ماذا فعل الطمع في أصحابه؟.. نصائح نبوية تريح القلب وتطمئن للرزق

السبت، 12 أكتوبر 2019 01:19 م
ماذا فعل الطمع في أصحابه؟.. نصائح نبوية تريح القلب وتطمئن للرزق


يعد الطمع من أكثر الآفات الإنسانية وأخطرها التي تقتل صاحبها كمدًا، بالنظر لما في أيدي الناس، وإعلان حالة الغضب ونكران الحمد والشكر، والتزام الحزن غيرة على ما في أيدي غيره، وتمني زوال النعمة من الناس وتحويلها لما في يدي، رغم النعم التي أنعمها الله عليه،  فالطمع خطيئة مميتة، تطرح تساؤلا هاما :"لماذا يشعر الناس بعدم الاكتفاء؟ وإلى أين يقود هذا الإفراط؟ وهل هناك سبل للخروج من هذه الحلقة المفرغة من الرغبة بالإشباع؟".



قصة قصيرة عن الطمع

يروى أنه في قديم الزمان ، في إحدى بلدان الشام ، كان هناك خياط ، يعمل بجد ونشاط ، وأثناء عمله كان ينشد باستمرار ، عبارة : قوتي تحتي ، قوتي تحتي ، وذات يوم مر أحد اللصوص ، فسمعه يردد تلك العبارة ، فقال في نفسه ، لابد أن وراء هذه العبارة سراً .



رجع اللص إلى دكان الخياط في منتصف الليل ، ورفع السجادة التي كان يجلس عليها ، فوجد بلاطة فيها فتحة صغيرة ، فرفع البلاطة فوجد تحتها جرة ، شبه مليئة بليرات ذهبية ، فأخذها ثم أعاد كل شيء كما كان على وضعه.



وفي اليوم التالي ، رجع الخياط إلى عمله ، وكعادته بدأ يعمل بجد واجتهاد ، ويردد عبارته : قوتي تحتي ، قوتي تحتي ، وفي آخر النهار ، أنجز عمله واستلم أجرته ، فرفع السجادة وأسقط الليرة الذهبية في فتحة البلاطة ، ولكنه لم يسمع رنين الليرة الذهبية ، فرفع البلاطة ، فلم يجد الجرة ، حزن حزناً شديداً وشعر بالضيق والغضب والقهر.



ولكنه تمالك نفسه ، وتأنى وأخذ يفكر في طريقة تعيد له ماله ، وفي اليوم التالي عاد إلى عمله ، وبدأ يعمل بجد واجتهاد ونشاط ، وينشد وهو مقهور : لو خلاها لعبأناها ، لو خلاها لمليناها ، مرّ اللص وسمعه يردد هذه العبارة ، ويعمل بجد ونشاط ، وسمعه يردد ذلك لعدة أيام دون كلل ، فطمع اللص وقال في نفسه : لماذا لا أجرب أن أعيدها ، ليملأها الخياط كما يقول ، فلن أخسر شيئاً بحيث سأعود وآخذها مرة أخرى .


وفعلا قام اللص بإعادة جرة النقود إلى مكانها ، وفي اليوم التالي وقبل أن يبدأ الخياط عمله ، رفع البلاطة فوجد تحتها جرة النقود ، فقام بعّد ليراته الذهبية ، فوجدها كما كانت ، فأخذها وخبأها في مكان أمين ، وبدأ ينشد وهو مسرور : الطمع ضر ما نفع ، الطمع ضر ما نفع ، والتي أصبحت عبارته هذه مثلاً شهيرًا ، تناقلته الأجيال حتى وقتنا الحالي .



واديان من ذهب



عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((لو كان لابن آدم واديانِ من مالٍ لابتغى ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على مَن تاب))؛ متفق عليه.


ويقول الله تعالى متحدثا عن ﺣﻜﻤﺘﻪ ﺃﻧﻪ ﻳﻌﻄﻲﻣَﻦ ﻳﺸﺎﺀ، ﻭﻳﻤﻨﻊ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ ﻣﻦ ﺃﻣﻮﺭ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻗﺎﻝ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: 32].


فتفاﻭﺕ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ الأﺭﺯﺍﻕ، ﻭﺍﻟﺤﻈﻮﻅ، ﺳﻨﺔﻣﻦ ﺳﻨﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﻳﺔ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﻘﺪﺭﻳﺔ، لا ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ الأﺭﺽ أﻟﺒﺘﺔ ﺗﺒﺪﻳﻠﻬﺎ ولا ﺗﺤﻮﻳﻠﻬﺎ ﺑﻮﺟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ.


ومن ﻃﺒﻴﻌﺔ الﻧﻔﺲ الإﻧﺴﺎنية ﺣﺐ ﺍلاﺯﺩﻳﺎﺩﻣﻦ الأﻣﻮﺭ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ ﻣﻬﻤﺎ ﺃﻭﺗﻲ، وفي الحديث كما ﻗﺎﻝ الإﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ - ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ -: "ﻓﻴﻪ ﺫﻡ ﺍﻟﺤﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺣﺐ ﺍﻟﻤﻜﺎﺛﺮﺓ ﺑﻬﺎ ﻭﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﻣﻌﻨﻰ ((لا ﻳﻤﻸ‌ ﺟﻮﻓﻪ ﺇلا ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ))، ﺃﻧﻪ لا ﻳﺰﺍﻝ ﺣﺮﻳﺼًﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﻤﻮﺕ ﻭﻳﻤﺘﻠﺊ ﺟﻮﻓﻪﻣﻦ ﺗﺮﺍﺏ ﻗﺒﺮﻩ".


