نجل "عمر بن عبد العزيز".. كيف حمله على إقامة العدل؟

الإثنين، 28 أكتوبر 2019 03:05 م
صورة تعبيرية


كانت هناك تحولات هائلة في شخصية الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، كان من أبرزها ابنه "عبد الملك ابن عمر بن عبد العزيز"، والذي مات في حياة أبيه.

وقال بعض مشايخ أهل الشام :  كنا نرى أن عمر بن عبد العزيز إنما أدخله في العبادة ما رأى من ابنه عبد الملك.

وكان عمر بن عبد العزيز قد غضب يوما فاشتد غضبه وكان فيه حدة وعبد الملك حاضر فلما سكن غضبه قال:  يا أمير المؤمنين أنت في قدر نعمة الله عليك وموضعك الذي وضعك الله به وما ولاك من أمر عباده يبلغ بك الغضب بما آري قال كيف قلت فأعاد عليه كلامه فقال آما تغضب يا عبد الملك فقال : وما فائدة سعة جوفي إن لم أردد فيه الغضب حتى لا يظهر منه شيء أكرهه.

ودخل عبد الملك بن عمر على عمر فقال يا أمير المؤمنين إن لي إليك حاجة فأخلني وعنده مسلمة بن عبد الملك فقال عمر: أسردون عمك قال نعم فقال مسلمة وخرج وجلس بين يديه فقال يا أمير المؤمنين ما أنت قائل لربك غدا إذا سألك فقال رأيت بدعة لم تمتها أو سنة فلم تحيها فقال له يا بني أشيء حملك الرغبة أم رأي رايته من قبل نفسك.

 قال:  لا والله ولكن رأي رأيته من قبل نفسي عرفت أنك مسؤول فما أنت قائل فقال له أبوه رحمك الله وجزاك من ولد خيرا فوالله إني لأرجو أن تكون من الأعوان على الخير يا بني،  إن قومك قد شدوا هذا الأمر عقدة عقدة وعروة عروة ومتى ما أريد مكابرتهم على انتزاع ما في أيدهم لم آمن أن يفتقوا علي فتقا تكثر فيه الدماء والله لزوال الدنيا أهون علي من أن يراق بسببي قطرة من دم أو ما ترضى أن لا يأتي على أبيك يوم من أيام الدنيا إلا وهو يميت فيه بدعة ويحيي فيه سنة حتى يحكم الله بيننا بالحق وهو خير الحاكمين.

ودخل على أبيه أيضا:  فقال أين وقع لك رأيك فيما ذكر لك مُزَاحِم- أحد من ولاهم عمر-  من رد المظالم فقال علي إنفاذه فرفع عمر يده ثم قال الحمد لله الذي جعل لي من ذريتي من يعينني على أمر ديني نعم يا بني أصلي الظهر إن شاء الله ثم أصعد المنبر فأردها على رؤوس الناس.

 فقال عبد الملك يا أمير المؤمنين من لك بالظهر ومن لك إن بقيت أن تسلم لك نيتك فقال عمر فقد تفرق الناس للقائلة فقال عبد الملك تأمر مناديك فينادي الصلاة جامعة ثم يجتمع الناس فأمر مناديه فنادى.

وجلس عمر يوما للناس فلما انتصف النهار ضجر وملّ فقال للناس مكانكم حتى انصرف إليكم ودخل ليستريح ساعة فجاء إليه ابنه عبد الملك فسأل عنه فقالوا دخل فاستأذن عليه فأذن له فلما دخل قال يا أمير المؤمنين ما أدخلك قال أردت أن أستريح ساعة قال أو آمنت الموت أن يأتيك ورعيتك على بابك ينتظرونك وأنت محتجب عنهم فقام عمر فخرج إلى الناس.

وروى من شهد عمر بن عبد العزيز حين دفن ابنه عبد الملك استوى قائما وأحاط به الناس فقال والله يا بني لقد كنت برا بأبيك والله ما زلت منذ وهبك الله لي مسرورا بك ولا والله ما كنت قط أشد سرورا ولا أرجى لحظي من الله فيك منذ وضعتك في المنزل الذي صيرك الله إليه فرحمك الله وغفر لك ذنبك وجزاك بأحسن عملك ورحم كل شافع يشفع لك بخير من شاهد وغائب رضينا بقضاء الله.

اضافة تعليق