قوم عصوا الله فأهلكهم بكفرهم .. تسميتهم أثارت الجدل بين المؤرخين والمفسرين

الخميس، 31 أكتوبر 2019 09:30 م
قصة أصحاب الرس
أصحاب الرس وعلاقتهم بشجرة الصنوبر

 
القرآن الكريم في آيات لقصة تتعلق بأصحاب الرس ؛ قال تعالى في سورة الفرقان : "وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا " وقال تعالى في سورة ق : "كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ ".


أقوال عديدة وتفسيرات مختلفة حاولت توضيح هوية أصحاب الرس أبرزها قول حبر الأمة سيدنا عبدالله ابن عباس أنهم أهل قرية من قرى ثمود،

أهل قرية من قرى ثمود،
والرس الذي نسبوا إليه هو بئر في أذربيجان، وسمي هذا البئر بالرس لإنهم رسوا نبيهم فيه "أي أغرقوه فيه ودفنوه" وهم قوم نبي يُقال له حنظلة بن صفوان كذبوه وقتلوه فأهلكهم الله؛ وكانوا عُبَّاداً لشجرة صنوبر غرسها يافث بن نوح وتسمى شاهدرخت.
وما ذكره المؤرخون عن أصحاب الرس كذلك أنهم أصحاب قرية من قرى ثمود أقيمت على الرس وهو البئر، وأرسل الله إليهم رسول فكذبوه وقتلوه ورموه في ذلك البئر وأغلقوه فوقه؛ فرسا فيه "وقيل رموه فيه حياً". فأهلكهم الله بكفرهم.


و وفي رواية أخري قيل أنهم من أهل مدين، بعث الله إليهم نبيه شعيب، كما بعثه إلى أصحاب الأيكة (شجرة يعبدونها) فكذبوه.. فعذبهما الله بعذابين مختلفين.

اظهار أخبار متعلقة


وفي أزمن غابرة لم يكن يوجد نهر أغزر من نهر الرس ولا أعذب منه ؛ كما تميزت قرى أصحاب الرس بأنها الأطول عمرًا ؛ ومن أعظم مدنهم مدينة اسفندار ؛ التي كانت بها العين المائية الخاصة بشجرة الصنوبر ؛ وقد غرسوا في كل قرية منها حبة من الصنوبر ؛ وأجروا نهراً لتلك العيون مأخوذة من العين الموجودة عند الصنوبرة الرئيسية ، ثم قاموا بتحريم الشرب من تلك الأعين سواء الأشخاص أو الحيوانات ، وأقاموا حكم القتل على من يفعل ذلك .


أصحاب الرس كانوا يعتقدون أن تلك الأعين التي تُروي شجر الصنوبر هي حياة آلهتهم ؛ لذلك لا يجب الشرب من مصدر حياة الآلهة التي يعتقدون بها ؛ كما كانوا يقدموا لذلك الشجر القرابين كل شهر لكل قرية بالتوالي على مدار العام ؛ فكانوا يذبحون الذبائح ويشعلون فيها النيران ؛ فإذا بلغ دخانها عنان السماء واختفت الشجرة من أثر الدخان ؛ سجدوا وهم يبكون ويتضرعون إلى الشجرة كي ترضى عنهم .


اظهار أخبار متعلقة


وفي هذه الأثناء كان يأتي الشيطان أثناء توسلهم ويحرك أغصان الشجرة ؛ ثم يصيح أني قد رضيت عنكم ؛ حينها يرقصون ويهللون شاربين الخمر وضاربين بالمعازف ، ويستمرون هكذا طوال يومهم وليلتهم .

"العيد الكبير "


عيد أهل الرس الكبير كانت تقام احتفالاته بالقرية العظمى التي يوجد بها شجرة الصنوبر الرئيسية ، والعين المتفرع منها باقي الأعين ؛ فكان يحضر كل صغير وكبير من كل القرى ؛ وكانوا يجعلون عند الشجرة سرادقًا من ديباج له اثنتا عشرة بابًا لكل قرية باب ؛ فيسجدون لشجرة الصنوبر من خارج السرادق ؛ وكانوا يُقربون لها الذبائح بكميات مضاعفة عن تلك التي قدموها في قراهم .

الشيطان كان حاضرا بقوة في أعيادهم إذ كان يأتي وقت الاحتفال وتقديم القرابين ليهز الشجرة ؛ ويعدهم بالكثير من الأمنيات أكثر مما وعدهم أي شيطان ذهب في كل قرية ؛ فيسجدون فرحًا ؛ ويغرقون فيما بعد في شرب الخمور والعزف ، ويستمرون على ذلك اثنا عشر يومًا بعدد قراهم واحتفالاتهم الأخرى .

وحينما استمرءوا الكفر ؛ بعث إليهم نبيًا من بني إسرائيل من ولد يهودا بن يعقوب ؛ ليدعوهم لعبادة الله والبُعد عن الكفر ؛ ولبث فيهم سنين عديدة ؛ غير أنهم لم يستجيبوا له ؛ فلما رأى كفرهم لا يتزعزع وموقفهم ثابت ؛ قام بالدعاء عليهم بعد أن حضر أحد أعيادهم ورأى ما يحدث بها من كفر وفجور ؛ فيبست أشجارهم بعد دعاء النبي عليهم ؛ وانقسموا حينها إلى فريقين ؛ فريق يقول أن النبي سحر آلهتهم وفريق آخر يقول أن الآلهة أعلنت غضبها حينما رأت هذا الرجل الذي يقول أنه نبي ؛ فاتفقوا جميعا على قتله .

"قتل الأنبياء"

ولكنهم رغم ذلك قتلوا نبي الله ؛ فكانت عاقبتهم شديدة السوء إذ أرسل الله عليهم ريحًا عاصفة وقت عيدهم ؛ كما سارت الأرض من تحت أقدامهم متوجهة بحجر كبريت ؛ وأظلتهم سحابة سوداء ؛ ثم سقط عليهم جمرًا ملتهب لتذوب أجسادهم ؛ وأهلكهم الله حتى لم يبقى لهم أثر .





اضافة تعليق