Advertisements

التعليم.. حق نص عليه الإسلام فلماذا تحول إلى عنصرية طبقية؟

الأحد، 06 أكتوبر 2019 10:26 ص
التعليم




تحول التعليم في الآونة الاخيرة من حق نص عليه الإسلام واعتبره كالماء والهواء، كما نصت عليه كل الشرائع السماوية، إلى عملية عنصرية وطبقية بغيضة، منح فيها تجار العملية التعليمية البقاء لرؤوس الأموال، ولا عزاء للفقراء والنابهين، طالما لا يمتلكون المنصل والحسب والمال الذي يؤهلهم للمساواة بأقرانهم.


 وكشف تحقيق منشور على صحيفة "اندبندنت" البريطانية، أن الأمر في مصر تحول مع قدوم العام الدراسي في مصر إلى حالة من الشجن، في البحث ‏عن طرق تدبير المصروفات التي تزيد عاماً بعد آخر، أو التوتر بسبب البحث ‏عن كيفية تحصيل الأولاد وحثهن على المذاكرة، أو حتى الخوف من نظم ‏التعليم المتغيرة، لكن الأمر بات يحمل أبعاداً طبقية تتفشى حتى في ‏المدرسة الواحدة.‏



طبقية

 وقال التحقيق إن بالرغم من المصروفات المرتفعة في المدارس التجريبية واللغات ذات المصروفات ‏المرتفعة مقارنة بنظيرتها الخاصة بمستوياتها وتنويعاتها، التي تصل ‏المصروفات إلى عشرات الآلاف من الجنيهات للسنة الدراسية، أسس ومستويات ‏محددة وفقاً على الأقل لتباين التكلفة، ومن المفترض أن مستويات الطلبة في كل ‏مدرسة متقاربة، ولهم مظلة متشابهة وطبقة اجتماعية وثقافية وفكرية متوافقة، لكن ما ‏يحدث وتسرده الأمهات، أن الأمور "تخرج عن السيطرة"، وأن التباهي ‏يحوَّل أيام المدرسة إلى "معاناة إضافية". فماذا تفعل الأم حينما تخبرها ابنتها أنها ‏يجب عليها أن تغير سيارتها لتحصل على واحدة فارهة تقلها بها أسوة بوالدة ‏صديقتها المقربة في الفصل الدراسي، خصوصاً أن الصديقة باتت تعدد مزايا ‏السيارة الجديدة وجمالها، وهو موقف تعرَّضت له "نيفين. ع"، محاسبة في بنك ‏وطفلتها بمدرسة تجريبية حكومية بمنطقة الجيزة.‏

 ونقل التحقيق عن الأم "ن. ش"، التي تعمل رئيس قسم بأحد البنوك، وخاضت تجربة خانقة وصادمة، في ‏رأيها، وهي تُحضّر مع طفلها الأكبر لمقابلة مع مديرة إحدى المدارس الدولية ‏الشهيرة بمصر.

 تقول الأم، "دربت ابني على خوض المقابلة، ‏وبالفعل تمكّن من اجتياز الاختبار التحريري، وكان لطيفاً مع المدرسات، وتحدَّث دون ‏خجل وبثقة".

 أضافت "حينما جاء موعد مقابلة المديرة، صُدمت من طريقتها ونوعية ‏أسئلتها التي كان من بينها، في كم نادٍ رياضي تشترك العائلة؟ وكم مرة يسافر ‏بالطائرة مع الأسرة خلال العام؟ وهل يقضي الصيف في عواصم أوروبية؟".


وتابعت: "وجذبت المديرة الطفل من قميصه برفق بهدف اللعب معه، ‏لترى من أي علامة تجارية يرتدي ملابسها!".

 الأم تصف الأمر بأنه بالنسبة إليها كان فظاً، لكنها وجدت نفسها عاجزة عن التصرف، مؤكدة أنها خافت من أن تبرز أي رد ‏فعل سلبي لها أمام المسؤولة التي بيدها الكلمة النهائية في مستقبل صغيرها، خوفاً ‏من عدم القبول، خصوصاً أنها سعت كثيراً لتصل إلى تلك المرحلة من التقديم، لكنها ‏تندم بشدة الآن.


