عقلك يبدأ من أذنيك.. من لا يحسن الاستماع لا يحسن الفهم والرد

السبت، 07 سبتمبر 2019 04:29 م
من لايحسن الإستماع لايحسن الفهم والرد



يعد بناء العلاقات مِفتاح النجَاح، وحُسن الإنصات وأدَب الاستماع من أعظَمِ ما يَبني العلاقات ويرسُم طريق النجاح، ومن روائع الأمثال الإنجليزية الشهيرة ، المثّل القائل : Wrong hears , Wrong answer gives  .. ومعنى المثّل باللغة العربية هو : من لا يحسن الإستماع لا يحسن الرد.

والمعنى المقصود من المثّل ، هو أنه لكي تستطيع أن تعطي إجابة صائبة ، لابد أن تستمع إلى السؤال وتستوعبه ، وتفهمه جيدًا، وهذا ما يعاني منه أغلب الناس في الوقت الحاضر من رفع شعار "اللامبالاة"، أو بالعامية كما يقول المصريون: " اسمع من هنا وفوت من هنا"، وهو ما يحدث المشكلة.

وفي التراث العربي يقول مثل آخر: "أساء سمعًا فأساء إجابة" .. ولهذا المثّل رواية حدثت بالفعل تروى كالتالي ، وهي أنه كان لسهيل بن عمرو ابن مضعوف ، فرآه انسان ، فقال له : أين أمك ؟ ، أي : أين قصدك ؟ ، فظن أنه يسأل عن أمه ، فقال : ذهبت للطحن ، فقال سهيل : أساء سمعًا فأساء إجابة ، وصارت مثلا يضرب لكل من أساء السمع والفهم ، وتعجل في الرد والحكم والجواب .

فن الاستماع لدى النبي صلى الله عليه وسلم
يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) (ق: 37) .

جعل الله سبحانه وتعالى نعمة السمع من خير نعم الله تعالى على الإنسان ، ولكن على الرغم من ذلك إلا إننا نجد أن هناك أناسا كثيرون يعانون نقصا في هذا الجانب بسبب عدم إتقان فن الاستماع، وقد نعت الله عز وجل الذين لا يسمعون ولا يعون ما يقال لهم بأسوأ نعت وحذر المؤمنين من أن يكونوا مثلهم فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (الأنفال:20-22).

وقال الله تبارك وتعالى : (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (: الأعراف:204).


وكان صلى الله عليه وسلم أجمل الناس حديثًا واستماعًا ، فكان مستمعًا جيدًا ، لا يتكلم حتى يفرغ المتحدث من كلامه ، فلا يقاطعه وينصت إليه جيدًا ويحترم آراءه.

وخير دليل على ذلك :- قصة صلى الله عليه وسلم مع عتبة بن ربيعة ، فقد جاء في مضمونها: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما جاءه عتبة بن ربيعة استمع له حتى أنهى كلامه ثم قال له: أفرغت يا أبا الوليد، قال: نعم، قال: فاستمع مني، قال: أفعل، فقرأ الرسول عليه من بداية سورة فصلت حتى انتهى إلى السجدة.

بسم الله الرحمن الرحيم :( حم (1) تَنزِيلٌ مِنْ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) حتى بلغ ( فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ".

وكان صلى الله عليه وسلم يستمع ليهود المدينة ويستمع للمنافقين حتى عجبوا من كثرة استماعه لهم وقبوله اعتذارهم.

وكان استماعه لأصحابه أكثر من ذلك ، فكان يسمع للصغير والكبير والذكر والأنثى ، حتى إن الطفلة الخادمة تأتى إليه فيقوم عن كبار أصحابه ويستمع لها ويقضى حاجتها.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يستمع للقرآن من الصحابي عبد الله بن مسعود ، حيث قال له النبي : اقرأ على القرآن ، فقال ابن مسعود : اقرأ وعليك أنزل ؟ قال : نعم ، فإني أحب أن اسمعه من غيري ، فقرأ بن مسعود من سورة النساء.

