"عابد خفي".. إسكافي أقسم على الله أن ينزل المطر.. فاستجاب له من فوره

السبت، 09 نوفمبر 2019 09:57 ص
أسماء المطر في حياة العرب


حكايات وعجائب العبّا والعارفين لا تنتهي، وأجمل ما يحكى فيها ما يتم تداوله وكشفه عن الطاعات الخفية، التي في حقيقتها، تكشف مدى العلاقة بين العبد وربه.

يقول العابد محمد بن المنكدر: كانت لي سارية -عمود- في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلس أصلي إليها بالليل، فقحط أهل المدينة سنة فخرجوا يستقون فلم يسقوا.

اظهار أخبار متعلقة



وأضاف: فلما كان من الليل صليت العشاء في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جئت فتساندت إلى ساريتي
وأضاف: فلما كان من الليل صليت العشاء في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جئت فتساندت إلى ساريتي
، فجاء رجل أسود تعلوه صفرة متزر بكساء وعلى رقبته كساء أصغر منه، وهو يقول: " أي رب خرج أهل حرم نبيك يستسقون فلم تسقهم فأنا أقسم عليك لما سقيتهم".

وتابع: "فقلت مجنون، قال فما وضع يده حتى سمعت الرعد، ثم جاءت السماء بشيء من المطر أهمني الرجوع إلى أهلي فلما سمع المطر حمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها قط".

 وأخذ يحكي ما حصل: "ثم قال ومن أنا وما أنا حيث استجبت إلي ولكن عذت بحمدك وعذت بطَوْلك، ثم قام فتوشح بكسائه الذي كان متزرًا به، وألقى الكساء الآخر الذي كان على ظهره في رجليه، ثم قام فلم يزل قائما يصلي حتى إذا أحسن الصبح سجد وأوتر وصلى ركعتي الصبح، ثم أقيمت صلاة الصبح فدخل في الصلاة مع الناس ودخلت معه".

يقول "ابن المنكدر": "فلما سلم الإمام قام فخرج وخرجت خلفه حتى انتهى إلى باب المسجد، فخرج يرفع ثوبه ويخوض الماء فخرجت خلفه رافعا ثوبي أخوض الماء فلم أدر أين ذهب".

واستطرد: "فلما كانت الليلة الثانية صليت العشاء في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جئت إلى ساريتي فتوسدت إليها وجاء فقام فتوشح بكسائه، وألقى الكساء الآخر الذي كان على ظهره في رجليه، وقام يصلي فلم يزل قائما حتى إذا خشى الصبح سجد ثم أوتر ثم صلى ركعتي الفجر، وأقيمت الصلاة فدخل مع الناس في الصلاة، ودخلت معه فلما سلم الإمام خرج من المسجد، وخرجت خلفه فجعل يمشي واتبعه، حتى دخل دارا قد عرفتها من دور المدينة ورجعت إلى المسجد".

فلما طلعت الشمس وصليت خرجت حتى أتيت الدار فإذا أنا به قاعد يخرز وإذا هو إسكاف فلما رآني عرفني.
فلما طلعت الشمس وصليت خرجت حتى أتيت الدار فإذا أنا به قاعد يخرز وإذا هو إسكاف فلما رآني عرفني.


 وقال: أبا عبد الله مرحبا، ألك حاجة تريد أن أعمل لك خفا؟، فجلست فقلت: ألست صاحبي بارحة الأولى فاسود وجهه وصاح بي، وقال ابن المنكدر ما أنت وذاك؟ قال وغضب قال ففرقت والله منه وقلت: أخرج من عنده الآن".

فلما كان في الليلة الثالثة صليت العشاء الآخرة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أتيت ساريتي فتساندت إليها فلم يجيء قال قلت إنا لله ما صنعت، فلما أصبحت جلست في المسجد حتى طلعت الشمس، ثم خرجت حتى أتيت الدار التي كان فيها فإذا باب البيت مفتوح، وإذا ليس في البيت شيء، فقال لي أهل الدار يا أبا عبد الله ما كان بينك وبين هذا أمس، قلت ما له قالوا لما خرجت من عنده أمس بسط كساءه في وسط البيت ثم لم يدع في بيته جلدا ولا قالبا إلا وضعه في كسائه ثم حمله ثم خرج فلم ندر أين ذهب؟


قال محمد بن المنكدر: فما تركت بالمدينة دارا اعلمها إلا طلبته فيها فلم أجده رحمه الله.

اضافة تعليق