Advertisements

لماذا أصبح هذا الخلق الجميل نادرًا بيننا الآن؟

الثلاثاء، 17 سبتمبر 2019 02:47 م
خلق


التسامح.. ذلك الخلق الجميل الذي أصبح نادرًا الآن، حيث لم يعد يتسم به كثيرون، بل أصبحت صفات أخرى مناقضة لها هي الملازمة لنا في الكثير من الأحيان، ومنها الانتقام، والغدر والعياذ بالله، على الرغم من أن التسامح صفة إسلامية، حث عليها الشرع الحنيف، في القرآن والسنة النبوية.

وقد ربط النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم بين السماحة وبين أصل الدين الإسلامي، إذ جعلها في العديد من أحاديثه وصفًا ملازمًا، كما في قوله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما بعثت بالحنيفية السمحة»، فكل حياته صلى الله عليه وسلم وتشريعاته وإرشاداته قائمة على اليسر والسماحة والتخفيف على أمته، وقال عليه الصلاة والسلام أيضًا: «أحب الدين إلى الله تعالى الحنيفية السمحة».

والتسامح لا يحتاج التكلف، بل البساطة الميسرة، فقط كل ما عليك أن تلتقي الناس بوجه منشرا، طليق لا عوج فيه، أو غضب، ومن أبرز صور التسامح في حياة الناس: التنازل عن الحق بالرضا، ورفع الحرج عن الناس، فالرجل السمح السهل لا يقبل على نفسه بأن يحصل على ما ليس له حق فيه، وإنما يعيد الحق لأهله مهما كان.

عن عثمان ابن عفان رضي الله عنه، قال، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أدخل الله الجنة رجلا كان سهلا مشترِيا وبائعا وقاضيا ومقتضيا».

قد يسأل أحدهم، هل التسامح معناه أن يفرط المرء في ماله؟، والحقيقة ليست كذلك، وإنما التسامح يتمثل في طيب النفس وسخائها وكرمها وجودِها، لذا من أعظم التسامح، هو التسامح مع من أساء.

ومن أبرز موافق الرجال في ذلك موقف أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه حين كان ينفق على ابن عمه مسطح بن أثاثة وكان من فقراء الصحابة، فلما تقول المنافقون على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في قضية الإفك، واتهموها بما هي منه بريئة، كان مسطح أحدهم، فحلف أبو بكر أن لا ينفقَ عليه بعد ذلك.

فلما أمر الله تعالى بالعفو والصفح بادر أبو بكر رضي الله عنه وكفر عن يمينه، وعفا وعاد ينفق على مسطح، لذا كان ممن قال الله فيهم: « وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ » (الشورى: 37).

اضافة تعليق