الحياء زينة المرأة.. لكن ماذا تفعل إذا وجدت هذه السلوكيات في فتاة؟

السبت، 02 نوفمبر 2019 01:56 م
الحياء..-الأخلاق-التي-توارثها-الأنبياء-وميزت-الصالحين



قد تتفتح عيناك ويتفتق ذهنك على أشياء تصيبك بالروع والدهشة، ولم يعرف لها الإسلام طريق، ولا الفطرة السليمة التي خلق الله الناس عليها، وخاصة إذا صدرت هذه الأشياء من النساء.

فأصبح المسلم مصابًا بالحيرة من فرط ما يشهده من مواقف لا يستطيع أن يتعامل معها، في ظل السلوكيات التي لم يعرفها الشرع، ولم يتوقع الناس أن يصل بنا الحال على ما وصلنا إليه.

اظهار أخبار متعلقة


حينما تسير في بعض الطرقات قد يذهب عقلك ولا تدري ماذا تفعل، إذا رأيت فتاة تتشابك بالأيدي مع زميلتها للخلاف على حب شاب صغير
تسير في بعض الطرقات قد يذهب عقلك ولا تدري ماذا تفعل، إذا رأيت فتاة تتشابك بالأيدي مع زميلتها للخلاف على حب شاب صغير
في المدرسة، وفي مشهد آخر تجد فتاة تخلع ملابس المدرسة أمام عيون الناس بالشارع لتبقى بملابسها الخليعة الضيقة.

وربما تجد فتاة في أحضان زميلها بالدراسة أمام الناس لتتبادل مع القبلات دون حياء ولا خوف من الناس، وطالبة أخرى تدخن السجائر بالطرقات، وعلى ظهرها حقيبة المدرسة.

 لتجد نفسك حائرًا أمام هذه السلوكيات التي ما أنزل الله بها من سلطان، فلا تدرك ماذا تفعل أتنصحهن بحرمة هذه الأفعال أم أنك بهذه النصيحة قد تتعرض للعناتها وسبابها لك؟ أم تمضي في حلك ويبقين على ضلالهن، لطالما أنهن لم يتلقين نصيحة من قريب أو من بعيد؟.

حياء المرأة المسلمة

ففي ظل حيرتك ودهشتك لما أصبح عليه المجتمع المسلم، تجد غياب فريضة الحياء التي يجب أن تتمتع بها الفتاة والمرأة بشكل عام، خاصة وأن حياء المرأة هو دينها، فإذا فقدت حياءها فقدت دينها لأنها في ذلك الوقت ستفعل أي شيء من الموبقات دون خوف، فحياء المرأة المسلمة هو رأسمالها فيه عزها، وبه تحفظ كرامتها، وشرف أهلها.

وليس هناك امرأة صالحة لا يزين الحياء خلقها، تصديقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ".

فمن غير الحياء ماذا يتبقى لحفظ كرامة المسلمة وشرفها، وحفظ سلوكياتها بعيدًا عن البذاءة، فعندما يذهب الحياء فإن المقاييس جميعها يصيبها الخلل، ويصدر عن المسلمة عندئذ ما لا يتناسب مع تفردها وتميزها، والتكريم الذي كرمه الله تعالى بها.

وفي هذا يقول الشاعر الأصمعي: سمعت أعرابياً يقول: (من كسي الحياء ثوبه, لم ير الناس عيبه).
وفي هذا يقول الشاعر الأصمعي: سمعت أعرابياً يقول: (من كسي الحياء ثوبه, لم ير الناس عيبه).

حياء المرأة بنص القرآن

لم يثن الله عز وجل على صفة في المرأة كما أثنى عليها بصفة الحياء في قصة الفتاة العفيفة, ابنة الرجل الصالح التي جاء ذكرها في قوله تعالى: "فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا، فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ"(القصص – الآية 25).

وما جاء عن السيدة فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم عندما قالت لأسماء بنت عميس: (يا أسماء, إني أستقبح ما يُصنع بالنساء, يطرح على المرأة الثوب فيصفها), تقصد إذا ماتت ووضعت في نعشها.

