Advertisements

اكتشاف المرض النفسي يزيد من نسب الشفاء.. من وحي المعاناة يتحدثون

الخميس، 19 سبتمبر 2019 10:08 ص
اكتشاف المرض النفسي يزيد من نسب الشفاء


ينظر البعض للمرض النفسي على أنه مرض هامشي، من منطلق أنه لا يعيق الحركة ولا يؤثر علي الصحة، على الرغم من أن أشد أثرًا على الإنسان، وخاصة إذا لم يتم اكتشافه مبكرًا.

يستغرق المرض النفسي، وقتًا أطول في العلاج، لأن مضاعفاته تكون على النفسية وعلى الصحة نفسها، ومع الوقت يؤثر سلبًا على أعضاء الجسم، وقد يعيق حركتها ويمنعها من الحياة بصورة طبيعية وفي بعض الأحيان يمنع الإنسان من الحياة أصلًا، فكثيرًا ما نقرأ عن حالات انتحار بسبب الوقوع في فخ الاكتئاب وتجنب علاجه.

كثيرًا ما نجد آباء يرفضون الاعتراف بمرض أبنائهم نفسيًا خوفًا من تعليقات الناس، يرفضون علاجهم عند أطباء نفسيين وكأنه جرم كبير يحمي أولادهم من ارتكابه، وتكون النتيجة مأساوية للغاية.. مرض، وانتحار، ويأس، وكره للحياة، وللآباء وللأبناء، وتوقف الحياة الاجتماعية والعملية، وتدمير كل شيء حرفيًا.

تقول "آية. م": "خلال الفترة الأخيرة أصيبت بحالة من التوتر ورفض للحياة، بسبب تحملي فوق طاقتي، خاصة وأن زوجي يعمل بالخارج وأتحمل مسؤوليتي ومسؤولية ابنتي بمفردي، وهذه الحالة تزداد كلما اقترب موعد نزول زوجي، وكأن بقدوم زوجي وتركي لبيت والدي يمثل لي عذابًا شديدًا لا يمكنني تحمله، حاولت فعلًا ولكني غير قادرة على تحمل المزيد، المشكلة أنني عندما طلبت منه أن استشير طبيبًا نفسيًا يساعدني ويخرجني من فخ الاكتئاب، سخر مني واستخف بكلامي وكأنني أدعي كل ذلك أو أتدلل عليه، ولم يقدر معاناتي النفسية، قائلاً لي: "أنت زي الفل وكويسة وماشية أهو على رجلك ومفيش أي حاجة متقلقيش"، يتعامل مع الأمر على أنني أبالغ فيه، وهو ما زاد من حجم مشكلتي أكثر، وجعلني كارهة لنزوله ولوجوده ولحياتي من الأساس".

أما "بسمة. س" فتقول: "دخلت في اكتئاب شديد منذ سنوات، وللأسف تهاونت في الأمر ووصلت إلى حالة صعبة جدًا، فقدت بسببها أني أعيش حياة طبيعية مستقرة، فلم أتزوج حتي الآن وقد وصلت إلى 36 عامًا، ليس لدي القدرة على التعامل مع الناس ولا تكوين أسرة ولا إنجاب أطفال بسبب مرضي، الذي تظهر كل فترة له مضاعفات كثيرة وأحيانًا يكون مدمرًا لي ولأسرتي، نصيحة لا تستهينوا بالمرض النفسي فهو أكثر تدميرًا للحياة من المرض العضوي".


بينما يتحدث "أحمد. ط" عن معاناة نجله قائلاً: "ابني كان يعاني من الهوس وبفضل الله تم اكتشاف الأمر ويتلقى العلاج الآن وحالته تتحسن، اكتشاف المرض النفسي وعلاجه ليس بعيب، ولكن العيب أن ترفض الأسرة مساعدة أولادها بحجة المجتمع والناس والخوف من تعليقاتهم السخيفة، فأظن أن حياة ابنك واستقرارها فداها أي شيء في الحياة حتى ولو كل الناس بشكل عام".

ويعلق الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي على ذلك، قائلاً: "الاكتشاف المبكر للمرض النفسي يزيد من نسب الشفاء منه، وقد يصل الأمر للشفاء نهائيًا، إذا تم اكتشاف المرض في أول 6 أشهر له، قبل أن يتحول لمشكلة مزمنة وتحتاج لعلاج مكثف".

ويشدد على أن دور الأدوية النفسية هو ضبط الموصلات العصبية بالمخ والمصابة بخلل نتيجة للمرض النفسي، وتساعد على إفراز هرمونات للسيطرة على المرض، كالأدوية التي تعمل على زيادة إفراز السيروتونين والدوبامين لعلاج الاكتئاب.

ويوضح فرويز، أن "الأدوية التي تعمل على نقص الدوبامين مهمة جدًا لعلاج حالات الفصام، والأدوية التي تضبط هرمون السيروتونين لمرضى الهوس، لكن الأدوية النفسية لا يمكن تناولها إلا تحت إشراف طبي وبجرعات معينة لتجنب التأثير السلبي علة المريض".

اضافة تعليق