Advertisements

ومن الضرب ما قتل.. مأساة "جنة" تدق جرس الخطر حول التربية العنيفة للأطفال

الإثنين، 07 أكتوبر 2019 09:46 ص
العنف ليس بتقويم بل دمار للشخصية


أشعلت قضية تعذيب الطفلة "جنة" وشقيقتها "أماني" على يد جدتهما من ناحية الأم، موجة من الغضب الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى الرغم من بشاعة ما حصل، إلا أنه يبدو أنه مشهد متكرر، حيث تحفل قصص الحوادث في مصر بمآس لا يتوقع العقل حدوثها من هول فظاعتها، وذلك باسم التربية والتقويم.

آلاف الأطفال عانوا من التعذيب والضرب والعنف ويصل الأمر للحرق كنوع من التقويم وتعديل السلوك، على الرغم من أن هذا الأمر نهى عنه ديننا الحنيف، إلا أن البعض غاب عنه الضمير والأخلاق والدين واستسهل الأمر ليعذب طفلاً ليس له حول ولا قوة.

 ويحذر الأطباء من أن الضرب والعنف أسلوب تربوي فاشل، حيث أنه ليس له أية أثار ايجابية على الطفل إطلاقًا، بل العكس فهو يزيد الأمر سوءًا ويجعل منه طفلاً عنيفًا طبعًا وسلوكًا، ويدمر حياته المستقبلية.


روايات عدة تحمل ذكريات مريرة في نفوس من تعرضوا للعنف في الصغر، حتى إنها لا تكاد تبرح مخيلتهم.

تقول "أماني.ح":"والدتي كانت دائمة تعنفني ولو على أبسط الأمور، كنت أنا وشقيقي الأكبر مني، وكان شقي جدًا وعنيدًا، نلعب معًا، ويعمل كارثة وفي الآخر أنا التي أتعرض للضرب والإهانة، لن أنكر أني كنت أحزن جدًا وأكره أسلوبها، لكن عندما كبرت وتزوجت غصبًا عني أصبح نفس الأسلوب الذي أكره هو نفسه الذي أتعامل به مع أولادي، ولكن بعدها أتذكر ما كنت أشعر به وأطيب خاطرهم، ولكن أخشى أن أدمر نفسيتهم مثلي".

أما "ماهي.م"، فقصتها مختلفة بعض الشيء، تقول:"أنا تربيت مع جدتي بعدما توفي والدي ووالدتي، وكان عمي معها وكان لا يزال شابًا، وكان يعنفني جدًا خاصة عندما بدأت أكبر ودخلت في سن المراهقة، بحجة أنه يحافظ علي ويربيني، ولكني فعلًا كنت أكرهه وأكره البيت، وكثيرًا كنت أفكر في الهروب من المنزل بسببه، ولكن لم يكن لدي بديل إلى أن رزقت بزوجي والحمدلله هو عوضي فعلًا، المشكلة أن ولا مرة شعرت أنه حزين علي حزني ولا علىإهانتي، وكأني لم أكن ابنة أخيه".


في حين تتحدث "شروق.ط"عن تعرضها للعنف، لكنها الآن تجد مبررًا لما كانت تقوم به والدتها"بالرغم من أمي تحبني جدًا، ولكنها كانت تضربني كثيرًا، أعلم جيدًا أنني كنت شقية في طفولتي وهي كانت مريضة ولا تقدر عليّ، وفهمت هذا مؤخرًا عندما كبرت ونضجت، وقتها كان الأمر له تأثير سلبي على نفسيتي وعلة دراستي فكنت أعاقبهم بعدم المذاكرة، وضرب أخوتي".

ويوضح الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن "الشخصية السيكوباتية من أخطر الشخصيات، لأن ضررها يقع على أقرب الناس لها، مثلما حدث في قضية تعذيب الجدة للطفلتين "جنة وأماني"، ومثل هذه الشخصية السيكوباتية من أعنف أنماط البشر".

يضيف: "الشخصية السيكوباتية، لا تعاني من مرض عقلي، إلا أنها تتجرد من مشاعر الحب والعاطفة على الرغم من إدراكها لكل التصرفات التي تقوم بها، وتصنف على أنها مرض نفسي".

وتابع: " كما أنها تميل للعنف بشكل عدواني، ولا تشعر بأي نوع من تأنيب الضمير بعد ارتكابها لأعمال العنف، ومثل هذه الشخصية أكثر خطورة من المصابة ببعض الأمراض العقلية".

اضافة تعليق