الدولة في الإسلام.. أولوية مؤكدة.. هذه أسباب القوة وعوامل الضعف

بقلم | fathy | الاحد 20 اكتوبر 2019 - 02:30 م


أولت الشريعة الإسلامية، اهتمامًا كبيرًا ببناء الدولة، منذ الوهلة الأولى، صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يستطع بناء هذه الدولة في مكة موطنه وبلده، إلا أنه فور وصوله المدينة المنورة، كانت أولى خطواته وضع اللبنة الأولى للدولة الإسلامية، أو عاصمة الدولة الإسلامية في المدينة.


ومن ثم فإن هذا يعطي انطباعا أكيدًا بأن بناء الدول من بديهيات الدين، وأولوية مطلقة ومؤكدة، فلقد كان حال المدينة التي هاجر إليها الرسول صلى الله عليه وسلم، حين أذن له بالهجرة، كان حالها فرقة وتنازع وشتات وتسلط لليهود عليها.. حتى أذن ربنا بهجرة نبينا إليها، فأخذ بعوامل القوة التي  تدعم وحدة الدولة الناشئة، وتحفظ لها قوتها ووحدتها واستقلاليتها.

قد يقول قائل، إن الدولة التي ولدت قوية، وظلت على مدى قرون، قوية جدًا، الآن تمر بحالة عدم اتزان، ويتساءل هؤلاء، ما السبب في ذلك.

نذكر هؤلاء بغزو «أحد»، التي انهزم فيها المسلمون، بعد انتصار كبير وعظيم في بدر، فنزل قول الله تعالى: «أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ» (آل عمران: 165).

وبالتالي إن ما من حل بنا إنما هو من صنع أيدينا، ذلك أن بناء الدول، لابد أن يتبعه قوة، والقوة منحنا إياها الله تعالى، منحنا هذا الدين العظيم، وما به من أسس تقوي العزائم، وتضع كل مقومات بناء دولة  قوية، ومع ذلك استهنا بها ونسيناها، حتى صرنا إلى ما نحن فيه الآن.

وقد لخص النبي الحبيب صلى الله عليه وسلم، أسباب الضعف والانكسار في أمتنا في حديثه الذي رواه الإمام أحمد في مسنده، عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها»، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن»، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت».


اقرأ أيضاً