عصى الله وتاب في نهر.. فكانت نهايته عجيبة

السبت، 19 أكتوبر 2019 12:38 م
3-rio3


روى "كعب الأحبار" أن رجلاً من بني إسرائيل أتى فاحشة فدخل نهرًا يغتسل فيه فناداه الماء: يا فلان، أما تستحيي؟ ألم تتب من هذا الذنب وقلت: إنك لا تعود فيه؟! فخرج من الماء فزعًا وهو يقول: لا أعصي الله.

فأتى جبلاً فيه اثنا عشر رجلاً يعبدون الله - عز وجل - فلم يزل معهم حتى قحط موضعهم.

فنزلوا يطلبون الكلأ، فمروا على ذلك النهر فقال لهم الرجل: أما أنا فلست بذاهب معكم÷ قالوا: لم قال: لأن ثم من قد اطلع مني على خطيئة فأنا أستحيي منه أن يراني.

فتركوه ومضوا، فناداهم النهر يا أيها العباد، ما فعل صاحبكم؟ قالوا: زعم أنه له هاهنا من قد اطلع منه على خطيئة فهو يستحيي منه أن يراه.

قال: يا سبحان الله، إن أحدكم يغضب على ولده أو على بعض قراباته، فإذا تاب ورجع إلى ما يحب أحبه، وإن صاحبكم قد تاب ورجع إلى ما أحب فأنا أحبه، فأتوه فأخبروه، واعبدوا الله على شاطئي.

 فأخبروه فجاء معهم فأقاموا يعبدون الله زمانا، ثم إن صاحب الفاحشة توفي فناداهم النهر: يا أيها العباد والعبيد الزهاد غسلوه من مائي وادفنوه على شاطئي حتى يبعث يوم القيامة من قربي ففعلوا ذلك به، وقالوا: نبيت ليلتنا هذه على قبره نبكي فإذا أصبحنا سرنا.

فباتوا على قبره يبكون فلما جاء وجه السحر غشيهم النعاس فأصبحوا وقد أنبت الله على قبره اثنتي عشرة سروة وكان أول سرو أنبته الله - عز وجل - على وجه الأرض.

فقالوا: ما أنبت الله هذا الشجر في هذا المكان إلا وقد أحب الله عبادتنا فيه فأقاموا يعبدون الله - عز وجل - على قبره كلما مات رجل دفنوه إلى جانبه فماتوا بأجمعهم.

قال كعب: فكان بنو إسرائيل يحجون إلى قبورهم.

وحكي أيضًا أنه كان في زمن موسى - عليه السلام - شاب عات مسرف على نفسه فأخرجوه من بينهم لسوء فعله فحضرته الوفاة في خربة على باب البلد فأوحى الله تعالى إلى موسى - عليه السلام -: إن وليا من أوليائي حضره الموت فاحضره وغسله وصل عليه وقل لمن كثر عصيانه يحضر جنازته لأغفر لهم واحمله إلي لأكرم مثواه.

فنادى موسى في بني إسرائيل فكثر الناس فلما حضروه عرفوه فقالوا: يا نبي الله، هذا هو الفاسق الذي أخرجناه فتعجب موسى من ذلك فأوحى الله إليه: صدقوا وهم شهدائي إلا أنه لما حضرته الوفاة في هذه الخربة نظر يمنة ويسرة فلم ير حميما ولا قريبا ورأى نفسه غريبة وحيدة ذليلة فرفع بصره إلي وقال: إلهي عبد من عبادك غريب في بلادك لو علمت أن عذابي يزيد في ملكك وعفوك عني ينقص من ملكك لما سألتك المغفرة وليس لي ملجأ ولا رجاء إلا أنت وقد سمعت فيما أنزلت أنك قلت: إني أنا الغفور الرحيم فلا تخيب رجائي يا موسى، أفكان يحسن بي أن أرده وهو غريب على هذه الصفة وقد توسل إلي بي وتضرع بين يدي؟  وعزتي لو سألني في المذنبين من أهل الأرض جميعًا لوهبتهم له لذل غربته يا موسى.

اضافة تعليق