Advertisements

نهايات تفوق الخيال لمن تلقوا قضاء الله بالرضا

الخميس، 26 سبتمبر 2019 03:17 م
«سجل الصالحين» تلقوا قضاء الله بالرضا.. نهايات تفوق الخيال


كان في بني إسرائيل رجل كثير العبادة فزاره موسى عليه السلام ثم قال له ألك إي الله حاجة؟

 قال:  اسأل ربك أن يرزقني رضاه فأوحى الله إلى موسى قل له يتعبده ليلا ونهاراً فهو عندي من أهل النار فلما بلغه موسى الرسالة قال له مرحبا بقضاء ربي وحكمه وعزته وجلاله لا أتحول عن جنابه ولو أحرقني ولا أبرح عن بابه ولو طردني فأوحى الله إلى موسى قل له تلقيت حكمي بالصبر بالرضا رضيت منهي بأصعب القضاء لو ملأت ذنوبك السموات والأرض والفضاء لغفرتها لك فبلغه موسى ذلك فسجد سجوداً طويلاً فإذا به قد مات.

 قال مسروق رضي الله عنه كان بالبادية رجل له كلب وحمار وديك فالحمار يحمل عليه متاعهم والكلب يحرسهم والديك يؤقت لهم أي يوقظهم للصلاة فجاء الثعلب فأخذه فقال عسى أن يكون خيرا ثم أصيب الكلب فقال عسى أن يكون خيرا ثم جاء الذئب فأكل الحمار فقال عسى أن يكون خيرا ثم أصبحوا ذات يوم وإذا بالعدو قد أخذ جيرانهم لما عندهم من الصوت والجلبة ولم يكن عند أولئك شيء يجلب لأنه ذهب كلبهم وحمارهم وديكهم فكانت الخيرة للرجل وأهله في هلاكهم.

 وكان في بني إسرائيل رجل كثير العبادة فقال لزوجته إني أشتهي الشواء منذ كذا وكذا سنة وأتركه لأجل الفقراء فقالت وأنا أذبح عشرة من الغنم واحد لك وتسعة للفقراء فلما فعلت ذلك قال ولدها الكبير للصغير ألا أريك كيف ذبحت أمي الغنم فذبحه وهرب فوقع في التنور فاحترق فوضعتهما في خزانة واشتغلت بالفقراء فلما جاء العابد أطعمته حتى شبع ثم قالت له كان عندي وديعتان فأخذهما صاحبهما فشق ذلك علي فقال إن صاحب الوديعة أحق بها فقالت إن ابنك قد ذبح أخاه ثم أراد الهروب فوقع في التنور فاحترق.

 فقال العابد وفيك هذا الصبر قالت نعم أنا أولى منك بذلك ولكن أريد أن أنظر إليهما فقاما إلى الخزانة وأشعلا مصباحا فوجداهما يضحكان ويلعبان ببركة الصبر والرضا.

 وقال ذو النون المصري رضي الله عنه إن لله عباداً كانت البلايا عندهم عملا والشدائد عندهم سكرا والأحزان عندهم رطبا.

ولما جاء إخوة يوسف بقميصه إلى أبيهم. فقال: ما أشفق هذا الذئب حيث أكل يوسف ولم يمزق قميصه ثم بكى بكاء كثيراً، فجاءه جبريل وقال: عليك بالصبر الجميل أي وهو الذي لا جزع فيه ولا شكوى، فغمض عينيه وكتم حزنه في قلبه وقال فصبر جميل، فأرسل الله عليه النوم وقال: يا جبريل إن يعقوب وجد الصبر الجميل من نفسه.

 قال إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه رأيت رب العزة في المنام فقال قل اللهم أرضني برضائك وصبرني على بلائك وأوزعني أي ألهمني شكر نعمائك.

 وخرج يوما إلى الحج ماشيا فرآه رجل على ناقته فقال له:  إلى أين يا إبراهيم قال أريد الحج قال أين الراحلة فإن الطريق بعيد قال لي مراكب كثيرة ولكن لا تراها قال ما هي قال إذا نزلت مصيبة ركبت مركب الصبر وإذا نزلت نعمة ركبت مركب الشكر وإذا نزل القضاء ركبت مركب الرضا،  وإذا دعتني نفسي إلى شيء علمت أن ما في من الأجل أقل مما مضى فقال سر بإذن الله فأنت الراكب وأنا الماشي.

وقال الفضيل رضي الله عنه: الرضا عن الله درجة المقربين إلى الله ليس بينها وبين الله إلا روح وريحان.

 وعن بعض الصالحين أنه حبسه بعض الخلفاء وأقسم أن يضرب عنقه فقال له رجل في النوم اكتب ورقة فيها بسم الله الرحمن الرحيم من العبد إلى الرب الجليل أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين.. اللهم اكشف همي وحزني وفرج عنى واطرح الورقة في اليم .

اضافة تعليق