Advertisements

هكذا يعاني الصادق في معاملة الكاذبين والمخادعين

الأربعاء، 09 أكتوبر 2019 11:54 ص
الصادق بجد.. بلاء عظيم


الله عالم الغيب هو العالم بما في القلوب وما يجري على الألسنة، صدقًا وكذبًا، وفي هذا العصر الذي نحياه، يعيش الصادق وكأنه يخوض ابتلاءً عظيمًا طوال الوقت.

فهو يدخل في صراع ما بين طبعه أنه تعود يصدّق كل ما يقال أو ما يحدث من حوله .. وما بين الواقع بأنه لا يكن أن يصدق أي شيء يقال أو أي شيء يحدث، ولا حتى يأمن لأحد فيما يقول أو يفعل.. ليس لأن الناس الكاذبين والمخادعين معروفون للناس، ولكن لأن وضوحهم في الكذب ييسر الأمر على فهمهم.

الصعب بالفعل، والأخطر هم الكاذبون والمخادعون الذين يتصورون أنهم صادقون، وهم أساتذة وعباقرة في كذبهم على أنفسهم لدرجة أنهم أصبحوا يصدقون أنهم صادقين، بل لا يرون أن هناك مشكلة من الأساس.. وهنا تراها أنت وحدك المشكلة، تراهم كاذبين مخادعين، لا يعترفون أبدًا بكذبهم وخداعهم، فتعيش وحدك في حرب نفسية إما بينك وبين نفسك، أو حرب معهم.

وعلى الرغم من أنها من الممكن أن تكون بصيرة من الله عز وجل لك أن تعرف وتتفهم هذا الأمر.. إلا أنه في ذات الوقت ابتلاء عظيم من الله سبحانه وتعالى أن تعيش وأن تعي أن أناس ممن حولك كاذبون ومخادعون، تكشف زيفهم وغيهم وتعيه ولكن لا تستطيع أن تتفوه بكلمة.

في هذه الحالة تعيش طوال الوقت كأنك في غربة، تتحسر عليهم وتتألم بسببهم.. وكأنك تنتظر موعد الصدمة أن يأتي.. طوال الوقت لا تستطيع العيش بحقيقتك وشفافيتك .. خوفًا من المواجهة، خصوصًا من هؤلاء الذين ستواجههم، فتظل طوال الوقت تعيش في «خيبة أمل».

وللأسف على الرغم من هذا الكم من المعاناة، إلا أن هناك كثيرون يعيشونهن ولا يستطيعون بكلمة حوله خوفًا من أن تكون الخسائر أعظم من تخيل أو تصور.

قد يقول قائل، وما الحل، إذا كانت المواجهة ذاتها لا تجدي؟، الحل يحتاج منك مجاهدة واستعداد كبير على تقبل أن النفس البشرية بطبيعتها ضعيفة، وأن الله عز وجل هو الذي ألهمها فجورها وتقواها .. فلا تتعامل مع أي مخلوق أياً كان .. بفكرة ( كله إلا هذا ! )، لأنه من الوارد أن يكون هذا الشخص به كل صفات الكاذبين والمخادعين، حينها ستكون الصدمة أكبر من أي تحمل.. حينها ربما تحاول التأقلم مع كم الغش الحاصل، لكنك في النهاية ستستسلم وتنهار.

اضافة تعليق