Advertisements

كيف تنال محبة الرحمن لتنال الجائزة الكبرى؟

الإثنين، 30 سبتمبر 2019 02:17 م
سَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه


يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أحب الله عبدًا نادى جبريل:إن الله يحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل الأرض، ثم يضع له القبول في الأرض".

محبة الله سبحانه وتعالى من واجبات الإيمان ومحبة الله توجب الانصياع لأوامر الله والبعد عن ما نهانا عنه وإتباع هدى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، محبة الله ورسوله مقدمة علي حب العبد لماله وولده ونفسه.

ومن أسماء الله الحسنى "الودود" وهي الكلمة التي يحب لنا الله تعالى أن نناجيه بها يا ودود؛ يعني : يا من تحب فلا تكره.

 فإن الحب من الله سبحانه وتعالى أصلًا لعباده في ذاتهم لصنعته؛ لأن هذا الإنسان هو حبيب الله، فالله سبحانه وتعالى خلقه وافتخر به على ملائكته، وأسجد الملائكة له، فالأصل هو أن هذا الإنسان حبيب الله، ومادام الإنسان حبيب الله فحب الله له لا ينقطع، فإذا انحرف الإنسان عن جادة الصواب، فأفسد في الأرض وآذى خلق الله، وارتكب المعصية فإن الله سبحانه وتعالى يفتح له باب التوبة، فهو التواب؛ ولأجل ذلك فهو ودود سبحانه، لا ينتهي هذا الود، ولا ينتهي هذا الحب، ولا يمكن للإنسان مهما عصى أن يُنزع من إنسانيته.

فحب وود ربنا سبحانه وتعالى للإنسان لا ينقطع؛ لأنه قد خلقه وهو صنعته، ويقول الله تعالى في ذلك:{فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} فكلمة يا ودود تشمل أنه يحب حبًّا أصليًّا، يحب حبًّا مستمرًا، يحب حبًّا تترتب عليه قبول التوبة والمغفرة والعفو والمسامحة، يحب حبًّا فيه رحمة {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} يحب حبًّا يعلم الإنسان أنه إنسان؛ لذلك يا ودود من الأسماء التي تلخص كثيرًا من أسماء الله الحسنى، فأمر المشايخ بالذكر بها.

والمراد بالحب في الله أي لأجله وبسببه , لا لغرض آخر, فالحب في جهته ووجهه كقوله تعالى { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } العنكبوت69 أي في حقنا ومن أجلنا ولوجهنا خالصاً.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم :( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما , وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله , وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار )  رواه البخاري.

وقال القاضي : المحبة ميل النفس إلى الشيء لكمال فيه , والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس إلا لله وأن كل ما يراه كمالاً في نفسه أو غيره فهو من الله وإلى الله وبالله لم يكن حبه إلا لله وفي الله , وذلك يقتضي إرادة طاعته , فلذا فسرت المحبة بإرادة الطاعة واستلزمت إتباع رسوله صلى الله عليه وسلم.

وما دين الإسلام إلا الحب في الله والبغض في الله , لأن القلب لا بد له من التعلق بمحبوب , ومن لم يكن اللّه وحده له محبوبه ومعبوده فلا بد أن يتعبد قلبه لغيره , وذلك هو الشرك المبين , فمن ثم كان الحب في اللّه هو الدين ، ألا ترى أن امرأة العزيز لما كانت مشركة كان منها ما كان مع كونها ذات زوج , ويوسف لما أخلص الحب في اللّه وللّه نجا من ذلك مع كونه شاباً عزباً مملوكاً قال اللّه تعالى { قل إن كنتم تحبون اللّه فاتبعوني يحببكم اللّه } آل عمران 31.


اضافة تعليق