يغلبني الشيطان في هذه الأماكن.. كيف تستطيع مقاومته؟

بقلم | fathy | الخميس 05 سبتمبر 2019 - 12:32 م

تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، شكاوى متكررة، من أن البعض حينما يتعرض لموقف معين، في ظروف معينة، يغلبه الشيطان، ويترك نفسه لهواه، ثم عندما يعود من هذا المكان، يراجع نفسه، وربما يحدث نفسه بندم، ويسعى جاهدا للتوبة عما فعل، فهل ترتبط بعض الأماكن بالفعل بالمعصية، وأخرى بالتوبة؟

هذا الأمر فعله الرجل الصالح حينما ذهب إليه الرجل الذي قتل تسعًا وتسعين نفسًا، فقال له، اخرج من البلد التي تعيش فيها ستصل إلى التوبة، ذلك أن من عوامل استمرار الخطأ هو الاستمرار في ذات المكان لاشك، فلما خرج الرجل القاتل من هذه البلد مات فلما، اختصم عليه ملائكة الرحمة والعذاب، ففازت به ملائكة الرحمة لأنه كان أقرب إلى بلد التوبة منه إلى بلد المعصية.

الأصل في ذلك كله، هو تقوى الله عز وجل لاشك، ففي أي مكان إذا ضاعت التقوى، وذهب الإيمان بالله واليقين فيه، تقع المعصية لاشك.

عن أبي ذر ومعاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن».

حيثما كنت هنا تنهي الإشكال كله حول ماهية المكان، فإذا كان المسلم يتقي الله لن يفرق معه في أي مكان كان، وإن كان غير ذلك فإنه لاشك يقع في محراب المعصية بسهولة ويسر، خصوصًا إذا لم يكن حوله من يعينه على التقوى، فهناك أناس تعين أصحابها على التقوى وهناك آخرون يعينون على المعصية.

عن أبي موسى الأشعري أنه قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً منتنة».

ولقد أمر الله تبارك وتعالى عباده بالتقوى، فقال الله تعالى: « وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ » (البقرة: 41)، أي، وإياي وحدي لا غيري فاتقوني واخشوني، واعملوا بطاعتي واتركوا معصيتي، وقال أيضًا سبحانه وتعالى في آخر آية نزلت على خير الخلق عليه الصلاة والسلام: « وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ » (البقرة: 281).

اقرأ أيضاً