Advertisements

كيف كان النبي يكبح جماح الشهوة لدى أصحابه؟

السبت، 14 سبتمبر 2019 03:16 م
_â_è__ _â_د__ _د_____ذ_è _è_â_ذ_ص _ش_à_د_ص ___ç_ê_ر _ث___ص_د_ذ_ç_ا _ث_à_س___ر _ز_ص_د____ _____ë _د_ز___د___â _د_________è


 من أصعب الأشياء التي يصعب كبح جماحها هي الشهوة الجنسية، والشهوات بشكلها العام من شهوة المال والسلطة وغيرها، إلا أن الأصعب دائما شهوة الجنس، التي تسيطر على أغلب الشباب، في ظل الظروف الاقتصادية، وصعوبة الزواج.

الأمر الذي يؤدي لخلل كبير في المجتمع، ويؤثر على الاتزان النفسي للأفراد، كما يؤثر على سلوكياتهم، وبالتالي المنتج الذي تقدمه الأمة الإسلامية، وبالتالي المصلحة والهدف الأسمى الذي خلق من أجله الإنسان لعمارة الأرض.

كان النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى الإنسان نظرة شمولية توازن بين المادة وبين الروح، كما تنظر إلى حاجة الجسم وانفعالاتها، وكيفية السيطرة عليها، دون إفراط او تفريط في حقها وحق خالقها، فلا شكَّ أنَّ هذه النظرة الشمولية تختلف كثيرًا عن النظرة القاصرة لحياة الإنسان الدنيويَّة فقط، والتي تُكرِّس الماديَّة المُفرطة، والدَّوران في فلك اللذات والشهوات، دون رقيبٍ أو حسيبٍ.


ودل النبي الإنسان على علاج الروح وما يستعصي منها من أمراض القلوب من غِلٍّ، وحِقدٍ، وحسدٍ، وغيرها، الهوى والشيطان وكيف يَستعيذ منهما الإنسان، وكشف إستراتيجيَّة العمل لِما ينفع بعد الموت، وقِيَم الصَّدقة الجارِيَة.

 ونبه النبي صلى الله عليه وسلم على أن الإيمان الحق بالله سبحانه وتعالى، والذي يُصَدِّقه العمل الصالح، وليس الإيمان الذي يُردِّده اللسان فقط - هذا الإيمان يَجعل الإنسان المؤمن قويًّا في إرادته، لا تُعجزه ولا تُوقفه العَقَبات والمشاكل التي تَعترض طريقه في الحياة، بل يَنظر إليها ويَضعها في حجمها الطبيعي، ويُوقِن أنه سيتغلَّب عليها، أو يتأَقْلَم معها طالما الْتَزَم التوكل على الله -سبحانه- حقَّ التوكُّل، وهذا التوكُّل -وليس التواكُل- هو الدافع الحقيقي للفرد المؤمن نحو الشجاعة والإقدام، واقتحام المشاكل، وعدم التسويف الذي يُورث في النفس الخوفَ من المجهول، والخوفَ من المستقبل.

 فكان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم رائدَ علم في إدارة الذات فعالج كَبوات النفس البشرية، بما يناسب طبيعة الكَبوة؛ سواء على الصعيد الفردي، أو الجماعي.


فعن أبي أُمامة قال: "أتى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم غلامٌ شابٌّ، فقال: يا رسول الله، ايذَنْ لي في الزنا. فصاحَ به الناس، وقالوا: مَهْ! فقال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: "ذَرَوْه، ادنُ". فدَنا حتى جلَس بين يدي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: "أتحبُّه لأُمك؟" قال: لا. قال: "فكذلك الناس لا يحبُّونه لأُمَّهاتهم. أتحبُّه لابنتك؟" قال: لا. قال: "وكذلك الناس لا يحبُّونه لبناتهم. أتحبُّه لأُختك؟" قال: لا. قال: "فكذلك الناس لا يحبُّونه لأَخَواتهم. أتحبُّه لعمَّتك؟" قال: لا. قال: "فكذلك الناس لا يحبُّونه لعمَّاتهم. أتحبُّه لخالتك؟" قال: لا. قال: "وكذلك الناس لا يحبُّونه لخالاتهم، فاكْرَه لهم ما تَكره لنفسك، وأحِبَّ لهم ما تحبُّ لنفسك". فقال: يا رسول الله، ادْعُ الله أن يُطهِّر قلبي. فوضَع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يده على صدره، فقال: "اللهمَّ اغْفِر ذنبه، وطهِّر قلبه، وحَصِّن فَرْجَه". قال: فلم يكن بعد ذلك يَلتفت إلى شيءٍ".

