Advertisements

نبل الاعتراف بالذنب.. "إخوة يوسف" خير مثال

الثلاثاء، 08 أكتوبر 2019 09:56 ص
نبل الاعتراف بالذنب


آفة البعض الآن، التكبر عن الاعتراف بالذنب والخطأ، ومن ثم يظل الخلاف قائمًا بين الناس لفترات طويلة، على الرغم من أن الرجوع عن الذنب والاعتراف من أنبل الأخلاق.

هذا أبو البشر آدم عليه السلام، أخطأ، لكنه لم يصر على خطأه وتراجع، فتقبله الله عز وجل وتاب عليه.

أيضًا من أهم الدروس البليغة المستقاة من قصة نبي الله يوسف عليه السلام البليغة، جمال ونبل الاعتراف بالذنب، وعدم المكابرة، فهؤلاء الإخوة الذين غلبتهم الغيرة، حتى قالوا: «لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ  مُّبِينٍ..»، لم يترددوا في محاولة التضحية بأنفسهم، ليفتدوا بنيامين، حين أراد نبي الله يوسف عليه السلام، ضمه إليه.

«قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ..»، ولما فشلوا في ذلك، انقلبت الأمور بينهم إلى أسف جماعي، ولوم يجده المؤمن في نفسه بعد ارتكاب الخطايا، «فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا ۖ قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ ۖ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي..».

العودة عن الخطأ، لم يقتصر على موقف واحد، وإنما على امتداد آيات سورة يوسف، نجد الإذعان والتسليم منهم، لأوامر والدهم، نبي الله يعقوب عليه السلام، الذي لم يتخل عن محبته لجميع أبنائه، على الرغم مما شهده من آلام، وما عاشه من معاناة «يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ..».

وفي ختام تلك الدراما الإنسانية المليئة بالعبر، نجدهم يعترفون بلسان صريح، بخطأ موقفهم، مرتين، الأولى أمام أخيهم، نبي الله يوسف عليه السلام: «قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ»، والثانية أمام والدهم، سيدنا يعقوب: «قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ».

موقف نبيل، قوبل على الفور، بدعاء من اثنين من أنبياء الله (الأخ والوالد)، بنص آيات القرآن الكريم في السورة، تباعًا: «قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» .. «قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ».

الشاهد أن المؤمن قد يخطئ كإنسان عادي، تغلبه مشاعر الغضب، وربما الحقد والغيرة والحسد، لكنه يعود ويرجع، ويقر بالخطأ، فلا يكابر أو يستكبر، سائلًا الله التوبة والغفران.

اضافة تعليق