" المرء على دين خليله".. معان أخرى خفيت علينا

بقلم | fathy | الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 - 12:21 م


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المرء على دين خليله، فلينظر امرؤ من يخالل ". وهذا معناه والله أعلم أن المرء يعتاد ما يراه من أفعال من صحبه، والدين العادة، فلهذا أمر ألا يصحب إلا من يرى منه ما يحل ويجمل، فإن الخير عادة.


والمعنى في ذلك: ألا يخالط الإنسان من يحمله على غير ما يحمد من الأفعال والمذاهب، وأما من يؤمن منه ذلك فلا حرج في صحبته.

قال ابن عباس: لو قال لي فرعون خيرا لرددت عليه مقاله.

قال الله عز وجل: " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ".

 وجاء في التفسير: أحسن منها لأهل الإسلام، أو ردوها لغير المسلمين.
وقيل لسعيد بن جبير: المجوسي يوليني خيرا فأشكره؟ قال: نعم. قيل: فإن سلم علي أفأرد عليه؟ قال: نعم.

وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، أنهم كانوا يبدأون بالسلام كل من لقوه من مسلم أو غيره. فالمعنى في ذلك، والله أعلم، أنه ليس بواجب أن يبدأ المسلم المار القاعد غير المسلم، والراكب المسلم غير المسلم الماشي، كما يجب ذلك بالسنة على من كان على دينه، فإن فعل فلا حرج عليه،  فكأنه قال صلى الله عليه وسلم: " ليس عليكم أن تبدأووهم بالسلام " بدليل ما روى الوليد بن مسلم عن عروة بن رويم، قال: رأيت أبا أمامة الباهلي يسلم على كل من لقي من مسلم وغيره، ويقول: هي تحية لأهل ملتنا، وأمان لأهل من كان على ديننا، واسم من أسماء الله نفشيه بيننا.

يقول الإمام ابن عبد البر : ومحال أن يخالف الصحابي أبو أمامة السنة، لو صحت في ذلك.

فعن أبي أمامة، أنه كان لا يمر بمسلم ولا يهودي ولا بصراني إلا بدأه بالسلام.
وروي عن ابن مسعود وأبي الدراء، وفضاله بن عبيد، أنهم كانوا يبدأون أهل الذمة بالسلام.

وقال ابن مسعود: إن من التواضع أن تبدأ بالسلام كل من لقيت.

وعن ابن عباس، أنه كتب إلى رجل من أهل الكتاب: السلام عليك.

وسئل عبد الله بن وهب، صاحب مالك، عن غيبة المسيحي، فقال: أو ليس من الناس؟ قالوا: بلى. قال: فإن الله عز وجل يقول: " وقولوا للناس حسنا ".

وقيل لمحمد بن كعب القرظي: إن عمر بن عبد العزيز سئل عن ابتداء أهل الذمة بالسلام فقال ترد عليهم ولا تبدؤهم. فقال محمد بن كعب: أما أنا فلا أرى بأسا أن تبدأهم بالسلام، قيل له: لم؟ فقال: لقوله عز وجل: " فاصفح عنهم وقل سلام ".

ومن حجة من ذهب إلى هذا قوله عز وجل: " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ".


موضوعات ذات صلة