فقالت أسماء رضي الله عنها: يا ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, ألا أريكِ شيئاً رأيته بالحبشة؟ فدعتْ بجرائد رطبة، فحنتها ثم طرحت عليها ثوباً.

فقالت فاطمة رضي الله عنها: ما أحسن هذا وأجمله, يعرف به الرجل من المرأة, فإذا أنا مت فاغسليني أنت وعلي - رضي الله عنه - , ولا تدخلي عليَّ أحداً.

ومنها حياء الصديقة بنت الصديق ـ رضي الله عنها ـ: عن أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ, قالت: "كنت أدخل بيتي الذي دفن فيه رسول الله وأبي, واضعة ثوبي, وأقول: إنما هو زوجي وأبي, فلما دفن عمر رضي الله عنه, فوالله ما دخلته إلا مشدودةً عليَّ ثيابي حياءً من عمر
كنت أدخل بيتي الذي دفن فيه رسول الله وأبي, واضعة ثوبي, وأقول: إنما هو زوجي وأبي, فلما دفن عمر رضي الله عنه, فوالله ما دخلته إلا مشدودةً عليَّ ثيابي حياءً من عمر
- رضي الله عنه ".

وعن ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يُقَالُ لَهَا: أُمُّ خَلَّادٍ - وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ- تَسْأَلُ عَنْ ابْنِهَا وَهُوَ مَقْتُولٌ، فَقَالَ لَهَا بَعْضُ أَصْحَابِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : جِئْتِ تَسْأَلِينَ عَنْ ابْنِكِ وَأَنْتِ مُنْتَقِبَةٌ؟ فَقَالَتْ: إِنْ أُرْزَأَ ابْنِي فَلَنْ أُرْزَأَ حَيَائِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : "ابْنُكِ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ"، فقَالَتْ: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لِأَنَّهُ قَتَلَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ".

ولا ينبغي أن يمنع الحياء النساء من السؤال والتفقه في الدين،  قالت عائشة: (نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين) (أخرجه البخاري). قال ابن حجر في الفتح: ومرادهم أنَّ الله لا يأمر بالحياء في الحق, ولا يبيحه؛ وليس المراد بالحياء الحياء الحقيقي, لأن الحياء خير كله, ولا يأتي إلا بخير والإمساك عن السؤال في هذه الحال ليس بخير بل هو شر, فكيف يكون حياء؟!.

أسباب تعين المرأة على التزام الحياء

الدعاء: وهو سلاح المؤمن, فيلجأ إلى ربه، ليرزقه الحياء، ويصرف عنه سيء الأخلاق, وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعاء الاستفتاح: "اللَّهُمَّ اهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلاقِ، فَإِنَّهُ لا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلا أَنْتَ"(رواه مسلم).

 المحاسبة: وذلك بنقد النفس إذا ارتكبت ما يخلُّ بالحياء، وحملها على ألا تعود إليه مرة أخرى، مع أخذها بمبدأ الثواب.

 النظر في عواقب التخلي عن الحياء: وذلك بتأمل ما يجلبه التخلي عنه من الأسف الدائم، والهم الملازم،
 النظر في عواقب التخلي عن الحياء: وذلك بتأمل ما يجلبه التخلي عنه من الأسف الدائم، والهم الملازم،
والحسرة والندامة، والبغضة في قلوب الخلق؛ فذلك يدعو المرء إلى أن يقصر عن مساوئ الأخلاق، ويبعثه على التحلي به, والتلبس بمحاسن الأخلاق.

مخالطة الصالحين، والتخلق بأخلاقهم ومطالعة سير الصالحين من القدوات الكبار: قراءة سير أهل الفضل والحلم، والنظر في تراجمهم عامةً مما يُحرك العزيمة على اكتساب المعالي, ومكارم الأخلاق؛ ذلك أنَّ حياتهم توحي إلى القارئ بالاقتداء بهم، والسير على منوالهم.

العفة: فهي مما يحمل على اجتناب الرذائل من القول والفعل، من الفحش، والبخل، والكذب، والغيبة، والنميمة,..., وتحمل على الحياء وهو رأس كل خير.

اضافة تعليق