Advertisements

"ميمونة بنت الحارث" آخر زوجات النبي (قصة إسلامها وزواجها)

الأربعاء، 25 سبتمبر 2019 02:53 م
ميمونة بنت الحارث آخر زوجات النبي


كانت السيدة أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث بن حَزْن الهلالية رضي الله عنها، آخر امرأة تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من عمرة القضاء في ذي القعدة من السنة السابعة للهجرة، وذلك عندما قدم عليه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه من أرض الحبشة، فخطبها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأجابته، وقامت بتوكيل العباس بن عبد المطلب في أمر زواجها، فزوَّجها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.

بعد أن أنهى النبي صلى الله عليه وسلم عمرته أراد أن يعمل وليمة عرسه في مكَّة، وإنما أراد تأليف قريشٍ بذلك، فأبوا عليه، وبعثوا إليه حويطب بن عبد العزى بعد مضي أربعة أيام يقول له: إنه قد انقضى أجلك فاخرج عنَّا، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا رافع رضي الله عنه فنادى بالرحيل، فخرج إلى سرف -وهو موضع قرب التنعيم يبعد عن مكة عشرة أميال– وَبَنَى بها، وكان عمرها عندئذٍ 26 عامًا، وعمره صلى الله عليه وسلم 59 عامًا، وقد أولم عليها بأكثر من شاة، وأصدقها أربعمائة درهم، وقيل بخمسمائة درهم.


 ومن أخوات ميمونة لبابة الكبرى زوجة العباس بن عبد المطلب، ولبابة الصغرى زوجة الوليد بن المغيرة، وهي خالة عبد الله بن عباس، وخالد بن الوليد رضي الله عنهم.

وأخوات السيدة ميمونة لأمها أسماء بنت عميس، امرأة جعفر بن أبي طالب، وسلمى بنت عميس الخثعمية، زوجة حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وسلامة بنت عميس زوجة عبد الله بن كعب بن منبّه الخثعمي، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الْأَخَوَاتُ مُؤْمِنَاتٌ، مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، وَأَمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْـحَارِثِ، وَسُلْمَى امْرَأَةُ حَمْزَةَ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أُخْتُهُنَّ لِأُمِّهِنَّ» رواه النسائي في سننه الكبرى.

كان اسم ميمونة في السابق بَرَّة، فغيَّره النبي صلى الله عليه وسلم إلى ميمونة، شأنها في ذلك شأن أم المؤمنين جويرية رضي الله عنها، والتي كان اسمها "برَّة"، فغيَّره عليه الصلاة والسلام إلى جويرية.

وكانت ميمونة رضي الله عنها من سادات النساء، مثلاً عاليًا للصلاح ورسوخ الإيمان، تشهد أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها على ذلك بقولها: ".. أما أنها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم".

وقد روت عددًا من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان منها صفة غسله عليه الصلاة والسلام.

يقول عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما عن خالته ميمونة بنت الحارث: "بتُّ ليلةً عند ميمونة بنت الحارث خالتي، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندها في ليلتها، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذ بشعري، فجعلني عن يمينه، فكنت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني، فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم احتبي حتى إني لأسمع نفَسه راقدًا، فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين" رواه البخاري ومسلم.

دخول النبي المسجد الحرام وإسلام ميمونة

حينما صدق الله عزوجل وعده للمؤمنين حين بشرهم بدخول المسجد الحرام وإن هذا اليوم آت لا محال ، فيقول عزوجل : {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} سورة الفتح الآية 27

أيقن المشركون أن النصر الأعظم الذي سيحرزه محمد وأصحابه قد اقترب ، وأن عهود الوثنية والضلال قد أوشكت علي الزوال واقتربت النهاية ، لقد تأثر بهذا المنظر الكثير من المشركين ، وفاضت عيون البعض من الدمع ؛ مما عرفوا من الحق واليقين في دعوة هذا النبي الكريم صلّ الله عليه وسلم .

فسارع بعضهم إلى اعتناق هذا الدين والدخول فيه ، فقد كان من بينهم من رق قلبه ، واستجاب لدعوه الرسول {صل الله عليه وسلم} بره بنت الحارث والتي سماها الرسول ميمونة بعد ذلك ، وقد كانت سيده من أكرم سيدات مكة .

وفي العام الذي جاء فيه الرسول إلي مكة هفا قلبها للرسول ، وأمنت بدعوته وتحدثت إلي أختها أم الفضل زوجه العباس بذلك ، ولم يتردد العباس في تبليغ هذه الرسالة الإنسانية العظيمة لرسول الله ، فعرض عليه الزواج من السيدة ميمونة


فاستجاب النبي صلى الله عليه وسلم وأصدقها أربعمائة درهم ، وبعث ابن عمه جعفر بن أبي طالب زوج أختها الصغرى أسماء يخطبها ، وكانت المدة التي اتفق عليها الرسول مع المشركين للعمرة هي ثلاث أيام ؛ قد أوشكت علي الانتهاء ، قبل أن يتم زواجه من السيدة ميمونة.

ولما جاء المشركون يطلبون منه العودة إلي المدينة ؛ قال لهم الرسول : {ما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم ، وصنعنا لكم طعامًا فحضرتموه} ، ولكنهم رفضوا ذلك وقالوا له : لا حاجه لنا بطعامك ، فاخرج عنا وأذن الرسول في المسلمين بالرحيل ، وترك مولاه أبا رافع بمكة ؛ لكي يأتي بالسيدة ميمونة.

وفي مكان يقال له سرف قرب التنعيم جاءت السيدة ميمونة بصحبه مولي الرسول فدخل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عاد إلى المدينة ومنذ هذه اللحظة سماها رسول الله ميمونة بدلاً من بره اسمها الأول ؛ لأن زواجه بها كان مناسبة ميمونة ودخلت السيدة ميمونة بيت النبي ، وهي سعيدة بما أنعم الله عليها من الزواج بسيد البشر ، وأفضل خلق الله.

وقد كان هذا الدخول خيرًا وبركه علي الإسلام ، والمسلمين فبمجرد أن غادر الرسول مكة وقف خالد بن الوليد ابن أخت السيدة ميمونة ، وقال في جمة من الناس : { لقد استبان لكل ذي عقل أن محمد ليس بساحر ، ولا شاعر ، وأن كلامه من رب العالمين ، فحق علي كل ذي عقل أن يتبعه }.

وعاشت السيدة ميمونة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم خمسين عامًا ، وقد طلبت أن تدفن في المكان الذي تزوج بها النبي في سرف ، وكانت السيدة ميمونة هي أخر من تزوجهن النبي من أمهات المؤمنين.

اضافة تعليق