"يحبهم ويحبونه".. لهذا محبة الله للعبد أولاً

الأحد، 08 سبتمبر 2019 01:22 م
الله


يعتقد المؤمن أنه لابد له أن يحب الله أولاً، ثم يحبه الله، لكنه لا يعلم أن العكس تمامًا هو الصحيح.

انظر إلى قوله تعالى، وتدبر المعنى الجميل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ».

 إذن في البداية يحبك الله لقوله، يحبهم ويحبونه، لكن حبك لله يأتي في طاعته وتقواه لاشك.

أيضًا من الأمور الشائعة الخاطئة، أن العبد يتصور أنه يبدأ بالتوبة ثم يتوب الله عليه، على عكس الحقيقة، لقوله تعالى: «ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ»، إذن يتوب الله أولاً على العباد ثم يتوبوا هم.

كما يتصور العبد أنه هو الذي يرضى عن الله أولاً، ثم يرضى الله عنه، لكن القرآن الكريم يؤكد أن العكس هو الصحيح، لقوله تعالى: «وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ».

تمعن الآية جيدًا سترى أن رضا الله يسبق رضا العبد، فمحبة الله تعالى رأس الإيمان، وأساس العبودية لله جل وعلا.

وقد أثنى الله بها على المؤمنين فقال سبحانه: « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ » (البقرة: 165).

من يتذكر منن الله عليه، أحب الله تعالى ما لا يحب أحدًا عداه، قال تعالى: « يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ » (فاطر: 3).

عزيزي المسلم، تيقن أنه من أحب الله تعالى، أحب كلامه، وتتبع أوامره ونواهيه، قال تعالى: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ » (المنافقون: 9)، وقال أيضًا سبحانه وتعالى: « رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ » (النور: 37).

اضافة تعليق