حسن التخطيط واستغلال الطاقات من دروس الهجرة.. كيف ذلك؟

الجمعة، 06 سبتمبر 2019 08:30 م
الهجرة النبوية

لقد كانت هجرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة حدثا جلل غير بوجوده اتجاه البشرية وأسس لدولة الإسلام.
ولق حوت الهجرة الكثير والكثير من الدروس والعبر التي ما أحوجنا إليها الآن لتكون منارة لنا في حاضرنا ومستقبلنا لننعم بما نعم به الأولون.
ومن دروس الهجرة العظيمة حسن التخطيط  وتوظيف الطاقات والتوكل على الله مع عدم إهمال الأخذ بالأسباب؛ فالراحلة تُعْلَف وتُجهَّز قبل أربعة أشهر وبِسرِّية تامَّة، وها هو علي بن أبي طالب ينام في فراش النبِيِّ - صلى الله عليه وسلَّم لمهمة عظيمة يموه بها على المشركين وهو مايثبت في الوقت نفسه شجاعة وهو صغير.
ولم تهمل الهجرة دور النساء ومن هذا ما قالته عائشة وهي تحكي عن نفسها وأختها أسماء: "فجهَّزْناهما أَحَثَّ الجَهازِ" أسرعه، والجَهاز: ما يُحتاج إليه في السَّفر، "وصنَعْنا لهما سُفْرة" الزَّاد الذي يُصْنع للمسافر "في جِراب" وعاء يُحْفَظ فيه الزاد ونَحْوه، "فقطعَتْ أسماءُ بنت أبي بكر قطعةً من نِطاقها، فربطَتْ به على فَمِ الجراب، فبذلك سُمِّيَت ذات النطاقين"؛ البخاري.
ويبرهن أيضا على استغلال الطاقات عدم إهمال الهجرة دور الأطفال، فهذا عبدالله بن أبي بكر، تقول عنه أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -: "ثُم لَحِقَ رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - وأبو بكر في غارٍ في جبل ثَوْر، فكَمُنَا" اختفَيا "فيه ثلاثَ ليالٍ، يبيت عندهما عبدالله بن أبي بكر، وهو غلامٌ، شابٌّ، ثقفٌ" حاذق فطن، "لَقِنٌ" سريع الفهم، "فيدلج من عندهما بِسَحَر" قُبَيل الفجر، "فيصبح مع قريش بِمكَّة كبائتٍ، فلا يَسْمع أمرًا يُكتادان به إلاَّ وعاه، حتَّى يأتيَهما بِخَبَرِ ذلك حين يختلط الظَّلام" تشتد ظلمة الليل؛ البخاري
ولقد حرص النبي الكريم كعادته على التخطيط الجيد فكلف الراعي عامِرُ بن فهيرة يسلك بقطيعه طريق الغار؛ لِيُزيل آثار الأقدام المؤدِّية إليه، ثم يسقي النبِيَّ - صلى الله عليه وسلَّم - وصاحبَه مِن لبن غنَمِه، كما  استعان بعبدالله بن أريقط دليلاً عارفًا بالطريق برغم كونِه مشركًا، ما دام مؤتَمنًا، متقِنًا لعمله؛ ولذلك أرشدَهم - بِمهارته - إلى اتِّخاذ طريق غير الطريق المعهودة... كل هذا يظهر لنا ان الهجرة لم تكن مجرد حدث تاريخي انقضى نحكيه للثقافة والتعجب، لكنها دروس حية نحتاجها اليوم لنقوم من عثرتنا ولتنهض بها أمتنا من جديد.

اضافة تعليق