إياك أن ترغب في مودة هؤلاء

الثلاثاء، 29 أكتوبر 2019 11:08 ص
9201824122819392798241


يقول الإمام الشافعي رحمه الله: «إن أظلم الناس لنفسه من رغب في مودة من لا يراعي حقه».

لذلك إياك عزيزي المسلم، أن ترغب في مودة من لا يراعي حقك، ففي هذا الأمر خطورتين، الأولى، أنك تهين نفسك لاشك، والثانية أنك مهما فعلت وقدمت، لن تنال أبدًا ما ترغب، طالما لا يرعى ودك.

هذا ما أكده الفاروق عمر ابن الخطاب في مقولته الشهيرة: «اعتزل ما يؤذيك»، الأذى النفسي أكبر ملايين المرات، من الأذى البدني، لأنك تعيش به ربما عمرك كله، طاقتك مهدرة، وحماسك مفتور، وربما يصل الأمر عند البعض، لأن يتملكه اليأس، فينتهي به المطاف فاشلاً مكتئبًا، والسبب تأثره بهؤلاء الناس الذين رفضوا وجوده في حياتهم.

أحيانًا في بعض علاقات الزواج، يكون أحد الطرفين لا يرغب في الآخر، لكن الطرف الثاني يتصور أنها مرحلة وستمر، ويظل يتحمله، ربما لسنوات، آملا أن يتغير ويتقبله، وتمر سنوات وسنوات، ولا يحدث جديد، يكون قد خسر شبابه، وحياته، وربما عمره كله، في السعي وراء سراب لا أمل مرجو منه أبدًا.

أيضًا بعض أخلاق الناس السيئة، مثل أصحاب الأحقاد، فمثل هؤلاء إياك أن تصاحبهم، ذلك أنك طوال الوقت لن تكون بالنسبة لهم سوى نشرة للأخبار عن حالك، سواء السيء أو الطيب، فإما كان سيئًا، كانت سيرتك من باب السخرية، وإن كانت طيبة، كانت سيرتك من باب الحقد والغل والحسد.

قد يقول قائل: وكيف تكتشف هؤلاء؟.. الإجابة ببساطة، فإنك تعرفهم في لحن القول، يخدعونك في وجهك ثم يغيرون رأيهم فيك من خلف ظهرك.

ومثل هؤلاء حذر منهم المولى عز وجل من مصاحبتهم أو السير خلفهم في الحياة الدنيا، قال تعالى: «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ » (البقرة: 204).

وهؤلاء ما أكثرهم اليوم، وقد فضحهم الله من فوق سبع سموات قبل نحو 14 قرنا، قال تعالى عنهم: « وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ » (البقرة: 14).

اضافة تعليق