كيف ترسم مستقبلك من توقعاتك؟.. هذه النصيحة قد تغير حياتك

الخميس، 24 أكتوبر 2019 12:01 م
دع المستقبل للخالق وعش يومك براحة وسلام


عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِيَدِهِ عُودٌ، فَنَكَتَ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ:

"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ".

قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ؟

قَالَ: "لَا، اعْمَلُوا وَلَا تَتَّكِلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى }.


ويقول علي بن أبي طالب أيضا: " كل متوقع آت".


 وتقول الكاتبة الإنجليزية رواندا بايرن في كتابها "السر" إن أفكارك تحدد التردد الخاص بك وتنبئك مشاعرك بطبيعة التردد الذي تكون عليه، فعندما تصبح مشاعرك أو أفكارك سيئة، فإنك تكون على تردد يجذب مزيدا من الأمور السيئة، وعندما تشعر بشعور طيب، فإنك تجذب بقوة مزيدا من الأمور الطيبة إليك، والشعور بالحب هو أعلى تردد يمكنك أن تبثه، كلما زاد، زاد مقدار ما تمتلكه من قوة وطاقة.



وتضيف رواندا أن للأفكار قوة مغناطيسية كما أن لها ترددا، وعندما تفكر يتم إرسال تلك الأفكار إلى الكون وتجذب إليها كل الأشياء الشبيهة التي على نفس التردد، كل شيء يرسل للخارج يعود إلى مصدره وهو أنت...أنت مثل برج البث، ولكنه هنا بشري تبث تردد أفكارك من خلاله، إذا أردت أن تغير أي شيء في حياتك فلتغير التردد بتغيير أفكارك، هذه الأفكار الحالية تشكل حياتك المستقبلية، ما تركز عليه غالبا أو تفكر فيه سوف يظهر في حياتك.


كلام الكاتبة يلخصه خديث النبي صلى الله عليه وسلم: " تفاءلوا بالخير تجدوه".


ويقول الراحل د.إبراهيم الفقي في كتابه «قوة التفكير»، إنك لو فكرت مثلا في القلق، فستكون حساسا جدا لأي شيء يسبب القلق وستجد نفسك تلاحظ أشياء تقلقك، وأن في المخ منطقة تسمى منطقة المنطق وهي موجودة في العقل التحليلي تعطي منطقا لأي فكرة تفكر فيها وتكون حساسة للتركيز على أي شيء يدل على الفكرة.



ويتساءل: "هل فكرت مثلا في سيارة تريد شراءها فبدأت ملاحظة سيارات من نفس نوعها في كل مكان؟ هل فكرت في شخص معين ووجدته يتصل بك؟ ستجد أيضا أن منطقة المنطق هذه ستعطيك كل المنطق لكي تدعم رأيك، فلو فكرت في الفشل وقلت لنفسك إنك فاشل، سترى نفسك كذلك وسترى الفشل حولك، ولو فكرت في الوحدة أو الإحباط أو الحسد أو الكره أو في أي من الأفكار السلبية ستعمل هذه المنطقة في مخك ضدك وستصبح هذه الطريقة جزءا من (عاداتك).



فالإنسان يعطي ما بداخله! فلو كان متسامحا سيتسامح على كل المستويات ومع أي شخص، وملفات العقل نقية ولكن الأفكار هي التي تجعلها ملفات سلبية أو إيجابية.



فلو أردت تغييرا يجب أن تحدث تغييرا في الملفات الداخلية وستجد ذلك يحدث في عالمك الخارجي، (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).



وفي هذه الآية ذلك المعنى العميق لكل ما تتحدث عنه كتب، والذي نحتاجه لنجذب نحونا كل ما نريد! حتى من يعطيك وهو الله، يريدك أن تخرجه من داخلك إلى خارجك بالدعاء والعمل.



وما على العبد إلا أن يأخذ بالأسباب التي توصله إلى الجنة، ويدع أمر القضاء والقدر إلى من قضى وقدر، ولا يلق بالاً للشبهات التي يوردها الشيطان على قلبه، فإذا خطرت له شبهة، دفعها بقوله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –: "كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ" وما علي إلا أن أبدأ الطريق وأسعى نحو فعل الخيرات ثم أدع الباقي لله، فما شاء فعل.



وعلى العبد أن يسعى وليس عليه تحصيل المطالب، واعلم أيها الأخ المسلم أن الأسباب بيد الله عز وجل، فمن شاء سأل الله أن يوفقه للأخذ بها بعد أن يعرفها له، فإن من دعاه أجابه ومن سأله أعطاه.



فالقدر مرآة تعكس أفعال الإنسان كلها بما فيها من حركات وسكنات وأحوال ومتغيرات مفاجئة وغير مفاجئة، وتريه بوضوح ما هو عليه من سعادة أو شقاوة.



فإذا نظر الرجل إلى المرآة وهو عابس الوجه مقطب الجبين رأى نفسه كذلك، فهل يلوم المرآة في ذلك؟.



وإذا نظر إليها وهو مبتسم مبسوط الأسارير رأى نفسه كذلك، فمن أراد الهدى فليطلبه منه، ومن استحب العمى على الهدى فلا يلومن إلا نفسه.



وإرادة العبد مع إرادة الله محدودة في إطار قدرته المحدودة، فهو لا يستطيع بإرادته أن يخرج عن إرادة خالقه ومولاه، ونسبة الإرادة خالقه ومولاه، ونسبة الإرادة إليه في الحقيقة نسبة مجازية، بمعنى أن إرادته تتمثل في الطلب، فهو إن شاء طلب الهدى من الله، وإن شاء لم يطلب.



وقد وعد الله من طلب الهدى أن يهديه، وتوعد من طلب الضلال أن يضله.



ومثل إرادة العبد مع إرادة الله تبارك وتعالى كمثل الفلاح يحرث الأرض ويبذر البذور ويسقيها، وهنا يكون قد فعل ما عليه، ثم ينتظر الإنبات، فمن الذي ينبت الحبة والزرعة؟ أنه الله عز وجل.



{ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا } (سورة النساء: 40)



إن رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قد رفض الاعتذار بالقدر والتعلل به في فعل المعاصي أو ترك الطاعات؛ لأن شريعته الغراء ذات منهج واقعي لا يتجاهل الأسباب ولا يعتمد عليها اعتماداً كلياً في وقوع المسببات.

اضافة تعليق