"الإساءة تسيء لصاحبها".. تعلم من قصة الرجل العجوز

بقلم | fathy | الثلاثاء 29 اكتوبر 2019 - 10:00 ص

الإساءة تسيء إلى صاحبها قبل أن تسيء لغيره.. وهذه حقيقة متداولة تاريخيًا بين الناس.

لذلك يروي أحدهم، أنه كان له جدًا، هذا الرجل كانت له مكانة كبيرة بين الناس، ومع ذلك جاءه في يوم من الأيام رجل وقال له: «فلان يشتمك.. مش هترد يا شيخ»؟

فقال الرجل العجوز في ثبات الواثق بالله عز وجل: «لو حط فوق راسي تراب، همسح التراب، وادعيله»، الرد كان مفاجئًا للجميع، لأن الشيخ الكبير له مكانته، ويستطيع أن يؤدب من قيل إنه سبه، إلا أنه أبى ورفض وسامح بشكل ربما لم يحدث من قبل.

بل إنه أضاف على المسامحة أنه حتى لو ألقى عليه بالتراب، وهذا أمر مشين جدًا في الأوساط العربية القديمة، إنه سيدعي له، وهذا منتهى المسامحة التي نفتقدها هذه الأيام.


راوي القصة يضيف أنه حينها لم يعجبه رد جده، وتصور أنه نوع من الضعف وقلة الحيلة.. لكنه حينما كبر وفهم واحتك بالناس وقرأ وتعلم، علم أن هذا كان منتهى القوة من الشيخ العجوز وليس ضعف.

منتهى القوة أنك تعفو عمن يسيء إليك، ومنتهي القوة أنك تتحكم في انفعالاتك، ومنتهى القوة أنك تترفع عن الوقوع في الوحل أو كما يقولون: «تمرمغ هدومك النظيفة في طين الإساءة.. مهما كانت دفعوك لهذا الأمر».

يقول الله تعالى: « وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ » (الشورى: 40).

وفي تفسير الآية الكريمة، يقول العلماء: إن الشطر الأول من الآية يبين الجانب القانوني في رد الإساءة وحقك في ذلك، والشطر الثاني يبين الجانب الأخلاقي في الترفع عن الإساءة، وعدم الرد بالمثل.

كما روى الإمام الترمذي وغيره عن معاذ بن أنس عن أبيه رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور ما شاء».

لذا فمن المفيد أن تذكر نفسك بجزاء الصبر والعفو والصفح، فقد وصف الله عز وجل عباده المؤمنين بهذه الصفات الرائعة فقال: «وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ».

موضوعات ذات صلة