"باهرة الجمال".. تركت القصور واختارت العيش إلى جوار البيت الحرام

السبت، 02 نوفمبر 2019 10:53 ص
أول من صلى إلى الكعبة.. وأوصى بثلث ماله


ذكروا للخليفة الأموي هشام بن عبد الملك أن بعض عجائز الكوفة لديها جارية، موصوفة مشهورة ببارع الجمال فائقة الحسن والكمال قارئة لكتاب الله - عز وجل - راوية للأشعار مع عقل وأدب.

 فأمر بالإرسال إلى والي الكوفة أن يشتري له الجارية من مولاتها ويعجل حملها إليه وبعث في ذلك خادما.

اظهار أخبار متعلقة



فلما ورد الكتاب على الوالي بعث إلى العجوز فابتاع منها الجارية بمائتي ألف درهم وحديقة نخل تستغل منها كل سنة خمسمائة مثقال.

فلما ورد الكتاب على الوالي بعث إلى العجوز فابتاع منها الجارية بمائتي ألف درهم وحديقة نخل تستغل منها كل سنة خمسمائة مثقال.

وجهز الجارية وحملها إلى هشام وفرغ لها مقصورة مفردة أنزلها فيها مع وصائف وأمر لها بأنواع اللباس وفاخر الحلي والفرش.

وعندما خلا بها الخليفة هشام ذات يوم في مستشرف قد أعدت فيه الفرش والطيب فتذاكرا فيه طرائف الأخبار وبلاغة الآثار فازداد بها سرورا واجتمعت مسرته,فإذا صوارخ فاستشرف هشام فإذا بجنازة معها جماعات من الناس ووراء الجنازة نسوة صارخات ونادبة فيما بينهن تقول: بأبي المحمول على الأعواد المنطلق به إلى الأموات المخلى في قبره فريدا والمكون في لحده غريبا ليت شعري أيها المنقول.. أنت ممن يناشد حملته؟ أسرعوا بي.. أم أنت ممن يناشدهم: ارجعوا بي.. إلى م تقدموني؟.

قال: فأهملت عينا هشام دموعا فلها عن لذته وجعل يقول: كفى بالموت واعظا.

 فقالت الجارية وكان اسمها "غضيض": قد قطعت نياط قلبي هذه النادبة.

قال هشام: الأمر جد فنادى الخادم فنزل عن مستشرفه فمضى.

فأغفت غضيض في مجلسها فأتاها آت في منامها وقال لها: أنت المفتنة بجمالك والملهية بدلالك.. كيف أنت إذا نقر في الناقور وبعثرت القبور وخرجوا منها إلى النشور وقوبلوا بالأعمال التي قدموها؟.

فاستيقظت الجارية ترتعد وراحت من شرابها فنادت بعض وصائفها ودعت بماء فاغتسلت وألقت عنها لباسها
فاستيقظت الجارية ترتعد وراحت من شرابها فنادت بعض وصائفها ودعت بماء فاغتسلت وألقت عنها لباسها
وحليها وتدرعت بلباس الصوف وحزمت وسطها بخيط وتناولت عصا وألقت في عنقها كيسا.

واقتحمت مجلس هشام فلما رآها أنكرها فنادت: أنا غضيض أمتك أتاني النذير فقرع مسامعي وعيده وقد قضيت مني وطرا وقد أتيتك لتعتقني من رق الدنيا.

فقال هشام: شتان ما بين الطربين وأنت في طربك اذهبي فأنت حرة لوجه الله تعالى قال: أي موضع تقصدين؟ قالت: أؤم بيت الله الحرام قال: انطلقي فلا سبيل لأحد عليك.

فخرجت من دار الخلافة زاهدة في الدنيا راغبة في الآخرة سائحة على وجهها حتى بلغت مكة وأقامت مجاورة صائمة قائمة تعود على نفسها بالغزل في قوتها فإذا أمست طافت ثم تدخل الحجر وتقول: يا ذخري أنت عدتي لا تقطع رجائي وأنلني مناي وأحسن منقلبي وأجزل عطائي.

فلم تزل في الاجتهاد حتى غيّر الليل والنهار بشرتها وطول القيام جسمها وكثرة البكاء عينيها
فلم تزل في الاجتهاد حتى غيّر الليل والنهار بشرتها وطول القيام جسمها وكثرة البكاء عينيها
وأقرح المغزل أصابعها حتى توفيت - رحمة الله عليها - على هذه الحالة.

اضافة تعليق