كانت تعشقه النساء لجماله.. فنفاه "عمر" من المدينة

الأحد، 01 سبتمبر 2019 01:13 م
كانت تعشقه النساء لجماله.. فنفاه عمر من المدينة.. هذه نهايته


حثّت الشريعة على مدح مغالبة الهوى وذم اتباعه، وقد قال الصحابي ابن مسعود: " الهوى شر إله يعبد تحت أديم السماء".

وقالوا: ما ذكر الله تعالى الهوى في شيء من القرآن إلا ذمّه.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حبك الشيء يعمي ويصم".
وقال وهب بن منبه: العقل والهوى يصطرعان، فأيهما غلب مال بصاحبه.


وقال عمر بن عبد العزيز: أفضل الجهاد جهاد الهوى.

وروي عن بعض الحكماء: من نظر بعين الهوى خاف، ومن حكم بالهوى جار.

وحكي عنهم أيضًا: إنما يحتاج اللبيب ذو الرأي والتجربة إلى المشاورة ليتجرد له رأيه من هواه.

 قال سفيان الثوري: أشجع الناس أشدهم من الهوى امتناعا، وقال: من المحقرات تنتج الموبقات.

ويقولون: إن هشام بن عبد الملك لم يقل بيت شعر قط إلا هذا:

إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى .. إلى بعض ما فيه عليك مقال

" قلت: لو قال: إلى كل ما فيه عليك مقال " كان أبلغ وأحسن.

قال بعضهم: اعص النساء وهواك، واصنع ما شئت.

وقيل للمهلب: بم ظفرت؟ قال: بطاعة الحزم وعصيان الهوى.

قيل لشريح: أحمد الله لما سلمك من الفتن. قال: كيف أصنع بقلبي وهواي؟ قال: الهوى غالب، والقلوب مغلوبة.

وحكيت قصة عجيبة في الهوى ومغالبة القلوب، فعن محمد بن سيرين قال: بينما عمر بن الخطاب يجوس ذات ليلة إذ سمع امرأة وهي تقول:

هل من سبيل إلى خمر فأشربها .. أم من سبيل إلى نصر بن حجاج

فلما أصبح قال: علي بنصر،  فجيء به، فإذا هو أجمل الناس، فقال: إنها المدينة فلا تساكني فيها.

فخرج إلى البصرة، فنزل على ابن عم له، هو أمير البصرة، فبينما هو جالس مع ابن عمه وامرأته، إذ كتب في الأرض: إني لأحبك حبًا لو كان فوقك لأظلك، ولو كان تحتك لأقلك. فقرأته وكتبت تحته: وأنا.

 وكان الأمير لا يقرأ، فعلم أنه جواب كلام، فأكفأ عليه إناء وقام وبعث إلى من يقرأه، فبلغ ذلك نصرًا، فلم يجئ إليه، ومرض حتى سل وصار شبه الفرخ، فأخبر الأمير بذلك، فقال: اذهبي إليه، فأبت، فقال: عزمت عليك إلا ذهبت إليه وأسندته إلى صدرك وأطعمته.

قال: فلما أتت الباب قيل له: هذه فلانة. فكأنه انتعش شيئًا، فصعدت إليه وأسندته إلى صدرها وأطعمته، فأفاق، فخرج من البصرة واستحيا من ابن عمه فلم يلقه بعدها.

وقيل: إن نصر بن حجاج كتب إلى عمر رضي الله عنه:
لعمري لئن سيرتني وحرمتني .. وما جئت ذنبا إن ذا لحرام
ومالي ذنب غير ظن ظننته .. وفي بعض تصديق الظنون أثام
ظننت بي الأمر الذي لو أتيته .. لما كان لي في الصالحين مقام
ويمنعني مما تمنت حفيظتي ..     وآباء صدق صالحون كرام
ويمنعها مما تمنت صلاتها ..     وبيت لها في قومها وصيام


قال بعض الحكماء: الهوى عدو العقل، فإذا عرض لك أمران ولم يحضرك من تشاوره فاجتنب أقربهما إلى هواك.

وكان يقال: إذا غلب عليك عقلك فهو لك، وإن غلب عليك هواك فهو لعدوك.

قال عمر لمعاوية: من أصبر الناس؟ قال: من كان رأيه رادا لهواه.

وحكى عالم اللغة نفطويه، قال: نزل صديق لي من أهل الأدب ضيفا إلى امرأة من أهل البصرة، فتعرض لها.

 فقالت: أيها الرجل مالك حظ في غيرة الرجال على الحرم، فيكون ذلك زاجرا لك عن التعرض لحرم غيرك، إن لم يكن لك ناهٍ من دين؟ أما علمت أن الأمور إلى أواخرها تؤول إلى أوائلها، وإن من عود نفسه الرفث والخنا كان كمن اتخذ المزابل مجلسا، وقلما مَجَن رجل إلا هلك.

اضافة تعليق