Advertisements

"تحري الحلال".. تعلم من موقف "الصديق" و"الفاروق" في قصة قدح اللبن

الجمعة، 27 سبتمبر 2019 12:00 م
موقف تعرض له الصديق والفاروق في قصة قدح اللبن




كان الصحابة رضوان الله عليهم يتحرون الصدق والحلال في كل شييء من مطعمهم ومشربهم وكلامهم وسعيهم، فحين طلب منا المولى عزوجل أن نبتعد عن كل ما هو حرام ، يسر لنا برحمته تعالى كل ما هو حلال وكرّه إلينا ارتكاب الحرام.

 ونهى الله تعالى عن السعي وراء مغريات الحياة وشهوات الدنيا، وأعاننا على ذلك، فلن نجد إنسانًا قد أراد أن يعيش بالحلال إلا ويسر الله له ذلك ، وما اتجه آخر نحو الحرام إلا وقد أتعبه وأشقاه ذلك أيضًا ، فكلاهما بيّن.

وفي ذلك قال الله تعالى في سورة الأنفال بالآية 36 ؛ {فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} ، والقصد هنا هو أنه من باع النعيم المقيم بشهوة قصيرة المدى ، فقد باع خلود الجنة والآخرة ونعيمها ، بعمر محدد وقصير من المتعة في الدنيا ، كما أنها سوف تكون شقاء وكدًا وتعبًا ، لا يساوي شيئًا بالنسبة للأخر قط .

كما يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أيضًا ، من سورة الزمر بالآية 15 ؛ {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } فالله يريد أن يلفتنا إلى أن الذين يعملون شيئًا دون التزام بما أمر الله تعالى ، فسوف يخسرون أنفسهم يوم القيامة ، وقد يتساءل البعض كيف يخسر من كان في سعادة بالدنيا ، فنقول أن من يخسر جنة الله الممتدة والدائمة ، ويستبدلها بنعيم زائف في الدنيا وإن طال عمره ، ألا يكون قد خسر نعيم مقيم ، واستبدله بما هو موقوت .

وفي قصة الصديق أبو بكر ، والفروق عمر بن الخطاب ، قيل أنهما قد أعطيا أحد صبيانهما درهمًا ليحضر لهما قدحًا من اللبن .

فذهب وأحضر قدح اللبن فشرباه ، ثم إذا بالصبي يعيد إليهما الدرهم ، فقال له عمر من أين أتيت بهذا الدرهم يا غلام ؟ فقال له الصبي لقد أبلغت الراعي أن أمير المؤمنين يريد قدحًا من اللبن ، فأعطنيه ، فذُعر أبو بكر وعمر ، وقال له أبو بكر ؛ ألا تعلم أن هذا يدعى سحت ، وكل سحت في النار ، ثم أخذا يتقيآن عمدًا لما شرباه ، تصديقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ، أن كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به.

 والسحت هنا يعني كل شيء أخذته عن فعل غير مشروع بالحياة ، وهو يوازي الربا ، فالإنسان يأخذه ليزيد به ماله ، ولكن الله سبحانه وتعالى يمحقه كما يمحق الربا ، أي أنه الشيء الذي تأخذه بالقوة والقهر أو بالتهديد أو بأي وسيلة أخرى ، أو بطريق غير مشروع مستغلاً في ذلك سلطتك وقدرتك ، ومستعينًا بها على الضعفاء فترهبهم وتأخذ ما لديهم بقوتك .

 كأن تذهب إلى أحد المحال التجارية وتطلب منه شيئًا دون مقابل مادي ، وأنت تهدده بأن تغلق له المكان الذي يتكسّب منه بالحلال حتى يأتي لك بما أردت ، فتلك ليست رشوة وإنما سُحت .


اضافة تعليق