موظفة وآنسة وعمري 42 سنة.. أريد الزواج و"التستيت" ما الحل فأنا مكتئبة؟

ناهد إمام الأحد، 27 أكتوبر 2019 08:00 م
2201928205741825284065

أنا فتاة عمري 42 سنة، أعمل في وظيفة حكومية، ومشكلتي أنني أكره عملي، أكره الاستيقاظ المبكر وركوب المواصلات والتعامل مع الناس والزملاء في العمل، أنا باختصار أفكر كثيرًا في الزواج، نفسي أتزوج وأكون أسرة فيها أطفال وزوج، ويكون بيتي مملكتي وأصبح "ست بيت "، ,ولا أعمل، لقد سئمت معيشتي في بيت والدي، ولا أطيقها!
أنا حزينة وأبكي كثيرًا لأنني أعيش حياة لا ترضيني، ولا أحبها، وأشعر باليأس من كل شيء، وأصبحت أدعو على نفسي بالموت، ما العمل؟

هالة – مصر
الرد: مرحبًا بك عزيزتي هالة..
أقدر حزنك وغضبك وأرجو أن تجدي عبر السطور التالية ما يريح بالك ويرضيك عن الأقدار .


أتفهم يا عزيزتي جدًا حقك في الاستقلال، والخصوصية، والاستقرار، أتقبل تمامًا وأتفهم حقك في اشباع احتياجاتك العاطفية، والنفسية، والجسدية، وأقدر أن هذا غير متاح في بلادنا للفتيات إلا من خلال الزواج، بينما من العادي جدًا أن تستقل الفتاة في بلاد أخرى، وبيئات وثقافات أخرى، بمجرد أن تصبح عاملة ولديها "كاريير"،  ويصبح لها بيت هو بيتها، لها فيه خصوصيتها، وحاجياتها الخاصة بها، وطريقة معيشة مختلفة عن بيت الوالدين، "لايف ستايل" خاص بها، ترتاح من خلال العيش به، كما أنها تشعر بالاستقلالية في التفكير، والاعتماد على النفس، وتحمل مسئولية اتخاذ القرارات، إلخ.


أتفهم أننا في سن معينة نصبح في توق شديد للإستقلالية المكانية والنفسية، ولا نستطيع تصور أننا على الرغم من كبر السن، والنضج، والخبرة في الحياة،  لازلنا تحت سلطة أخ، أو أب، أو ، أم، كأننا أطفال أو مراهقين.


وحتى نكون واقعيين يا عزيزتي، فأنت بحاجة ماسة للتفكير في طريقة أخرى ولو مؤقتة تشعرك بالاستقلالية والخصوصية والارتياح، والتفكر في شق خاص بالزواج ربما تأخر عنك حتى الآن لحمة، فالزواج ليس "راحة" ، الزواج مسئوليات، وليس مسئولية واحدة، فهناك زوج وأطفال وعائلات من جانب زوجك وجانبك

الزواج مسئوليات، وليس مسئولية واحدة، فهناك زوج وأطفال وعائلات من جانب زوجك وجانبك
، هذه كلها بتفاصيلها "تبعات" وأثقال أنت لا زلت معفية منها، و"مرتاحة" منها، نعم، اقلبي الصورة، غيري الفكرة، أنت "مرتاحة " من تبعات الزواج وأثقاله، من المجهود الكبير الذي لابد من بذلك له لاستقرار الحياة الزوجية، ففكري كيف تسعدين نفسك وأنت بلا أعباء وهموم، صحيح أن الزواج يشبع احتياجات مهمة، وضرورية، وهي حقك تمامًا، ولكن في مقابل ذلك هناك "أثمان" وتكاليف.


فكري بطريقة "هنا والآن"، فالعمر أقصر من أن نفكر في "غير الممكن" حاليًا لكي يسعدنا، ولكي نرتاح، لكن الزواج يا عزيزتي "وسيلة" من وسائل تحقيق السعادة، والاشباع، إلخ وليس الوسيلة الوحيدة، ولا الهدف من الحياة.
لا أقول لك لا تفكري في الزواج، وإنما اسعدي نفسك بالمتاح، ولا تضيعي وقتك، وطاقتك، ومن أجل تمهيد الطريق للزواج اصنعي شبكة علاقات  تساعدك لإيجاد الرجل المناسب لك كشريك، لا تنتظري المساعدة من أحد ليفعل لك ذلك.

"هنا والآن" يا عزيزتي، لا تحبسي نفسك في وظيفتك الحكومية، استفيدي من مميزاتها،

لا تحبسي نفسك في وظيفتك الحكومية، استفيدي من مميزاتها،
كوجود راتب ثابت، نظام تأميني صحي، وقت محدد غير طول "دوام غير كامل" ، معاش، إلخ مما لا توافر للوظائف غير الحكومية، وطوري نفسك، وفتشي فيها عن مهاراتها وما تحبينه واعملى فيه، وذلك ممكن جدًا الآن وسهل من خلال شبكة التواصل الاجتماعي عبر الانترنت وغيره من الأماكن الموجودة على أرض الواقع، فقط يحتاج الأمر منك إلى اطمئنان، هدوء، تفكير، تخطيط، تدبير أمرك.

أما الناس فهم ليسوا فقط زملاء العمل ومن تتعاملين معهم من خلال الوظيفة، لا تضيقي واسعًا، وانتقي من الزملاء من يناسبك الانفتاح عليه ومصادقته، ووسعي مجال تعارفك على الناس من حولك، من خلال ممارسة أنشطة، هواية، إلخ ، أي مجال آخر يمكنك من خلال التعرف على الناس.


حولي نظرك عن عيوب وظيفتك الحكومية، وانظري للميزات وأكملي النقص الذي تشعرين به من أشياء خارجها، فلا تكن أبدًا وظيفتك هي كل حياتك، ولا "أنت "، أنت لست وظيفتك الحكومية، بل أنت أشياء كثيرة، كنوز عديدة، يمكنك من خلال اكتشافها تحقيق ذاتك، فقط تفاءلي وليكن لديك يقين في الله، خالقك، الرحمن، الرحيم،  هو لا يضيعنا يا عزيزتي وإنما فقط يختبرنا، لنتعلم، ونتعافي، ونسير في الطريق السليم، المناسب لنا، كل بحسب شخصيته.



اضافة تعليق