الأم دائمًا تصنع المستقبل.. كيف ذلك

الإثنين، 02 سبتمبر 2019 12:19 ص
الأم
الام والمستقبل مهنة فطرية

                     
غالبًا ما ينظر الناس لأي نابغ في مجاله على أن هذا عطاء ذاتي واجتهاد فردي، وهذا وإن كان صحيحًا في بعض جوانبه إلا أنه يلزم التنويه إلى ما يحيط بهذا الإنسان من عوامل النجاح والتي تعد الأم إحداها، إذ لم تك أهمها.

لقد خص الإسلام الأم ببيان فضلها ووجوب طاعتها لما قامت به منذ حملت وليدها ثم مرحلة الولادة وما يعتريها من متاعب ومشاق ثم مرحلة الإرضاع والسهر والعناية التي لا تفارقها لأولادها وتبذلها بحب وإخلاص، ولذا أوجب طاعتها وبرها وميزها عن الأب بزيادة في الحب والرعاية؛

ففي البخاري أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله: من أحق الناس بحسن صحابتي؟، قال: أمك. قال: ثم من؟، قال: ثم أمك. قال: ثم من؟ قال: ثم أمك. قال ثم من؟ قال ثم أبوك.

وهذا الفضل للأم لا يمكن أن ينكره إنسان فهي التي تعطي بلا مقابل وهي التي تمنح بلا حدود وهي التي تهب الحياة - إن وهبتها - لوليدها من أجل أن يبقى سعيدًا وإن عاشت هي  متألمة أو لم تعش.

على أن هناك دورًا خفيًّا قلّ من ينتبه إليه وهو دورها في إخراج نبغاء وعلماء وبارعين في شتى المجالات.. وهذه لم تك تأتي عند الأمهات- وخاصة الأوائل منهن- اعتباطًا، لكنها كانت رسالة تحملها وتحمل همها: كيف تعد جيلاً نافعًا، وكيف تخرّج من مدرستها (الأسرة) ما تحتاجه الأمة من رجال يصنعون المجد ويوقعون أسماءهم في سجل التاريخ؟

 نماذج من التاريخ
لقد حفل التاريخ الإسلامي بنماذج مضيئة لكوكبة من الأمهات خرّجن رجالاً كانت لهم -وما زالت- بصمات واضحة في تغيير مجرى الحياة؛ فهذه أم الإمام البخاري وقد أخذت على عاتقها تربية ابنها الصغير بعدما مات أبوه، وقامت على ذلك خيرَ قيامٍ، وكانت تذهب به للمسجد وترسله للعلماء وحلقات العلم وهي ترمق ببصرها المستقبل الواعد له إن أجاد فكان ما كان، وصار الإمام البخاري حديث الناس إلى يوم القيامة.

وهذه أم الإمام الشافعي، وقد مات زوجُها بعد أن وُلد الشافعي بزمنٍ قصيرٍ فنشأ الشافعي يتيمًا، وأمسى مصيرُه مرتبطًا بتربية أمه له ورعايتها إياه وتعويضه ما فقده صغيرًا، فسهرت على رعايته، وربته تربية صالحة، واختارت له الطريق القويم.

لم يوقِفها كونها امرأة أن تخطو به نحو المجد وتنشّأه تنشئة العلماء، فارتحلت به حين بلغ عامين من مسقط رأسه بغزة إلى مكة حيث العلم والفضل، وحيث البادية، والتى فيها يقوّم اللسان وتصح اللغة.. وهكذا نشأ الشافعي بعون الله له وعنايته، ثم بفضل أم دؤوب لم تَكَل يومًا في أن تبذل له أسباب السعادة.

بل انظر إلى أم محمد الفاتح وهي تعده وبإصرار لمهمةٍ عظيمةٍ وتوضح له الطريق وتحل له العقبات، فقد أخذته وهو صغير وقت الفجر؛ ليشاهد أسوار القسطنطينية، وقالت له: أنت يا محمد تفتح هذه الأسوار اسمك محمد، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومحمد الصغير يقول: كيف يا أمي أفتح هذه المدينة الكبيرة ؟! فترد قائلة: بالقرآن والسلطان والسلاح وحب الناس.

والنماذج غير ذلك أكثر من أن تحصى، لكن علينا أن نجدد العزم ونعي الرسالة ونصل الماضي بالحاضر لينتظرنا مستقبل واعد، بإذن الله.

اضافة تعليق