في بيت سيدنا لوط ..ضيوف أطهار.. وقومه الأشرار.. فماذا قصد بعرض بناته عليهم؟

الإثنين، 02 سبتمبر 2019 08:11 م
ضيوف سيدنا لوط
قوم سيدنا لوط لم يستجيبوا لدعوته وأصروا على ارتكاب الفواحش

 جاء أمر الله عز وجل بإهلاك قوم سيدنا لوط عليه السلام بعد ما رفضوا الاستجابة لرسالته ودعوته والامتناع عن ارتكاب فاحشة الشذوذ الجنسي بين الرجال، والإعراض عن المسار الفطري الطبيعي الذي أحله الله عز وجل لإشباع الغريزة الجنسية بالزواج من النساء.

أرسل الله جل شأنه الملائكة الكرام إلى نبيه لوط عليه السلام ليخبروه بأنه قد جاء أمر الله بإهلاك قومه، وقبل أن يعرف أنهم ملائكة مرسلون من الله عز وجل، جاءه نفر من قومه وهو يتطلعون إلى ارتكاب الفاحشة مع ضيوفه ، فقل لهم سيدنا لوط عليه السلام :( قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا اللّه ولا تخزون قالوا أولم ننهك عن العالمين قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين).

ويقول الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآيات: يخبر تعالى عن مجيء قوم لوط لما علموا بأضيافه وصباحة وجوههم، وأنهم جاءوا مستبشرين بهم فرحين { قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا اللّه ولا تخزون} وهذا إنما قاله لهم قبل أن يعلم أنهم رسل اللّه، كما قال في سورة هود، وأما ههنا فتقدم ذكر أنهم رسل اللّه وعطف بذكر مجيء قومه ومحاجته لهم، ولكن الواو لا تقتضي الترتيب، ولا سيما إذا دل دليل على خلافه، فقالوا له مجيبين: { أولم ننهك عن العالمين} أي أوما نهيناك أن تضيف أحداً؟ فأرشدهم إلى نسائهم وما خلق لهم ربهم منهن من الفروج المباحة، هذا كله وهم غافلون عما يراد بهم وما قد أحاط بهم من البلاء، وماذا يصبحهم من العذاب المستقر.

ولهذا قال تعالى لمحمد صلى اللّه عليه وسلم : (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون)، أقسم تعالى بحياة نبيّه صلوات اللّه وسلامه عليه، وفي هذا تشريف عظيم ومقام رفيع وجاه عريض. قال ابن عباس: ما خلق اللّه وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد صلى اللّه عليه وسلم، وما سمعت اللّه أقسم بحياة أحد غيره، قال اللّه تعالى: { لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} يقول: وحياتك وعمرك وبقائك في الدنيا { إنهم لفي سكرتهم يعمهون} ""رواه ابن جرير""، وقال قتادة:{ في سكرتهم} أي ضلالتهم، { يعمهون} أي يلعبون، وقال ابن عباس:{ لعمرك} لعيشك،{ إنهم لفي سكرتهم يعمهون} قال: يترددون.

ويقول إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي في خواطره حول هذه الآيات الكريمة : أي: أنكم إنْ كُنتم مُصرِّين على ارتكاب الفاحشة؛ فلماذا لا تتزوجون من بناتي؟ ولقد حاول البعضُ أن يقولوا: إنه عرض بناته عليهم ليرتكبوا معهن الفاحشة؛ وحاشا الله أن يصدر مثل هذا الفعل عن رسول، بل هو قد عرض عليهم أن يتزوجوا النساء.

ثم إن لوطاً كانت له ابنتان اثنتان، وهو قد قال: (هَؤُلآءِ بَنَاتِي)  (الحجر: 71(

أي: أنه تحدث عن جمع كثير؛ ذلك أن ابنتيه لا تصلحان إلا للزواج من اثنين من هذا الجمع الكثيف من رجال تلك المدينة، ونعلم أن بنات كل القوم الذين يوجد فيهم رسول يُعتبرْنَ من بناته.

ولذلك يقول الحق سبحانه ما يُوضّح ذلك في آية أخرى.
) أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ( الشعراء: 165-166.

أي: أن لوطاً أراد أنْ يردَّ هؤلاء الشواذ إلى دائرة الصواب، والفعل الطيب. وذيَّل كلامه:
( إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ } الحجر: 71.

ليوحي لهم بالشكِّ في أنهم سيُهينون ضيوفه بهذا الأسلوب المَمْجوج والمرفوض.

اضافة تعليق