أما ﻟﻤﺆﻣﻦ ﻳﻘﻨﻊ ﺑﻤﺎ ﻗﺴﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖﺑﺄﻣﻮﺭ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻟﻜﻨﻪ ﻳﺤﺮﺹ ﺩﺍﺋﻤًﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﻣﻦ الأﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻜﻮﻥ ﺳﺒﺒًﺎ - ﺑﻌﻮﻥ ﺍﻟﻠﻪ ورحمته - ﻟﻠﻔﻮﺯ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻣﺘﺜﺎلاً ﻟﻘﻮﻟﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133].


فالمؤمن ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﻫﻲ ﺩﺍﺭ ﻣﻤﺮ، لا ﺩﺍﺭ ﻣﺴﺘﻘﺮ، ﻓﻨﺮﺍﻩ ﻳﺠﺎﻫﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﺩﻓﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺮﺹ، ﻭﻳﺮﺿﻰ ﺑﻤﺎ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ، ﻭﻳﺴﻠﻢ ﺑﻤﺎﻗﺴﻢ ﻟﻪ، ﻭﻳﺸﻜﺮ ﺍﻟﻠﻪ - ﺟﻞ ﺟﻼﻟﻪ - ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺭﺯﻗﻪ ﻭﻳﺴﺄﻟﻪ ﺍﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻪ، ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻧﺒﻴﻨﺎ - صلى الله عليه وسلم - ﻣﻦ ﺃﻗﻨﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺃﺯﻫﺪﻫﻢ ﻓﻲ ﺃﻣﻮﺭ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﺃﺭﻏﺒﻬﻢ ﻓﻲ الآﺧﺮﺓ، ﻭﻟﻘﺪ ﻋﺮﺿﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﺄﺑﺎﻫﺎ؛ ﻟﻌﻠﻤﻪ ﺑﺰﻭﺍﻟﻬﺎ ﻭﻋﺪﻡ ﺑﻘﺎﺋﻬﺎ؛ ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺃﺛﻨﻰ - صلى الله عليه وسلم - ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺗﺤﻠﻰ ﺑﺎﻟﻘﻨﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﺰﻫﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻓﻘﺎﻝ - صلى الله عليه وسلم  -:((ﻃﻮﺑﻰ ﻟﻤﻦ ﻫﺪﻱ ﻟﻺ‌ﺳﻼﻡ، ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻴﺸﻪ ﻛﻔﺎﻓًﺎ ﻭﻗﻨﻊ))


فاﻟﻘﻨﺎﻋﺔ لا ﺗﻤﻨﻊ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﻣﻦ ﺇﻧﻤﺎﺀ ﺗﺠﺎﺭﺗﻪ، ﻭلا ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﻟﻜﺴﺐ ﺭﺯﻗﻪ، ﺑﻞ ﻫﺬﺍ ﻣﻄﻠﻮﺏ؛ ﺣﻴﺚ ﺑﻪ ﺗﺘﻢ ﺍلاﺳﺘﻌﺎﻧﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﻮﺭ ﺩﻧﻴﺎﻩﻭﺍلاﺳﺘﻐﻨﺎﺀ ﻋﻦ ﺳﺆﺍﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺍﻟﻨﻔﻘﺔ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻴﺠﺪ ﺑﻌﻮﻥ ﻣﻮلاﻩ ﻓﻲ ﺃﺧﺮﺍﻩ.



ﻟﻜﻦ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻨﺎﻋﺔ ﺃﻥ ﻳﺘﺴﺨﻂ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﻗﻠﺔﻣﺎ ﺭﺯﻕ؛ لأﻥ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺗﺴﺨﻂ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺍﺯﻕ - ﺟﻞ ﺟﻼﻟﻪ، ولا ﺃﻥ ﻳﺸﻜﻮ ﻟﻤﺨﻠﻮﻕ ﻣﺜﻠﻪ ﺿﻌﻒﺭﺯﻗﻪ؛ لأﻥ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺷﻜﻮﻯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺎﻟﻖ - ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻟﺨﻠﻘﻪ!.

ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ:



ﻫﻲ ﺍﻟﻘﻨﺎﻋﺔ لا ﺗﺮﺿﻰ ﺑﻬﺎ ﺑﺪلاً

ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺭﺍﺣﺔ ﺍﻟﺒﺪﻥ

ﺍﻧﻈﺮ ﻟﻤﻦ ﻣﻠﻚ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺑﺄﺟﻤﻌﻬﺎ

ﻫﻞ ﺭﺍﺡ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻐﻴﺮ ﺍﻟﻘﻄﻦ ﻭﺍﻟﻜﻔﻦ

اضافة تعليق