لا تيأس من صلاح نفسك.. هؤلاء تخلفوا عن النبي وغفر الله لهم

الثلاثاء، 29 أكتوبر 2019 12:43 م
ما أسرع قبول التوبة.. لكن احذر هذا الأمر



مع استمرار المعصية، وانعدام الثقة بالنفس في التوبة، يزداد اضطراب النفس من صلاحها، الأمر الذي يقود إلى القنوط من رحمة الله ، خاصة في ظل حالة الضيق التي يمر بها الكثير من الناس في الوقت الحالي نتيجة الظروف الاقتصادية والحروب التي ملأت أركان العالم العربي والإسلامي.

 وقد حذر ربنا عز وجل من أن يدخل الإنسان في مرحلة التيه التي تصل به إلى القنوط، والوقوع في وحل اليأس، فقال الله تعالى : ( قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزمر/53 .

ففي الآية تأكيد على عَلِم اللهُ أن من العباد من ييأس من رحمته لكثرة ذنوبه أو إصراره على ذنب معيّن ، فطَمْئَنَهم وأخبرهم أنه يغفر الذنوب مهما تعدَّدت وكثُرت

ففي الآية تأكيد على عَلِم اللهُ أن من العباد من ييأس من رحمته لكثرة ذنوبه أو إصراره على ذنب معيّن ، فطَمْئَنَهم وأخبرهم أنه يغفر الذنوب مهما تعدَّدت وكثُرت
، أو عظُمت وتكرَّرت، لذلك عالج القرىن الكريم كل محاولات الشيطان التي تصيب النفس الإنسانية باليأس من صلاح الحال ، أو الإصابة بإحباط ، فإن ذلك سيُفرِح الشيطان ، ويعظِّم المعصيةَ في نفسك ، ويصغِّر طاعاتك في نظرك ، حتى تزهد فيها أمام تلك المعصية فتترك التوبة والطاعات بالكلية، ظنا منك أن الدنيا استقرت على أحوالها من انتصار الباطل على الحق، وارتفاع الغث على الثمين.

فشعور الإنسان باليأس من الإصلاح قد يدفعه إلى المشاركة في المعصية، والانتصار لشهوات العوام، في السير مع المركب حيث سارت ولو كان الغرق هو نهايتها، والدوران في فلك الأشرار حيث داروا.

لذلك شجع الله سبحانه وتعالى على التوبة، وحرض على الاندفاع إليها، وعدم اليأس منها بمحفزات كثيرة، وصلت إلى حد أن الله أعلن حبه لهذه الفئة التي تعصي ولكن لا تيأس من التوبة، بل تسارع إليها، وتثابر عليها، ولا يملّ الله من توبة عباده حتى يمل العبد، والله يحبّ عباده التوابين، قال الله تعالى : ( إن الله يحبّ التوابين) البقرة / 222، وقال جل شأنه : ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ) آل عمران/ 135 .

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) .

لذلك يجب على الإنسان أن يقف مع نفسه، وينظر من أين ينفذ الشيطان إليك ، فيوقعك المرة بعد المرة، فإن كانت فتنتك في النساء : فتزوج ، وانظر إلى سبل الغواية ، من أين تنفذ إليك سهام عدوك ؛ فإن كان من صحبة السوء : فغيرها ، وإن كان من بلدك ، فاهجرها ، وابحث عن بلد وصحبة تعينك على نفسك ، وهواك وشيطانك .

الثلاثة الذين خلفوا

ولنا في قصة الذين تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم العبرة بعد أن تقبل الله توبتهم وعلم ما في صدورهم من الندم على ما فعلوه.

وذكر الله سبحانه وتعالى قصتهم في القرآن الكريم ، بعد أن تخلفوا بدورهم عن الغزو ، مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقد كان ذلك التخلف بدون عذر شرعي ، خاصة وأن غزوة تبوك التي تخلفوا عنها جاءت في ظل ظروف عصيبة ، قد أحاطت بتلك الغزوة ، والتي تتمثل في بعد المسافة المقطوعة ، بين كل من المدينة المنورة ، بالإضافة إلى تبوك ، والتي كانت تقع في الجزء الشمالي السعودي حاليًا ، وكان الجو لافح الحرارة ، بشكل شديد ، هذا فضلًا عن النقص الشديد في أعداد الرواحل ، الموجودة لكي تحمل المجاهدين .


والثلاثة الذين خلفوا ، صحابة من الأنصار ، أحدهم كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، ومرارة بن الربيع ، رضي الله عنهم ، وأرضاهم جميعًا.

استنفر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أصحابه للجهاد ، وذلك في سبيل الله سبحانه وتعالى ، ذلك مع تحديد الوجهة الأساسية ، في تلك الغزوة
استنفر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أصحابه للجهاد ، وذلك في سبيل الله سبحانه وتعالى ، ذلك مع تحديد الوجهة الأساسية ، في تلك الغزوة
، وهي غزوة تبوك ، وكان ذلك على غير العادة .

 والسبب في إعلان الحرب من فبل النبي صلى الله عليه وسلم هو الصعوبة الشديدة ، لما يحيط بهم من ظروف ، ألمت بهم في الغزوة ، ومن هنا أجاب النداء كافة الصحابة ، ولم يكن ليتخلف أي منهم ، إلا باستثناء ذوي الأعذار الشرعية ، بالإضافة إلى النساء منهم ، والغلمان ، وأهل النفاق ، وكذلك ثلاثة من الصحابة كما ذكرنا .


آثر الصحابة الثلاثة أن يبقوا في المدينة ، عن أن يخرجوا في الحر الشديد ، ليقوموا بالجهاد ، ومضت الأيام بسرعة ، وقد عاد الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، هو ، وأصحابه ، من غزوة تبوك ، وكانوا مكللين ، يغمرهم الفرح بالنصر المبين ، ولما توجه الرسول إلى المسجد ، حتى يستمع إلى الناس ، أتى المخلفون ، والذين كانوا من بين أهل النفاق ، وأخذوا يعتذرون أعذارًا واهية ، حتى يرضوا النبي ، فيقوم بالاستغفار لهم .

فجاء كعب بن مالك ، رضي الله عنه ، وأرضاه ، فجلس كعب بين يدي رسول الله ، وقام بالاعتراف بالحق ، وفسر له أنه قد تخلف من دون عذر ، وقد أمر النبي ، صلى الله عليه وسلم الناس ، أن يجتنبوا أولئك الثلاثة ، ومن ثم أمر نساءهم بالاعتزال عنهم ، وبذلك ، فقد تم اعتزال الناس لهم ، في أي وقت ، وفي أي مكان ، فندموا أشد الندم ، على ما ارتكبوه بحق أنفسهم ، قبل أي شيء ، ومع ذلك حينما علم الله صدق توبتهم غفر لهم.


وقال الله تعالى في سورة التوبة: " وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121) ۞ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)".

اضافة تعليق