في هذا الحادث كشف النبي صلى الله عليه وسلم عن براعته في التعامل بفرديَّة بَحْتة مع هذه القضية الفردية، ذاك أنها مشكلة تخصُّ هذا الشخص وحده، ولا تَخصُّ غيره؛ حيث لا يختلف عاقلان على قُبح الزنا وبشاعته، ولكنَّها حالة خاصة من تشوُّش الفكرة، وانقلاب الفطرة، فكانت السياسة النبويَّة قائمة على الإقناع أكثر منها بالمواجهة لحُكم الله تعالى في هذا الأمر؛ ذاك لأن العقول لو تفهَّمت مراد الله -عزَّ وجلَّ- لسَهُل عليها الانقياد لشرعه، والإذعان لحُكمه.

فلَم ينهر النبي صلى الله عليه وسلم الفتى الشاب، بل لم يسرد النبي صلى الله عليه وسلم على الفتى آيات القرآن الكريم التي قبَّحت الزنا، رغم أن النبي كان ألزم الناس بالقرآن والدعاء به، ولكنه هنا قبل أن يعالج بدأ في تشريح المرض وتشخيصه، وقابَل تشوُّش الفكرة بعين الحِكمة والإقناع، ثم بجميل الدعاء؛ مما سهَّل عليه الانصياع لحُكم الله الذي لا يَجهله مسلم.

لكن في موقف آخرَ نجد أنَّ الطريقة النبوية تختلف تمامًا في تناوُل معالجتها؛ ذلك لأنَّها قضيَّة عامَّة تمسُّ الأُمة قاطبةً، لا فردًا بعينه، فكان لا بُدَّ من الجهار والاستنكار دون تجريحٍ أو تفضيحٍ.

فعن أبي حُميد الساعدي قال: "استعمَل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد -يُقال له: ابن اللُّتبيَّة- على الصَّدقة، فلمَّا قَدِم، قال: هذا لكم وهذا أُهدي إليَّ. قال: فقام رسول الله على المنبر، فحَمِد الله وأثْنَى عليه، ثم قال: "أمَّا بعدُ، فإني أستعمِل الرجل منكم على العمل مما ولاَّني الله، فيأتي فيقول: هذا مالكم وهذا هديةٌ أُهْدِيت لي! أفلا جلَس في بيت أبيه وأمه؛ حتى تأتيه هَديَّته إن كان صادقًا. والله لا يأخذ أحدٌ منكم شيئًا بغير حقِّه، إلا لَقِي الله يَحمله يوم القيامة، فلأعْرِفَنَّ أحدًا منكم لَقِي الله يَحمل بعيرًا له رُغاءٌ، أو بقرةً لها خُوار، أو شاة تَيْعَر". ثم رفَع يديه؛ حتى رُئِي بياض إبِطَيه يقول: "اللهمَّ هل بَلَّغت".

ولَمَّا كانت النصيحة على الملأ فضيحة، نجد الأدب النبوي أعرَض عن ذِكر اسم الرجل على المنبر، فالتشهير بذوات الناس لا يُحقِّق المراد، ويُوغِر الصدور، ولكنَّ المقصود أن يعلم القاصي والداني عاقبة الرِّشوة؛ لأنها ثمرة فساد الأُمم؛ حيث تُسْتَجلب بها الرغبات بغير حقٍّ، فيتحوَّل المجتمع إلى غابة مُوحشة، الحقُّ كله فيها للغني دون الفقير، وهذا نذيرُ شُؤْمٍ وعاقبة هلاك.

ومن هنا كانت حكمة النبي صلى الله عليه وسلم، في كبح جماح الشهوة الإنسانية، وما أحوجنا لهذه الحكمة لندير بها نفوس الشباب، بما يَضمن لهم الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة، والخروج من متعة اللحظة إلى آفاق المُتعة الرَّحبة في الدنيا والآخرة.

اضافة تعليق