلا: "قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ} [القصص:17].



وكأن موسى يقول "كيف بعد أن غفر الله له و كيف بعد هذه النعم، أن أقف مع ظالم، أو أدافع عن متجبر؟!".



فالظلم شنيع أسود، يَشْتَّدْ اسوداده، حينما نشارك ظالمًا في ظلمه، أو استحل، أو استباح! كالمنطق العربي الهمجي القديم حينما يعبر عنه الشاعر قائلا:

 "لا يسألون أخاهم حين يندبهم**** في النائبات على ما قال برهاناً

فقد رد النبي صلى الله عليه وسلم على هذا المنطق، وصح في الحديث المشهور: « انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً»، فقال رجل: "يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنصره إذ كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟!" قال: «تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره».

ويقول الله تعالى في كتاب الكريم {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [هود:113]، وكقوله: {وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} [الكهف:51].

ومن صور المظاهرة والإعانة المحرمة على الظلم: 1- شهادة الزور، المثبتة لباطل، أو المانعة من حق.

 2- التعاضد مع الأحلاف ولو كانوا ظلمة.


 3- الدفاع عن اللصوص والقتلة والمعتدين.


 4- الإشادة بالمجرمين والفاسدين كلامًا أو تأليفاً وخطابةً أو إعلامًا.


وفي المثل العربي القديم قصة تقول "من استرعى الذئب ظلم ".


فهذا المثل من أشهر الأمثال في تراثنا العربي الأصيل ، ويروى أن أول من قال ذلك هو أكثم بن الصيفي، وذلك أن عامر بن عبيد بن وهيب ، تزوج صعبة بنت صيفي أخت أكثم ، فولدت له بنين : ذئبًا ، وكلبًا ، وسبعًا … فتزوج كلب امرأة من بني أسد ثم من بني حبيب ، وأغار على الأقياس ، وهم قيس بن نوفل ، وقيس بن وهبان ، وقيس بن جابر فأخذ أموالهم .


وأغار بنو أسد على بني كلب ، وهم بنو أختهم ، فأخذوهم بالأقياس ، فوفد كلب بن عامر على خاله أكثم ، فقال : ادفع إلى الأقياس أموالهم حتى أفتدى بها بني من بني أسد ، فأرد أكثم أن يفعل ذلك ، فقال أبوه صيفي : يا بني لا تفعل ، فإن الكلب إنسان زهيد ، إن دفعت إليه أموالهم أمسكها ، وإن دفعت إليه الأقياس أخذ منهم الفداء ، ولكن تجعل الأموال على يد الذئب فإنه أمثل إخوته وأنبلهم ، وتدفع الأقياس إلى الكلب ، فإذا أطلقهم فمر الذئب أن يدفع إليهم أموالهم .


فجعل أكثم الأموال على الذئب والأقياس على يد الكلب ، فخدع الكلب أخاه الذئب فأخذ منه أموالهم ، ثم قال لهم : إن شئتم جززت نواصيكم وخليت سبيلكم ، وذهبت بأموالكم ، وخليتم سبيل أولادي ، وذهبتم بأموالهم .


وبلغ ذلك أكثم فقال : من استرعى الذئب ظلم ، وأطمع الكلب في الفداء فطول على الأقياس فأتاه أكثم فقال : إنك لفي أموال بني أسد وأهلك في الهوان ، ثم قال : نعيم كلب في هوان أهله .. فأرسلها مثلاً .

اضافة تعليق