سرية نخلة‏.. بهذا اتهم المشركون المسلمين ‏والوحي يحسم الأمر

الثلاثاء، 15 أكتوبر 2019 09:29 م
صحابي
القتال شرعه الله للمسلمين في كل وقت إذا وقع عليه اعتداء

في شهر رجب من السنة الثانية من الهجرة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش كتاباً أن ينزل نخلة بين مكة والطائف، ويرصد بها عير قريش، فلما وصل مرت عير لقريش آخر يوم رجب الشهر الحرام، فتشاور عبد الله مع أصحابه، إن قاتلناهم انتهكنا الشهر الحرام، وإن تركناهم الليلة دخلوا الحرم، ثم اجتمعوا على اللقاء، فقتل عمر بن الحضرمي، وأسروا اثنين، ثم قدموا بالعير والأسيرين إلى المدينة.

وأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلوه، وقال‏:‏ ‏‏(‏ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام‏)‏ ، ووجد المشركون فيما حدث فرصة لاتهام المسلمين بأنهم قد أحلوا ما حرم الله، وكثر في ذلك القيل والقال، حتى نزل الوحي حاسماً هذه الأقاويل وأن ما عليه المشركون أكبر وأعظم مما ارتكبه المسلمون‏:‏ ‏
(‏يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) ‏[‏البقرة‏:‏ 217‏]‏‏.‏

 وبعد وقوع ما وقع في سرية عبد الله بن جحش تحقق خوف المشركين وتجسد أمامهم الخطر الحقيقي، وعلموا أن المدينة في غاية من التيقظ والتربص، وأن المسلمين يستطيعون أن يزحفوا إلى ثلاثمائة ميل تقريباً، ثم يقلتوا ويأسروا رجالهم، ويأخذوا أموالهم، ويرجعوا سالمين غانمين.

أما المسلمون فقد فرض الله عليهم القتال بعد وقعة سرية عبد الله بن جحش في شهر شعبان سنة 2 هـ، وأنزل في ذلك آيات بينات‏:‏ ‏{‏وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ}‏‏.‏
ووجوب القتال والحض عليه، والاستعداد له هو عين ما كانت تقتضيه الأحوال.

اضافة تعليق