من تكبر عاش في نار.. ومن تواضع نال الجنة في الدنيا

الثلاثاء، 01 أكتوبر 2019 09:38 ص
من تكبر عاش في نار


يقول أحد الحكماء: «من تكبر عاش في نار.. ومن تواضع نال الجنة في الدنيا»، هكذا ببساطة الفرق بين المتواضع والمتكبر، فالأول كأنه وضع نفسه في نار لن تحرق سواه، لأنه دائما يملأ قلبه الحقد والكره والبغض، ولا يحب الناس ومن ثم لا يحبه أحد، أما الثاني، فكأنما يعيش في الجنة وهو مازال على قيد الحياة، إذ يطوفه الحب من كل الناس، ولا يملأ قلبه سوى الرضا.

قديما قالوا: للشر باب والكبر مفتاحه، أي أن الكبر مدخل لكل أبواب الشر، ولما لا، فهو يأخذ بصاحبه إلى الكره والبغض.

ومن ثم قد يصل الأمر للقطيعة وربما القتل أيضًا، ذلك أن الكبر يصور صاحبه أعلى وأهم من الناس، فيحتقرهم، ما يجعله يقدم على كل الفواحش بحقهم ولا يرتدع عن ذلك أبدًا.

فمن الناس من يتكبر بمنصبه أو أسرته وحسبه ونسبه، وهكذا، كمثل حال الوليد بن المغيرة يوم أن ظن أن ماله وولده سيغنيه ويرفعه درجات، حتى قال الله في شأنه: «ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا» (المدثر: 11 - 17).

وروى البخاري، أن أبا ذر وبلالاً الحبشي رضي الله عنهما تغاضبا وتسابا، وفي ثورة الغضب قال أبو ذر لبلال: يا ابن السوداء، فشكاه بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: "أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية، فلا فضل لأبيض على أسود».

وهذا إبليس تكبر، فكانت النتيجة أن أخرجه الله عز وجل رحمته وجنته، بل وأصبح مغضوبًا عليه وملعونًا حتى قيام الساعة، قال تعالى: «وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ» (البقرة: 34).

وهذا عابد من بني إسرائيل تكبر واغتر بطاعته، فكانت النتيجة الطرد من رحمة الله أيضًا، قال تعالى: «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» ([الأعراف: 175، 176).

اضافة تعليق