فضلاً عن استماعه صلى الله عليه وسلم لأبى موسى الأشعري عندما أتته السيدة عائشة رضى الله عنها وقد خرجت لحاجة ليلاً فأبطأت عليه ، فقال : ما حبسك ؟ قالت : قارئ للقرآن في المسجد لو استمعت إليه – تقصد أن صوته كان حسنا بالقرآن ، فخرج النبي مسرعا إلى المسجد يجر رداءه ، فإذا بأبي موسى الأشعري يقرأ ويرتل ، فأخذا النبي يستمع إليه معجبًا بما أتاه الله من حسن الصوت حتى قال له :" لقد أوتيت مزمارا من مزامير داود".

ومن حسن إصغاء النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه على الرغم من كونه مشغولاٌ بعظائم الأمور، وأنه يحمل أكبر رسالةٍ على الإطلاق، ومع أن شغله الشاغل نشر الحق في الأرض، كل هذه المهام الصعبة التي يتحمَّلها، كل هذا لم يمنعه أن يصغي إلى السيدة عائشة وهي تحدِّثه عن قصةٍ سمعتها تتعلَّق بالحياة الجاهليَّة، وهو ما يكشف عن حسن عشرة النبي صلى الله عليه وسلم، واحترامه لحديث الآخرين، وهذا ما يجب أن يفعله كل مؤمن خاصة مع أهل بيته من أبنائه وزوجته حتى وإن كانت تشغل كل منا الهموم والمشاكل ، فقد قال العلماء: "نُدِبَ حُسن المعاشرة للأهل، وندب السمر معهن"، أي عليك في وقت من أوقاتك أن تجلس مع زوجتك وتسمع لها، تحدثها، تمزح معها مزاحًا شرعيًا، تصغي إلى همومها، إلى مشكلاتها، تحدثك عن أهلها؛ عن أخواتها، عن والدتها، إصغاؤك لزوجتك إتباع لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، إصغاؤك لأولادك الصغار وهم يتحدَّثون عن همومهم لك إتباع لسنة النبي عليه الصلاة والسلام.

وحول ذلك تقول السيدة عائشة رضى الله عنها حينما سُئلت: كيف كان النبي صلى الله عليه وسلَّم إذا خلا في بيته؟ قالت: "كان ألين الناس، بسَّاماً، ضحَّاكاً، لم يُر قطُّ ماداً رجليه بين أصحابه".

وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينصت جيدًا للقرآن ويخشع قلبه ويتدبر معانيه، لقوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (: الأعراف:204) وقال تعالى :( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ)(ص:29 ).

لذا كان للاستماع إلى كتاب الله جملة من الآداب التي يجب أن يلم بها كل مسلم وأن يدرب أبناءه عليها ، وأن تعمل العملية التعليمية جاهدة على غرس وتدريب المتعلمين على هذه الآداب،وهى:


- الإنصات إلى الآيات التي تتلى وفهم معانيها, والتأثر أيضاً من آيات الزجر والانشراح لآيات الرحمة وما ينتظر المؤمن من ثواب عظيم أعده الله للمتقين من عباده- الجلوس في وقار وسكينة واستحضار عظمة المولى عز وجل.

- إخلاص النية بأن يقصد بسماع القرآن وجه اللّه عز وجل. - حضور القلب والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.-الحرص قدر الإمكان على الطهارة البدنية من الحدثين الأصغر والأكبر.

- النهى عن كل ما يصرف سمعك أثناء الاستماع للقرآنوترك العبث عند استماع القرآن.

المهارات اللازمة لفن الاستماع:



أولا : مهارات الفهم ودقته، من حيث الاستعداد للاستماع بفهم و القدرة على حصر الذهن ، وتركيزه فيما يستمع إليه3 وإدراك الفكرة العامة التي يدور حولها الحديث.

ثانيا : مهارات الاستيعاب، وتتضمن القدرة على تلخيص المسموع و التمييز بين الحقيقة والخيال مما يقال والقدرة على إدراك العلاقات بين الأفكار المعروضة.

اضافة تعليق