د. عمرو خالد يكتب: أجمل الذكر" لا إله إلا الله"

السبت، 02 نوفمبر 2019 03:12 م
اسليدر-د-عمرو


الذكر هو أجمل عبادة يشرق بها قلب الإنسان، ويستضيء بها وجهه بنور الخالق سبحانه، أول الطريق إلى الله، فمن أراد أن يسير إليه، عليه أن يتزود بالذكر وأن يكون راحلته في حله وترحاله، فالقلب الفارغ من ذكر الله كالبيت الخرب، إذا انقطع عن الاتصال بالله أصابه العطب والصدأ.


الذكر يجعل قلبك كالمرآة نقية جدًا، تنعكس عليها أنوار الله تعالى: "نور على نور"، والله سبحانه يقول: "فاذكروني أذكركم"، فإذا ما أردت أن يذكرك الله، اذكره، ما أعظمه من شرف يختص الله به الذاكرين.

اظهار أخبار متعلقة



فإذا ما نطق لسانك بذكر الله: لا إله إلا الله.. فإنه على الفور سيذكرك في التو

واللحظة، كيف يذكرك؟ يذكرك برحمته.. كرمه.. عفوه.. حنانه.. يذكرك فيعطيك.. يذكرك في السماء.


ذكر الله يجعل القلب مليئًا بالرضا والتسامح الداخلي، فلا شيء يرهبك، ولا شيطان يغلبك ما دمت لله ذاكرًا:

ذكر الله يجعل القلب مليئًا بالرضا والتسامح الداخلي، فلا شيء يرهبك، ولا شيطان يغلبك ما دمت لله ذاكرًا:
"الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ".


"لا إله إلا الله"، بوابة الدخول إلى الإسلام، وأول أركان الإيمان، فلا يكون المسلم مسلمًا إلا إذا أقر بالوحدانية لله بلسانه وفؤاده معًا. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "خير ما قلت أنا والأنبياء من قبلي لا إله إلا الله".  


وإذا ما أردت أن تستشعر حلاوة الذكر، فعليك ان تفهم معناه أولاً، فإنك لو فهمت معنى لا إله إلا الله لأشرقت روحك بأنوار التسليم لله وحده، ففيها نفي وإثبات..  لا إله نفي وإلا الله إثبات.. النفي.. لا إله.. فلو انتفى وجود إله يكون الكون والوجود كله عدم.. هذا هو معنى لا إله.. أما معنى إلا الله.. إثبات أن به كل الوجود.

 

لا إله إلا الله .. معناها لا وجود إلا بالله. كله عدم إلا بالله.. كل الكون والموجودات وأنا وأنت عدم إلا بالله..  كل شيء بدون الله عدم معتم مظلم .. ولولا نور الله وتجليه على الكون لما كان الوجود.

 

إن أعظم آية في  القرآن هي آية الكرسي " اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ"، فهو الحي المطلق والكل فان.. ليس سيفني لا فان.. الأصل في كل الوجود هو العدم.. أما القيوم فهو الذي قامت به السموات والأرض.. كل ما سواه قائم به.. "إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا" هو القائم على حياتي وحياتك.. رزقي ورزقك، ولا ينتظم الكون إلا وفق مشيئته.

 

قبل أن تسرح بخيالك وعقلك في صور الكون الكثيرة.. ركز عقلك على الواحد الأحد.. هذا هو معنى "فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"

قبل أن تسرح بخيالك وعقلك في صور الكون الكثيرة.. ركز عقلك على الواحد الأحد.. هذا هو معنى "فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"
، اذكر ربك كل يوم.. قل: لا إله إلا الله .. عش معنى لا وجود لنا ولا للكون إلا بك يا الله .. لا إله إلا الله.

 

الكون كله ساجد بين يدي الله.. وهو من تجليات الله .. يهتف: لولا الله لما كنت أنا .. القمر – الشجر – النجوم – الجبال – الطيور.. لا ترى في الكون جماله لكن ترى في الكون جمال تجليات الله عليه، الناس تقول: الله على جمال القمر، وأنت تقول: الله على من أبدع جمال القمر.
يقول الله: "فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ"، أينما وجهت عيناك.. سترى عظمة الله في الأكوان.. جبين الكون مكتوب عليه: لا إله إلا هو. الكود الخاص بالكون: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُۗ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ۩".


مع كثرة ترديدك لذكر لا إله إلا الله، سيفتح لك الله أنوارًا وإشراقات عجيبة في قلبك.. كثرة لا إله إلا الله توجد في قلبك حنينًا عجيبًا إلى الله.. مع كثرة الذكر ستبدأ تساؤلات جديدة في حياتك.. هو راض عني.. هل أنا غال على الله.. هل أنا ممن أحبهم الله.. ستجد نفسك تنطق بعدها: أنا أحبك يارب.

 

وقد تغيرت حياتي الشخصية بفضل هذا الذكر، وضعت لنفسي في البداية هدفًا، وهو أن أردده 2000 مرة كل يوم

وقد تغيرت حياتي الشخصية بفضل هذا الذكر، وضعت لنفسي في البداية هدفًا، وهو أن أردده 2000 مرة كل يوم
، حتى وصلت إلى 100 ألف كل يوم على سطوح بيتي بالليل.. كنت أشعر وأنا أقول: لا إله إلا الله، أن الكون يهتف معي: لا إله إلا الله.


سأل موسى عليه السلام ربه: يا رب علمني شيئًا، أذكرك، وأدعوك به، قال: قل يا موسى لا إله إلا الله، قال يا رب كل عبادك يقولون هذا، قال: يا موسى لو أن السماوات السبع عامرهن غيري والأرضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله.


يقول رسول الله صل الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو‏:‏  "يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسع وتسعون سجلاً كل سجل مد البصر‏.‏ ثم يقال‏:‏ أتنكر من هذا شيئًا‏؟‏ فيقول‏:‏ لا يا رب‏.‏

 

فيقال‏:‏ إلك عذر أو حسنة‏؟‏ فيهاب الرجل ويقول‏:‏ لا‏.‏ فيقال‏:‏ بلى إن لك عندنا حسنة‏.‏ وإنه لا ظلم عليك اليوم فيخرج له بطاقة - وهي الورقة الصغيرة - فيها‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله‏.‏ فيقول‏:‏ يا رب وما هذه البطاقة مع هذه السجلات‏؟‏ فيقال‏:‏ إنك لا تظلم‏.‏ فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة‏".


يا الله ... يا الله... يا الله.. لعله قالها في لحظة صدق وإخلاص فمسحت كل السيئات.. قل: لا اله الا الله،

يا الله ... يا الله... يا الله.. لعله قالها في لحظة صدق وإخلاص فمسحت كل السيئات.. قل: لا اله الا الله،
فإنها خير ما تلقى به الله يوم القيامة. 

 

لا إله إلا الله.. نور في القلب.. تحرق المعاصي والذنوب.. لو كان لديك ذنب ولا تستطيع أن تتوقف عنه، فأكثر من ذكر لا إله إلا الله فإنه يحرق الذنوب ويميتها في القلب.. يارب ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟ من وجدك فقد وجد كل شيء، ومن فقدك فقد فقد كل شيء.

اضافة تعليق