قصة استشهاد علي بن أبي طالب كما لم تسمعها من قبل .. حوار مثير مع قاتله

الثلاثاء، 15 أكتوبر 2019 07:41 م
صحابي
هكذا قتل ابن ملجم أمير المؤمنين

عقب هزيمة الخوارج وتفرقهم وتشتت من بقى منهم في معركة النهروان، أجتمع ثلاثة منهم وهم عبدالرحمن بن ملجم والبرك بن عبدالله التميمي و عمرو بن بكر التميمي ، وتعاهدوا على قتل علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص رضي الله عنهم ، على أن يتولى ابن ملجم قتل أمير المؤمنين .

الإمام أحمد روي بسنده عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَدِمَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْ الْخَوَارِجِ فِيهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْجَعْدُ بْنُ بَعْجَةَ، فَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عَلِيُّ، فَإِنَّكَ مَيِّتٌ.

أمير المؤمنين رَضِيَ اللَّهُ عَنْه رد علي القائل ُ: بَلْ مَقْتُولٌ ضَرْبَةٌ عَلَى هَذَا تَخْضِبُ هَذِهِ -يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ رَأْسِهِ- عَهْدٌ مَعْهُودٌ، وَقَضَاءٌ مَقْضِيٌّ، وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى.

وعن عثمان بن صهيب، عن أبيه، قال علي: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ؟"

قلت: عاقر الناقة قال: "صَدَقْتَ، فَمَنْ أَشْقَى الْآخِرِينَ؟" قلت: لا علم لي قال: الَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى يَافُوخِهِ في إشارة لمصير قاتل علي.

وطبقا للخطة الموضوعة لقتل أمير المؤمنين والصحابيين الجليلين رضي الله عنهما، انتظر عبد الرحمن بن ملجم في فجر اليوم الموعود حتى خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه من بيته لصلاة الفجر، وأخذ يمرّ على الناس يوقظهم للصلاة، وكان لا يصطحب معه حراسًا.

وحين اقترب أمير المؤمنين من المسجد فضربه شبيب بن نجدة ضربة وقع منها على الأرض، لكنه لم يمت منها، فأمسك به ابن ملجم، وضربه بالسيف المسموم على رأسه، فسالت الدماء على لحيته، كما وصف الرسول صلى الله عليه وسلم مشهد قتله قبل ذلك.

ولما فعل ذلك عبد الرحمن بن ملجم قال: يا علي الحكم ليس لك ولا حكم إلا لله وأخذ ابن ملجم يتلو قول الله تعالى: "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالعِبَادِ"البقرة: 207.

وفي هذه اللحظة نادي علي بن أبي طالب رضي الله عنه: عليكم به، فأمسكوا بعبد الرحمن بن ملجم، وفر شبيب في البلاد وقدم علي رضي الله عنه جعدة بن هبيرة رضي الله عنه ليصلّى بالناس صلاة الفجر، وحمله الناس إلى بيته، وعلم رضي الله عنه أن هذا السيف مسموم، وأنه ميّت لا محالة، وخاصّة أن هذه الضربة وقعت كما وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم، فاستدعى عبد الرحمن بن ملجم، وكان مكتوف الأيدي.

قبل وفاة أمير المؤمنين علي بن أبي ابي طالب رضي الله عنه خاطب قاتله  ابن ملجم قائلا : أي عدو الله ألم أحسن إليك؟
قال: بلى. قال: فما حملك على هذا؟ فرد قاتله : شحذته -أي السيف- أربعين صباحًا، وسألت الله أن يُقتل به شر خلقه.

الخليفة الراشد الرابع رد علي ابن ملجم : والله ما أراك إلا مقتولًا، وقد استجاب الله لك ثم قال علي رضي الله عنه: إن مت فاقتلوه، وإن عشت فأنا أعلم ماذا أفعل به.

وخلال تلك اللحظات الصعبة خاطب جندب بن عبد الله أمير المؤمنين قائلا ، إن متَّ نبايع الحسن؟ فقال رضي الله عنه: لا آمركم ولا أنهاكم ولما احتضر رضي الله عنه جعل يكثر من قول لا إله إلا الله حتى تكون آخر كلامه، ثم أوصى الحسن والحسين بوصيته وكتباها.

الخليفة الراشد الرابع لقي ربه شهيدًا رضي الله عنه وأرضاه مخلفا رصيدا ضخما ومشرفا وكيف لا وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وزوج ابنة رسول الله صلى اله عليه وسلم، وابن عمه، وبعدها غسّله ابناه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم، وصلّى عليه ابنه الحسن رضي الله عنه، ثم جاءوا بعبد الرحمن بن ملجم وأقاموا عليه الحدّ فقتلوه بسيفه.





اضافة تعليق