Advertisements

الرسول وصحابيان جليلان .. صفاء القلب عندما يكون بوابة العبور للجنة

الأربعاء، 18 سبتمبر 2019 09:10 م
صحابي جليل دحر الفرس
صحابيان والطريق للجنة

رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالساً مع أصحابه ودخل الصحابي الجليل عبد الله بن سلام رضي الله عنه، وعندما أشرف عليهم قال صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ هَذَا الْبَابَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ "، فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ."

الصحابي الجليل ألقى السلام وجلس، ثم قام بعد لحظات، فقال صلى الله عليه وسلم: "قام عنكم الآن رجلٌ من أهل الجنة"، وكان عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما شابٌ نشأ على طاعة الله؛ يُحيى الليل كله فى التهجد والصلاة لهن، وجعل أيامه كلها صيامٌ لله، ويتلو القرآن في كل ثلاثة أيامٍ مرة من أوله إلى آخره.

الصحابي ابن عمرو تساءل مستغربا : ما العمل الذي زاد به هذا الرجل عنى والذي وصفه به النبي صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة؟ فأراد أن يستكشف هذا الأمر فزاره في بيته وطلب منه أن يبيت عنده على أنه حدث خلافٌ بينه وبين أبيه، وهو في الحقيقة يريد أن ينظر إلى عبادته وطاعته لله.

وبعد صلاة العشاء انتظرعبدالله ابن عمر أن يقوم الرجل فلم يقم وظل نائماً، وفى النصف الثاني من الليل وجده يقظاً يتقلب وبتململ ولكنه لا يقوم، فلما أقترب الفجر قام وتوضأ وقال: هيا يا عبد الله نصلى الصبح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفى النهار وجده ابن عمر ابن سلام رضي الله عنهما مفطراً غير صائم، فقال: لعله هذه الليلة كان مجهداً ومتعباً، انتظر ليلة ثانية فوجده في الثانية على هذه الهيئة، وفى الثالثة على هذه الكيفية، فقال: لابد من إخباره بالأمر.

ابن عمر قال مخاطبا ابن سلام : يا أخي سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول وأنت داخل وأنت خارج أنك رجلٌ من أهل الجنة، فأحببت أن أطلع على العمل الذي فزت به بهذه المنزلة، فلم أجدك زدت عن الفرائض المفترضة شيئاً.

ابن سلام سكت للحظة ثم قال له: لا أزيد عما رأيت، فلما نظر إليه ووجده متعجباً، فاستدرك قائلا : "غير أنى أبيت كل ليلة وليس في قلبي غلٌ ولا غشٌ ولا حقدٌ ولا حسدٌ لأحدٍ من المسلمين، قال: فبذاك".

الصحابي الجليل عبدا لله بن عمر بن العاص يقصد بهذا القول : نلت هذه المنزلة بهذه الأوصاف، وهذه الأوصاف أين تكون؟ تكون في القلب، إذن طهارة القلب أساس كل خيرٍ وكل برّ وكل معروفٍ وكل فتحٍ ينزل على المرء من الله.

الصحابي الجليل برر الأمر قائلا :لأن الله عندما يطلع علينا أثناء الأعمال لا يطلع على الظاهر فقط، ولكن يطلع على ما في البواطن، قال صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ، - لأنه هو الذي صورها ـ ولا إلى أَمْوَالِكُمْ، - لأنه هو الذي أعطاها - وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِك".

اضافة تعليق