واختتمت" "نحن من نشجّع المدارس على تلك التصرفات بالسكوت ‏عن نوعية الأسئلة وعن التقييمات الطبقية للمتقدمين، التي لا علاقة لها بمستوى ‏الطفل العقلي، أو بمهمة المدرسة الأساسية، وهي التعليم والتربية، لنحصل ‏في النهاية على نتيجة سلوكيات سيئة تنمو وتتزايد بين التلاميذ وتشجعها المدارس ‏بقصد أو عن جهل".‏



ابتزاز



يقول أحد أولياء الأمور، "حتى من هم يعيشون حياة ميسورة سيواجهون ضغطاً ‏كبيراً في هذه الناحية، وسيجبرون على محاولة تحسين دخلهم بصورة أكبر، ابني ‏يطالبني بأن أشتري له (جاكيت) ثمنه ألف دولار، لأن أغلب أصدقائه بالمدرسة ‏يرتدون أحدث صيحة، وهو ليس أقل".


ويضيف، "اللافت أن المدارس لا تضع أبداً، رغم ‏المبالغ الطائلة التي ندفعها، في اعتبارها التركيز على انتقاد السلوكيات المتعلقة ‏بالتباهي والمظاهر، بل يشجعون عليها حتى لو بشكل غير مباشر، إذ إنهم في ‏كل حدث أو نشاط أو حفل يطالبون الطلبة بقائمة من المشتريات التي تعتبر مرتفعة ‏الثمن جداً، ويشترطون محلات وماركات معينة، وبالطبع هم واعون تماماً ‏لأسعارها، وتدريجياً يحبطون أي محاولة لعدم الرضوخ لتلك الأوامر، وبات ‏الطلبة ينظرون إلى أي زميل لهم يقتني أشياءً مختلفة بأنه قد يكون أقل، الأمر الأسوأ أن المدارس تفتح الباب أمام الهدايا الباهظة للمدرسين بها، وهذا ‏نوعٌ آخر من السباق، إذ تتنافس الأمهات في مجاملة المعلمين آملين في معاملة ‏مميزة للأبناء وكسب الود، وهو أمر يتم تحت نظر ورعاية إدارة المدرسة".‏


‏تقول "هيام. ف"، معلمة رياضيات في مدرسة دولية بمصر: "فكرة الاستعراض ومحاولة ‏اللحاق بالمدونين عبر إنستجرام واقتناء الملابس باهظة الثمن والنوادي التي يصل ‏اشتراكها إلى خمسين ألف دولار، أمر يسيطر على كثير من الفئات والأوساط ‏والمدارس".


وتتنافس الأمهات في مجاملة المعلمين بالهدايا الثمينة آملين بمعاملة ‏مميزة للأبناء وكسب الود.


وتقول إحدى السيدات: "بعض الأهالي يزرعون تلك ‏الأمور في أبنائهم دون قصد، ثم يلقون باللوم على المدرسة، وهذا لا يعني أنني أبعد ‏الشُّبهة عن إدارات تلك المدارس، بالعكس المدرسة بالأساس كيان تربوي، يجب أن ‏نُعلي فيها قيم الشراكة والإنسانية والتراحم، وعدم التشبث بالمظاهر الفارغة".



وتختتم كلامها: "كل محاولات تعليم قيم مختلفة عن فكرة التقليد والسعي نحو الظهور ‏بمقتنيات وأدوات فاخرة وملابس باهظة الثمن، خصوصاً في فترة التمارين الرياضية ‏هي محاولات فردية من قبل بعض المعلمين، والحقيقة أن هناك بعض الأهالي ‏الطلبة لديهم وعي، ويدركون خطورة الأوضاع الرائجة ويحاولون المساعدة، لكن ‏لا أنكر أن السائد هو العكس تماماً، وهي مشكلة يشترك فيها الآباء والأمهات ‏والطلبة والمدارس، حيث إن المدارس تتباهى بتلك الصورة، وتعتبرها مثالية، وتكون ‏مجالاً للمنافسة أيضاً من خلال صفحاتها على السوشيال ميديا".‏

الإسلامِ.. تربية وتعليم



حث الإسلام على العلم والتعلم وأمر به منذ اللحظة الأولى لنزول الدستور الرباني، قال تعالى( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ،عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ). (العلق: 1-5)



فالتعليم أداة لتسجيل مهارة الإنسان التي يتميز بها عن غيره من المخلوقات، حيث يعبر عن أفكاره وعلمه ،ويبني حضارته ، ويفهم مايحيط به وما يجري حوله، فأول آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم تضمنت حديثا عن القلم، والذى هو- أداة الكتابة – والعلم والتعلم ، وهذا يعني أنه يجب على المسلمين الاهتمام بهذا الأمر، والعمل على نشره في أرجاء الأرض لما له من أهمية في حياتهم الدنيوية والأخروية .


