فاض بي.. ولا أعرف كيف أتخذ قراري؟

الجمعة، 11 أكتوبر 2019 11:45 ص
هل-فاض-بك؟..-هكذا-تتخذ-قرارك


يسأل أحدهم، متى أشعر أنه قد فاض بي، ولابد أن أتخذ قرارًا يغير الوضع والحالة التي أنا عليها؟

تشعر بهذا الأمر، حينما تجد نفسك تريد اتخاذ القرار فلا تتردد، لأن الإنسان (العاقل- المؤمن بالله )، الذي كما يقولون (فاض به بالفعل وجاب آخره)، لا يحتاج لأن يستأذن أو يحتار في الاختيار، لأنه بالأساس يخطط لهذا القرار ويدرس النتائج جيدا، وإمكانية التنفيذ ويستشير حتى يحقق أقل الخسائر، لكن كقرار في حد ذاته فإن الأمر انتهى .. اتخذه بالفعل.. فاض به وانتهى الأمر.

لكن لماذا نقول العاقل؟، لأن هناك البعض يكون مندفعًا، أو متهوًرا.. والأمر بالنسبة لمثل هذا ليس أنه فاض به.. لكنه يكون شعور وقتي ناتج عن حالة الغضب هذه.. أو حالة ملل فقط.. أما لماذا نقول المؤمن بالله : فإنما حتى لا تكون قراراته مجرد "هوى نفس"، فقط بدون مركزية من الله سبحانه وتعالى، وأيضًا لأن خوف المؤمن دائمًا يكون منطقيًا، غير مبالغ فيه، خوف يصل بالإنسان للذل والمهانة، ينافي أنه مخلوق كرمّه الله.. خوف يصل لتعلق مبالغ فيه.

لكن.. هذا الأمر هام جدًا.. طالما لازال بداخلك الحيرة، ولا تدري ماذا تفعل.. ومازلت في مرحلة بناء آراء حول الأمر، فهذا معناه أنك لم يفض بك بعد، وتستطيع أن تستمر.. كيف ذلك؟، تحدث نفسك بأنك فاض بك لكنك تخشى عواقب القرار والندم .. هذا أمر طبيعي، لأن الخوف المنطقي شيء صحي وأحيانًا يكون رحمة وينقذك من تغيير تندم عليه .. لكن الذي (يفيض به حرفيا)، وهو عاقل ومؤمن بالله ).

لا شيء يوقفه حتى الخوف، لأنه لا يمكن أن يندم بعدها.. لماذا؟، لأن الخوف الذي مازال بداخلك إنما هو تنبيه بأن بداخلك شيء قيمته أكبر من رغبتك في التغيير، وهذا الشيء هو الذي يصبرك.. وهنا لابد أن تركن فكرة التغيير، وركز على الأمر الذي يصبرك بإخلاص ، لكن إلى متى؟، حتى يحدث أحد أمرين: إما أن يتحول الأمر الذي يصبرك من صبر لرضا، ولو تعويض جزئي، أو هذا الشيء لا يكفي والضغط يزيد .. وكل مدى يخف تأثير الصبر ، حتى تصل لدرجة أنه فاض بك، ولابد أن يحدث التغيير .. حتى لو كنت تخشاه.. لكنك غير قادر على اتخاذ القرار .. لابد أن تغير هذا الوضع على أن تتحمل النتائج بكل رضى مهما كانت.

اضافة تعليق