لم يكن يصوم في الحر الشديد مع الرسول إلا هو!

الإثنين، 28 أكتوبر 2019 01:21 م
احذر


كان نسيج وحده في العبادة، وشاعرًا للرسول، إنه عبد الله بن رواحة الأنصاري، أحد النقباء الاثني عش،  شهد العقبة مع السبعين، وبدًرا، وأحدًا، والخندق، والحديبية، وخيبر وعمرة القضية، وكنيته أبومحمد.

استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة في غزوة بدر الموعد، وبعثه سرية في ثلاثين إلى أحد اليهودي بخيبر فقتله، وأرسله إلى خيبر لتحصيل الحبوب والثمار فلم يزل عليهم إلى أن قتل بمعركة مؤتة.

عن أبي الدرداء قال: لقد رأيتنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في اليوم الحار الشديد الحر، حتى إن الرجل ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما في القوم صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله ابن رواحة.

وبكى عبد الله بن رواحة، فبكت امرأته فقال: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك بكيت فبكيت لبكائك. قال: إني أنبئت أني وارد ولم أنبأ أني صادرقال تعالى: "وإن منكم إلا واردها".

وعن النعمان بن بشير قال: أغمي على عبد الله بن رواحة، فجعلت أخته تبكي عليه وتقول: واجبلاه، وتعدد عليه. فقال ابن رواحة لما أفاق: ما قلت شيئًا وقد قيل لي: أنت كذا.

ولما تجهز الناس وتهيئوا للخروج إلى مؤتة قال المسلمون: صبحكم الله ودفع عنكم،  فقال عبد الله ابن رواحة:

لكنني أسأل الرحمن مغفرة ..وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا

أو طعنة بيدي حران مجهزة ..بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا

حتى يقولوا إذا مروا على جدثي .. أرشدك ربك من غاز وقد رشدا

قال: ثم مضوا حتى نزلوا أرض الشام. فبلغهم أن هرقل قد نزل من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم وانضمت إليه المستعربة من لخم وجذام وغيرهم، في مائة ألف.

فأقاموا ليلتين ينظرون في أمرهم، وقالوا: نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نخبره بعدد عدونا.

فشجع عبد الله بن رواحة الناس ثم قال: والله يا قوم إن الذي تكرهون: الذي خرجتم له تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعدة ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا لهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين: إما ظهور وإما شهادة،  فقال الناس: صدق والله ابن رواحة، فمضى الناس.

وعن نعمان بن بشير الأنصاري أن جعفر بن أبي طالب حين قتل دعا الناس: يا عبد الله بن رواحة، يا عبد الله بن رواحة. وهو في جانب العسكر ومعه ضلع جمل يأكل منه ولم يكن ذاق طعاما قبل ذلك بثلاث، فرمى الضلع ثم قال: وأنت مع الدنيا،  ثم تقدم فقاتل فأصيبت إصبعه فارتجز فجعل يقول:

هل أنت إلا إصبع دميت .. وفي سبيل الله ما لقيت

يا نفس إلا تقتلي تموتي .. هذا حياض الموت قد صليت

وما تمنيت فقد لقيت .. إن تفعلي فعلهما هديت

وإن تأخرت فقد شقيت

ثم قال: يا نفس إلى أي شيء تتوقين؟ إلى فلانة؟ هي طالق ثلاثا. وإلى فلان وإلى فلان؟ غلمان له، وإلى معجف- بستان له-فهو لله ولرسوله، وأنشد قائلا :

يانفس مالك تكرهين الجنه .. أقسم بالله لتنزلنه

طائعة أو لا لتكرهنه ..  فطال ما قد كنت مطمئنه

هل أنت إلا نطفة في شنه .. قد أجلب الناس وشدو الرنه

قال عنه الرسول لو كانت هذه الآية مفروضة على هذه الأمة لكان ابن رواحة من هذا القليل: " وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ".

اضافة تعليق