النفس بين اللوم والجلد (حقائق ومعلومات)

بقلم | fathy | الثلاثاء 01 اكتوبر 2019 - 12:04 م

فرق كبير بين النفس اللوامة التي تلوم نفسها حينما تخطئ .. وبين النفس التي ترى نفسها أكبر وأعلى من أنها تذنب أصلاً.. فتجلد نفسها وتنهار لو أذنبت.. بالأساس هذه هي طبيعة النفس التي ألهمها الله عز وجل فجورها وتقواها.. والعبرة في فلاحك أنك تزكيها طول الوقت.

وهذا يحدث من خلال أمرين مهمين: الأول هو الصدق مع النفس فتعترف بالخطأ، والثانية بالمجاهدة مع النفس فتصبر.. والحكمة من الذنب كثيرة .. منها أنك تتعرف على قدراتك، وتتعرف على ربك بصفاته العليا سبحانه وتعالى.. لكن ركز هنا جيدًا، فالناس لا يسمحون لأحد لأن يذنب لكنهم يسمحون فقط لأن يسامحهم الآخرين حين يذنبوا.. فهم يريدونك ملاكًا ويظلون هم بشرًا.

لذلك عزيزي المسلم، طالما أن ذنبك بعيد عن ظلم الناس، أو لا تتدخل في شئونهم، فإنهم ربما يسامحون ولو شكلاً، لكن إن كان الأمر متعلقًا بالناس، فإنهم سيحملونك فوق طاقتك وسيشعرونك بأن ذنوبك هذه إنما هي جريمة لا توبة لها.

إذن ما الحل؟.. الحل في طريق واحد فقط، هو أن تركز مع رضا المولى عز وجل، وليس مع رضا الناس .. مع منهج المولى سبحانه وتعالى، وليس منهج الناس.. اقرأ سورة الناس كثيرًا واستعذ برب الناس ملك الناس إله الناس، وتذكر أن الذي يوسوس في صدور الناس من الجِنة والناس.. هذه الوسوسة بكل أشكالها قادرة أنها تضعفك وتحزنك وتدمرك.

أيضًا.. اقرأ سورة «قل هو الله أحد.. الله الصمد.. لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد» كثيرًا .. حتى تزرع بداخلك وحدانية الله عز وجل، ولا تشرك به شيئًا آخر مهما كان، بحيث لا يتحكم فيك أو يسيطر على عقلك وقلبك ويقضي على حريتك.

وتذكر دائمًا مقولة أحمد بن عطاء الله السكندري: «رب معصية أورثت ذلاً وانكسارًا خير من طاعة أورثت عزاً و استكبارًا»، فإياك أن تقدم على طاعة أبدًا إلا ابتغاء مرضات الله عز وجل فقط وليس مرضات الناس.. جرب أن تتحرر.

لكن تذكر دائمًا أنه ليس هناك أبدًا أي حرية دون أن تكون أسيرًا لله عز وجل.

موضوعات ذات صلة