تفوق الخيال.. عضته "حيّة" فلم يخبر ضيوفه حتى أكلوا

بقلم | fathy | الاحد 15 سبتمبر 2019 - 02:12 م


أبو خراش الهذلي الشاعر، اسمه خويلد بن مرة مات في زمن عمر بن الخطاب من نهش حية، وله في ذلك خبر عجيب، وكان ممن يعدو على قدميه فيسبق الخيل.

وكان في الجاهلية من فتاك العرب، ثم أسلم فحسن إسلامه.

ومما يستحسن لأبي خراش الهذلي، وهو أحد حكماء العرب- قوله يذكر أخاه عروة :

تقول أراه بعد عروة لاهيا .. وذلك رزء ما علمت جليــــل

فلا تحسبي أني تناسيت عهده .. ولكن صبري يا أميم جميل


يقول الإمام ابن عبد البر : لم يبق عربي بعد حنين والطائف إلا أسلم، منهم من قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من لم يقدم عليه وقنع بما أتاه به وافد قومه من الدين عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال خالد بن صفوان: ما قالت العرب بيتا أجود من قول أبى خراش:

على أنها تدمي الكلوم وإنما .. نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي

وقال الأصمعي : أسلم أبو خراش وحسن إسلامه، ثم أتاه نفر من أهل اليمن قدموا حجاجا، والماء منهم غير بعيد، فقال: يا بني عمي، ما أمسى عندنا ماء، ولكن هذه بُرْمة وشاة فردوا الماء، وكلوا شاتكم، ثم دعوا برمتنا وقربتنا على الماء حتى نأخذها، فقالوا: لا والله، ما نحن سائرين في ليلتنا هذه، وما نحن ببارحين حيث أمسينا.

 فلما رأى ذلك أبو خراش أخذ قربة وسعى نحو الماء تحت الليل حتى استقى، ثم أقبل صادرا فنهشته حية قبل أن يصل إليهم، فأقبل مسرعا حتى أعطاهم الماء، وقال: اطبخوا شاتكم، وكلوا، ولم يعلمهم ما أصابه، فباتوا على شاتهم يأكلون حتى أصبحوا، وأصبح أبو خراش وهو في الموتى، فلم يبرحوا حتى دفنوه.

 وقال وهو يموت في شعر له :


لقد أهلكت حية بطن واد .. على الإخوان ساقا ذات فضل

فما تركت عدوا بين بصرى .. إلى صنعاء يطلبه بذحل

فبلغ خبره عمر بن الخطاب، فغضب غضبا شديدا، وقال: لولا أن تكون سنُّة لأمرت ألا يضاف يمان أبدا، ولكتبت بذلك إلى الآفاق. ثم كتب إلى عامله باليمن بأن يأخذ النفر الذين نزلوا على أبى خراش الهذلي فيلزمهم ديته ويؤذيهم بعد ذلك بعقوبة يمسهم بها جزاء لفعلهم.


اقرأ أيضاً