الله قبل أن يطلب منك الاتقان.. نفذه هو

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2019 10:52 ص
الله-قبل-


مما يؤخذ على البعض في عصرنا الحالي عدم الاتقان في أمور عديدة، إن لم يكن كل شيء، وقد ينسى البعض أن الله طالبنا بضرورة الاتقان بعد أن أتقن هو كل شيء، ولله المثل الأعلى، فالله سبحانه وتعالى خلق كل شيء بإتقان وإحكام.

وأخبر بذلك عن نفسه سبحانه، فقال: « وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُون » (النمل: 88).

وقال أيضًا سبحانه وتعالى: « وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » (يس: 37 - 40).

والنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، لم يفوت أمرًا إلا ودعا لإتقانه، ومن ذلك، إتقان الوضوء مهما كانت برودة الجو، فقال صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المَكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط».

فقد حذر صلى الله عليه وسلم من الإخلال ولو بركن واحد من أركان الوضوء، عن عبدالله بن عمرو قال: رجعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر، فتوضؤوا وهم عجال، فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء».

النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، ما كان ليحذر من عد إسباغ الوضوء، إلا من أجل تحقيق الإتقان، وليس ذلك في الوضوء فحسب، وإنما في كل شيء.

ومن ذلك أيضًا الحج، فلا بد أن يكون خاليًا من الرفث والجدال والفسوق؛ ليكون حجّا مبرورًا، قال سبحانه: « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ » (البقرة: 1979).

وقال صلى الله عليه وسلم: «من أتى هذا البيت، فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كما ولدته أمه».

اضافة تعليق