لو كنت تعتقد أن السعادة في المال فقط.. راجع حساباتك

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2019 03:21 م
السعادة


يتصور البعض، أن السعادة الحقيقية في الحصول على المال فقط، ويقول: أعطني المال واتركني أعيش وسأحصل على السعادة التي أريدها أينما كنت، يتصورها سهلة يسيرة، وأن السعادة محصورة في المال كما يشاع.

لكن هناك كثيرين يملكون المال بالفعل، ولا يشعرون بأي سعادة، ترى ما السبب؟، فهذا الوليد بن المغيرة، آتاه الله عشرة من الأبناء، كان يحضر بهم المحافل كنوع من التفاخر، ونسي أن الله خلفه فردًا بلا ولد: « ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ » (المدثر: 11 - 15)، فماذا فعل؟ وكيف تصرف؟ فبدل أن يشكر الخالق الذي أوجده فردًا وحيدًا، ويؤمن به سبحانه ويؤمن برسوله، جعل أولاده جنودًا يحاربون الله ورسوله إلا من رحم ربك، فقال الله فيه: «سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ » (المدثر: 26 - 30).

لكن كيف يعرف الإسلام السعادة الحقيقية؟

يقول الله عز وجل: « مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ » (النحل: 97)، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: «مَن بات آمنًا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها».

فالسعادة الحقيقية لاشك بالإيمان والعمل الصالح، وهي التي جدها نبي الله يونس عليه السلام وهو في بطن الحوت في ظلماتٍ ثلات، انقطعت به الحبال، إلا حبل الله، وتمزقت كل الأسباب، إلا سبب الله، فهتف من بطن الحوت بلسان حزين: « لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » (الأنبياء: 87).

ووجدها نبي الله موسى عليه السلام، وهو بين ركام الأمواج في البحر: « كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ » (الشعراء: 62)، ووجدها نبينا الأكرم محمد عليه الصلاة والسلام، وهو يحاصر في الغار بصناديد الكفر، ويرى الموت رأي العين، ثم يلتفت إلى أبي بكر ويقول مطمئنًا: « لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا » (التوبة: 40).

اضافة تعليق