وفطن النبى صلى الله عليه وسلم منذ أول ظهور الإسلام إلى أهمية التعليم وأمر بتعليم القراءة والكتابة دون طبقية ، ولم يكد القرن الثاني الهجري يطلع حتى كان ثمة جهاز تربوي متغلغل في كل ناحية من نواحي المجتمع الاسلامي ابتداء من الكتاتيب التي تعّلم الأطفال والصبيان إلى المدارس العليا التي تعلم الكبار، وبسبب دقة هذا النظام وانتشاره فكانت تللك التربية محققة لروح الإسلام.


وكان للعلم والتعلم مكان الصدارة في شريعة الإسلام، فهي لم تكتفِ بجعل التعلم أمراً متروكا لمشيئة الفرد، يكون المرء مخيرا فيه، وإنما جعلت منه فريضة، أي واجباً مفروضاً عليه؛ مما يعني أن الإسلام عرف فكرة التعليم الإلزامي قبل عصرنا الحالي، فقد أمر الإسلام بالعمل بفريضة العلم من قِبل الجميع، قال تعالى ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (آل عمران آية 164) ، وقال صلى الله عليه وسلم (لأن يؤدب الرجل ولده خير من ان يتصدق بصاع) (أخرجه الترمذى) ، وقال أيضاً (إنما بعثت معلماً) (أخرجه مسلم) ، إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث التى تؤكد إلزامية التعليم فى الإسلام.



وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعين بكل الوسائل الممكنة المعينة على الإثارة والانتباه والتشجيع على الحفظ وخصوصا في تعليم القرآن الكريم وتوضيح معانيه للصحابة الكرام ، وتصوير المعاني في أشكال محسوسة؛ ليسهل إدراكها وفهمها ، كما استعان في تعليمه بوسيله التكرار التي تعتمد عليه التربية الحديثة ، فعن انس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه كان اذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً حتى تفهم عنه ) (أخرجه البخارى).



واستعان الرسول صلى الله عليه وسلم بالرسم البياني حين أراد أن يصور حياة الإنسان، فعن ابن مسعود قال: إن النبى صلى الله عليه وسلم خَطَّ خَطًّا مُرَبَّعًا وَخَطَّ خُطُوطًا وَسْطَ الْخَطِّ الْمُرَبَّعِ وخُطُوطًا إِلَى الْخَطِّ الَّذِي وَسَطَ الْخَطِّ الْمُرَبَّعِ وَخَطَّ خَطًّا خَارِجًا ، قَالَ : ” أَتَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ ” قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ : ” الإِنْسَانُ الْخَطُّ الأَوْسَطُ وَهَذِهِ الْخُطُوطُ الَّتِي إِلَى جَنْبِهِ الأَعْرَاضُ تَنْهَشُهُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ، إِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا أَصَابَهُ هَذَا ، وَالْخَطُّ الْمُرَبَّعُ الأَجَلُ الْمُحِيطُ وَالْخَطُّ الْخَارِجُ الأَمَلُ ” .( أخرجه البخارى والترمذى وابن ماجه).



وهذا عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- قد كتب إلى ولاة الأمصار أن يكون تعليم الأطفال مشتملاً على السباحة واستعمال السهم والفروسية والأمثال وأحسن الأشعار، وقال أيضاً: أرووا من الشعر أعفه ، ومن الحديث أحسنه ، ومن النسب ماتواصلون عليه ، وتعرفون به، فرب رحم مجهول قد عرفت فوصلت ، ومحاسن الشعر تدل على مكارم الأخلاق ، وتنهى عن مساويها.


وقد روي عنه أيضًا- أي: عمر- أنه أرسل المعلمين إلى البدو يُعلِّمُونهم القرآن الكريم وأمور دينهم والقراءة وكان يتفقد من لم يعرفها، ويروى عنه أنه رأى أعرابيا في المدينة فسأله الفاروق: هل تعرف القراءة ؟ فقال الأعرابي: نعم ، فقال له الفاروق : اقرأ أم الكتاب؟ فقال له الأعرابي: والله ما أحسن البنات فكيف الأم؟ فضربه الفاروق على كذبه، وأمر بإرساله إلى المكتب ليتعلم، فدخل البدوي الكّتاب ، واستغرب جداً عندما رأى الصبيان يقرؤون أبجد هوز.. (التربية والتعليم فى الإسلام – أسعد محمد، ص65).



وطلب التعلم في الإسلام ليس واجباً على الذكور فقط، وإنما هو واجب كذلك على الإناث، فقد روي عن السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ حين قالت (نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين).

اضافة تعليق