أقرب طريق لكشف الصديق الوفي بدون اختبار

الإثنين، 02 سبتمبر 2019 09:17 ص
أقرب طريق لكشف الوفي من الأصدقاء بدون اختبار


للوفاء أمور وعلامات كثيرة، يعرف بها الرجل، ومن أبرز هذه الأمور والعلامات "الحنين إلى الماضي"، و"التلهف على صالح أصدقائه".

ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر: "فكيف بك يا عبد الله إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وخفت أمانتهم".

وقيل لبعض الحكماء: بأي شيء يعرف وفاء الرجل دون تجربة واختبار؟ قال: بحنينه إلى أوطانه، وتلهفه على ما مضى من زمانه.

وقال الأصمعي، قال: قال أعرابي: إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل ودوام عهده فانظر إلى حنينه إلى أوطانه وتشوقه إلى إخوانه، وبكائه على ما مضى من أزمانه.

وكانت السيدة عائشة تتمثل بقول لبيد بن ربيعة من أصحاب المعلقات السبع:

ذهب الذين يعاش في أكنافهم .. وبقيت في خلف كجلد الأجرب

ثم قالت: كيف لو أدرك لبيد زماننا هذا؟

قال عروة: كيف لو أدركت عائشة زماننا هذا؟.

ولما بلغ ابن عباس قول عائشة: رحم الله لبيدا، لو أدرك زماننا هذا؟ فقال ابن عباس: رحم الله لبيدا ورحم عائشة.

ومن الوفاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخلت عليه عجوز وهو في بيت عائشة، فأكرمها وقربها ووصلها، فقالت له عائشة: من هذه العجوز؟ فقال: " كانت تأتينا وتزورنا أيام خديجة، وحفظ العهد من الإيمان ".

وكان بلال لما قدم المدينة ينشد تشوقًا إلى مكة، ويرفع صوته بأشعار حنينًا إليها.

وقال عبد الله بن مصعب الزبيري: خرجنا إلى الغزو زمن مروان بن محمد حتى إذا كنا ببعض الطريق أصابنا مطر وابل، فقمنا إلى قصر رفع لنا فصرنا إلى فنائه، إذ خرجت وليدة فقالت: بأبي وأمي! من أين أنتم فقلنا: من مكة.

فتنفست الصعداء، وأنشأت تقول:

من كان ذا سكن بالشام يألفه .. فإن في غيره أمسى لى السكن

قال: فمضينا في غزونا حتى إذا قضينا شأننا وقفلنا راجعين، أخذنا المساء عند ذلك القصر، فأضافنا صاحبه وأحسن ضيافتنا، فقلت له: ثم حاجة. فقال: وما هي؟ قلت: وليدة صفتها كذا، إما أن تبيع وإما أن تهب، فقال: ما شاء الله كان، والله لو كانت حية ما مضيت إلا بها، ولكنها ماتت منذ أيام تلهفًا على مفارقة من نشأت معه.

اضافة تعليق