خطبة الجمعة غدا.. الصحابة.. كيف رباهم رسول الله؟

محمد جمال حليم الخميس، 07 نوفمبر 2019 09:00 م
صحابي

تماشيا مع ما ينفع المسلمين وخاصة الدعاة نقدم زادًا للدعاة يعينهم على البحث ويفتح لهم الطريق لاستلهام الدروس والحكم من خلال نشر الوعي وإمدادهم بزاد ثقافي حول موضوع خطبة الجمعة كل أسبوع:

 

"لقد أكمل الله دينه وأتمّ نعمته على عباده؛ حيث أرسل رسوله، وأنزل عليه كتابًا دستورًا، وأيّده بصحب كرام، دخل لإسلام قلوبهم، وتشّربوا محبّته، وعملوا على خدمته، والتضحية في سبيل الله بكل ما امتلكت أيديهم، فكانوا أنصار النبيّ، وأشداء يدفعون عن دينه البأساء والضراء، فأنعِم بهم وأكْرِم!
يقول ابن مسعود : «إن الله نظر إلى قلوب العباد فوجد قلب محمد  أطهر القلوب، فاصطفاه لنفسه وبعثه برسالته، ثم نظر مرة أخرى إلى قلوب العباد فوجد خير القلوب قلوب أصحابه  فاختارهم لمؤازرته ونصرته والدفاع عنه وعن دينه».
شرف الصحابة وفضلهم: 
1.هم العدول بشهادة الله فيهم؛ حيث رضي عنهم وأرضاهم، قال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18]. ويقول تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100]، وفي الصحيحين شهادة الرسول لهم بأنهم خير القرون وأرقاها وأنقاها..
2.هم حملة الدين ونقلته إلى الأمّة؛ حيث وصلنا الإسلام على أيديهم، وطاف الإسلام على أجنحتهم في ربوع الأرض من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها.
3.هم المغفور لهم، ففي البخاري: «وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» وفيه تزكية وثناء عليهم.
4.الثناء عليهم في القرآن والتوراة والإنجيل، قال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} [الفتح: 29]. ولذا فإنّ الطعن في الصحابة طعنٌ في الدين؛ فكما يقول بعض العلماء: «إنّ الطعن في الناقل طعنٌ في المنقول»..
واجبنا نحو الصحابة: 
1.سلامة الصدر  نحوهم: فلا يصح ولا يجوز أن يحمل المؤمن في صدره شيئًا نحو واحدٍ منهم؛ مهما كانت الفتن التي وقعت، والدماء التي سالت، فقوم عصم الله سيوفنا منهم، فلنعصِم ألسنتنا منهم، فبعد أن ذكر الله تعالى قصة المهاجرين والأنصار، نقل إلينا شأن من لحِقَ بهم، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10].
2.سلامة اللسان من التعرّض لهم: فإن في الآية السابقة بيان واضح لعلاقة اللسان بهم، فقال سبحانه: «رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ».. فلا بد من الاستغفار لهم وعدم الخوض في أعراضِهم.

اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة


3.تتبّع خطواتهم الراقية والسير على طريقتهم في الدين والدنيا معًا وتتبع سيرتهم؛ فمما لا شكّ فيه أن قربهم من سيدنا رسول الله قد جعلهم أوثق الناس عندنا؛ وهم من تخلّقوا وتقيّدوا بأخلاق الدين التي رأوها في سمت الرسول وهديه الشريف. فأخلاقهم غَزَت واقع البشرية كله بالخير والفضل، في كل مجال من مجالات الحياة.


هم الذين أمر الله نبيه بالتقرب منهم وتصبير نفسه معهم.. هم من فضّلهم الله تعالى وأعلى شأنهم في القرآن والتوراة والإنجيل".


اضافة تعليق