مظاهر من تواضع حفيد ابن الخطاب ..ولماذا رفض مناداته بخليفة الله في أرضه ؟

الجمعة، 06 سبتمبر 2019 07:34 م
عمر بن عبدالعزيز
هذه ثمرة التواضع .. خليفة أموي يجيب


عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي ، هو ثامن الخلفاء الأمويين،. ولد عام  61هـ في المدينة المنورة، ونشأ فيها عند أخواله من آل عمر بن الخطاب، فتأثر بهم وبمجتمع الصحابة في المدينة، وكان شديد الإقبال على طلب العلم.

وفي عام  87هـ، ولّاه الخليفة الوليد بن عبد الملك على إمارة المدينة المنورة، ثم ضم إليه ولاية الطائف سنة 91هـ، فصار والياً على الحجاز كلها، ثم عُزل عنها وانتقل إلى دمشق. فلما تولى سليمان بن عبد الملك الخلافة قرّبه وجعله وزيراً ومستشاراً له، ثم جعله ولي عهده، فلما مات سليمان سنة 99هـ تولى عمر الخلافة.

خلافة عمر بن عبد العزيز أمتازت بعدد من الميزات، منها: العدلُ والمساواة، وردُّ المظالم التي كان أسلافه من بني أمية قد ارتكبوها، وعزلُ جميع الولاة الظالمين وعاقبهم ، كما أعاد العمل بالشورى، ولذلك عدّه كثير من العلماء خامس الخلفاء الراشدين، كما اهتم بالعلوم الشرعية، وأمر بتدوين الحديث النبوي الشريف.

حكم الخليفة الأموي  استمر سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام، حتى قُتل مسموماً سنة 101هـ، فتولى يزيد بن عبد الملك الخلافة من بعده بعد من فترة قصيرة جدا في عمر الدولة الأموية تميزت بالعدل وسادتها الرحمة والتواضع والمساواة بين الكبير والصغير والحاكم والرعية فضلا عن الرخاء والوفرة المالية والبحبوحة التي عاشها الفقراء قبل الأغنياء.

التواضع كان سمة واضحة في شخصية ابن عبد العزير رحمه الله  أذ روي عنه أنه أتاه ليلة ضيف وكان يكتب فكاد السراج يطفأ فقال الضيف: أقوم إلى المصباح فأصلحه فقال عمر : ليس من كرم الرجل أن يستخدم ضيفه فرد الضيف : أفأنبه الغلام فقال عمر : هي أول نومة نامها فقام وملأ المصباح زيتاً.  .

الضيف لم يستسغ ما قام به خليفة المسلمين قائلا : قمت أنت بنفسك يا أمير المؤمنين فقال عمر : ذهبت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر ما نقص مني شيء! وخير الناس من كان عند الله متواضعا.

وفي سياق مختلف نادى رجلٌ أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: يا خليفة الله في الأرض! فقال له عمر: لا، إنِّي لما وُلِدت اختار لي أهلي اسمًا، فسمَّوْني عمر، فلو ناديتني: يا عمر، أجبتك. فلمَّا كَبِرْتُ اخترت لنفسي الكُنَى، فكُنِّيت بأبي حفص، فلو ناديتني: يا أبا حفص، أجبتك. فلمَّا ولَّيتموني أموركم سمَّيتموني أمير المؤمنين، فلو ناديتني: يا أمير المؤمنين؛ أجبتك. وأمَّا خليفة الله في الأرض، فلست كذلك، ولكن خلفاء الله في الأرض داود النَّبيُّ عليه السَّلام وشبهه، قال الله تبارك وتعالى: يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ سورة ص الأية  26.

تواضع حفيد فاروق الأمة عمر بن الخطاب سجله التابعي سعيد بن سويد في روايته: "صلَّى بنا عمر بن عبد العزيز الجمعة، ثمَّ جلس وعليه قميص مرقوع الجيب مِن بين يديه ومِن خلفه، فقال له رجلٌ: يا أمير المؤمنين، إنَّ الله قد أعطاك فلو لبست؟ فنكَّس رأسه مليًّا ، ثمَّ رفع رأسه، فقال: إنَّ أفضل القصد عند الجِدَة، وإنَّ أفضل العفو عند القُدْرة،

الخليفة الأموي العادل استدل بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن ترك زينةً لله ووضع ثيابًا حسنة تواضعًا لله وابتغاء لمرضاته، كان حقًّا على الله أن يدَّخر له عبقري الجنَّة".

اضافة تعليق