قسوة أسرتي جعلتني متعطشة للحنان فأهتم بالناس ويخذلونني.. ما الحل؟

ناهد إمام الثلاثاء، 05 نوفمبر 2019 05:40 م
5201921233925622617562

أنا فتاة عمري 33 سنة،  عايشة للناس، أحب مساعدتهم، لكي أشعر أنني محاطة بهم وبرعايتهم واهتمامهم، وبالتالي لا أستطيع أن أقرفض طلب لأحد، أو أرد أحد يريد مساعدة مني مادية أو معنوية.
أنا نشأت في أسرة قاسية، وبيئة جافة لا تعرف الكلمة الحلوة ولا الاحتضان، لم أسمع مع والدي ولا والدتي كلمة "حبيبتي"،  وبالتالي كنت منذ المرحلة الاعدادية  أشعر أنني عطشانة جدا للحنان والدفء، وابحث عنه في كل مكان ومع كل الاشخاص.
وبالتالي أتعرض لكثير من الخذلان آخرهم كان من صديقتي التي ما تأخرت عنها أبدًا في حاجة من احتياجاتها، ولا قلت لها لا أبدًا مهما كنت مشغولة أو مضغوطة أو لا أستطيع، مرضت وكنت أنتظر منها اهتمام، أو رعاية، لكنها لم تسأل عني حتى بالتليفون، وحزنت جدًا وهي تعللت بأنها كانت مشغولة، وقررت أقطع علاقتي بها،  أنا في حالة ألم دائمة وحزن وتعب نفسي بسبب خذلان الناس، ما الحل؟

هبه – مصر
الرد:

مرحبًا بك عزيزتي هبه..
أتفهم احتياجات وحقك في اشباعها وتسديدها يا هبه، فكلنا نولد ولدينا هذه الاحتياجات الانسانية والنفسية، وهي طبيعية ، وبالطبع يكون أول المسئولين عن اشباعها هم الوالدين في التربية.


تستمر الاحتياجات معنا في رحلة الحياة يا عزيزتي، لكنها تتغير، ربما تأخذ أشكالا أخرى أكثر نضجًا، لكنها تظل احتياجات في انتظار الاشباع والتسديد.

والخطأ الشائع في التربية الذي أصاب أغلبنا هو التعرض أثناء هذه التربية هو التلبية "المشروطة" للاحتياجات، فالحب مشروط، والقبول مشروط، والاهتمام مشروط، وكل شيء مشروط والا لن يسدد، وسنقابل بالعقاب الذي من الممكن أن يكون الضرب، أو التجاهل، أو غيره من الطرق المؤذية وغير التربوية بالمرة.


والاحتياجات هكذا يا عزيزتي تظل عطشى للإشباع، فتلح وتلح بطريقة أو بأخرى تختلف من شخص لآخر.


ولأنها تختلف هكذا فإن البعض بالفعل قد يدفع أثمانًا باهظة من كرامته مثلًا ليحصل على "الحب"، والبعض يتهاون ويستنزف طاقته أو عملاه ووقته للحصول على "الاهتمام"، والبعض قد يخسر ماله للحصول على "القبول "، وهكذا .. إلخ وهو ما عانيتيه يا عزيزتي.


من لا يتم اشباع احتياجاته بشكل سوى ومناسب وفي وقتها يا عزيزتي يكون غالبًا عرضة للوقوع  في  فخ الـ "علاقات المؤذية"، مع الجميع، سواء كانت علاقات صداقة، أو حب وزواج، أو حتى عمل.
.
وهو ما حدث معك، علاقة مؤذية وراء أخرى وهكذا دواليك، تستنزف فيك كل شيء بلا نفع ولا جدوى ولا طائل سوى المزيد والمزيد من الألم النفسي.

اظهار أخبار متعلقة



والآن ماذا عساك تفعلين، أنت وكل من يتعرض لمثل هذا؟
 أن يتحلى بشجاعة تجعله يتجلد ويتصابر ويتحمل ألم عدم اشباع الاحتياج، حتى يتيسر له طريق اشباع سوى غير مؤذي.


عليه  أن يعزز نفسه ويكرمها، بالابتعاد فورًا عن مثل هذه العلاقات المستغلة المؤذية بلا تردد ولا خوف، فهذه العلاقات فضلًا عن أنها لا تشبع احتياجاتنا، تشوه شخصياتنا وهو ما حدث معك.


بعد الابتعاد والتوقف عن قبول هذه العلاقات يا عزيزتي، أدعوك للبحث عن مجموعات العلاج النفسي الجمعي، هى مجموعات تجمعها رابطة "سوية" و "صحية"، تستطيعين من خلالها التعبير عن نفسك وما بداخلك بدون خجل ولا خوف، وتتعرفين من خلالها من خلال الميسر أو المعالج على الطريقة الآمنة والسليمة للتعامل مع نفسك واحتياجاتها، فافعلي ذلك كله، واستعين بالله ولا تعجزي.

اظهار أخبار متعلقة




اضافة تعليق